رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المطلوب ..إعادة توزيع الدعم للأكثر احتياجا

تحقيق:مى الخولي
"الدعم".. يعتبر من الثوابت التى لا يمكن المساس بها للحفاظ على السلم الإجتماعي، حتى ولو رآه البعض عبأ على الدولة يحملها ديونا كبيرة ويمنعها فرصا للإقتراض المشروط.

فصحيح أن البنك الدولى يفرض ثمة إجراءات وسياسات للإقراض من شأنها المساس بالدعم والأسعار معا، وربما استجابت مصر وأقرت الدعم عن الكهرباء، لكنها لم تستطع حتى الآن المساس بدعم الخبز والسلع ودعم مجانية التعليم والخدمات والمحروقات ،لكنها إتخذت إجراءات نجحت فى إصلاح منظومة دعم الخبز والسلع التموينية ، مكنتها من توفير 11 مليار جنيه، ومكنتها فى ذات الوقت من إيصال الدعم لمستحقيه.. فهل تكرر الدولة نفس التجربة مع منظومتى دعم المحروقات والخدمات ومجانية التعليم ؟

د.فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمستشار السابق لصندوق النقد الدولى يقول عن منظومة الدعم أنها تنقسمم إلى 3 أجزاء، منظومة الخبز والسلع ، ومنظومة كروت البنزين والسولار، ومنظومة الخدمات والتعليم

ويرى أن المنظومة الأولى ناجحة حيث جمعت بين النظام النقدى والعينى فى آن واحد وتم تحديد 15 جنيها للفرد كدعم نقدى للأسرة فيما لايزيد عن 5 أفراد،ولكن على صورة سلع عينيه، وساهم الكارت الذكى فى وصول الدعم لمستحقيه عبر بيانات صحيحه، وفى حين ارتفعت قيمة إجمالى دعم السلع من 38 مليار جنيه الى 40 مليار جنيه ،بسبب تزايد أعداد المستحقين فى الفترة الأخيرة ، تبرز أهمية فلترة وتنقية الكروت الذكية لجداول المستحقين بحيث يتم إيقاف كروت المسافرين خارج مصر حتى لايتم تحميل أعباء لاداعى لها على قيمة الدعم، مضيفا أن بعض أصحاب المخابز يقومون بالتلاعب بالبطاقات التموينية خلال عملية الصرف،وهذا يحتاج تدخل من فنيين قادرين على إيجاد آلية للتصدى لمحاولات التلاعب التى تمكن أصحاب المخابز هؤلاء من اختلاس الدعم المستحق لأصحاب البطاقات لأنفسهم .

ويستطرد الخبير الاقتصادى قائلا إنه بالنسبة لمنظومة دعم المنتجات البترولية، من بنزين وسولار وكهرباء وبوتاجاز، فكروت البنزين والتى وصلت الى 5.7 مليون كارت ذكى للحصول على السولار والبنزين.

أما عن منظومة دعم الخدمات والتعليم ،فيقول الفقى إن الدستور يكفل دعم مجانية التعليم حتى المرحلة الثانوية ، ويفترض أن يستمر ويتحسن، أما عن الدعم فى المرحلة الجامعية فمن الممكن أن يقل ولكن بقدر شديد الضألة فى الفترة المقبلة

أما د.سامح عفيفى أستاذ الإقتصاد بجامعة حلوان، فيرى أننا بحاجة لإعادة توزيع الدعم لصالح الطبقات الأكثر إحتياجا،مشيرا الى أن العيب لا يقع على فلسفة الدعم ولكن على التطبيق ،مدللا على ذلك بمنظومة الخبز،قائلا إن إعادة صياغة سياسة الدعم وفرت مايقارب ال 11 مليار جنيه للدولة ،وتمكنت فى الوقت نفسه من إيصال الدعم لمستحقيه،فى حين كان الخبز قبل ذلك يدفع الى المواشى لسوء جودته، وفى مقابل نجاح منظومة الدعم فى الخبز،يرى عفيفى أنها لم تحظى بنفس النجاح فى التعليم، ومن الممكن ترشيد المجانية ليستفيد منها غير القادرين فقط،وتفرض على القادرين فحسب مصروفات زهيدة يتم تخصيص عوائدها لتطوير منظومة التعليم فى الجامعة وصيانة مبانيها وتقسيم الطلبة لمجموعات صغيرة لا تزيد على 15 طالبا لكل مجموعة كما يحدث فى الخارج، والمطلوب هو ترشيد الدعم دون المساس بجوهره بحيث أن غير القادر لايدفع شيئا، والقادر يساهم فى إصلاح المنظومة التعليمية.

وعن دعم الإسكان للشباب فيقول د.سامح عفيفى إنه فى ظل ارتفاع أسعار مواد البناء من أسمنت وحديد وترك تحديد سعره لقوى العرض والطلب، ورفع الدعم عن بنود من شأنها رفع أسعار الوحدات مثل الكهرباء والغاز ،ارتفعت اسعار الوحدات السكنية وباتت أعلى من إمكانيات الطبقة المتوسطة، وحتى لا تتحمل الدولة مسئولياتها فى حق كفله الدستور للمواطن من توفير مسكن ومشرب ومأكل وعمل،بدأ استدعاء الحديث عن خطر الزيادة السكانية ،والحقيقة أن هناك فئة لا تتزوج أصلا هى فئة الشباب بسبب عدم توافر إسكان مناسب لها ، والحل فى أن تخرج الدولة ثمن الأرض من ثمن الشقة للإسكان الإجتماعى مع تقاضى ثمن المرافق الموصلة للأرض فقط دون ثمن الأرض ،حتى يتحقق دعم الإسكان.

ويفسر عفيفى أسباب استدعاء الحديث الذى لن ينقطع عن الدعم بأن برامج الإصلاح الاقتصادى تقوم على فرض اقتراب الأسعار المحلية من الأسعار العالمية فى المدى القريب، حتى يتثنى لنا الحصول على القروض اللازمة ،فالبنك الدولى عرض قرض 3 مليارات دولار كمساعدات مشروطة فى مقابل اتخاذ الحكومة اجراءات لتخفيض عجز الموازنة، وهو ماارتأت الدولة أن ترشيد الدعم هو الوسيلة المتاحة لها لتخفيض عجز الموازنة، بينما يرى عفيفى أن هناك أسباب وبنود أخرى غير الدعم هى التى تسببت فى إحداث عجز بالموازنة وهى البنود التى يجب معالجتها وليس الدعم .

وعن الدعم النقدى ،يستشهد د.سامح بتصريحات وزير الإستثمار عن حجم البطالة فى مصر والتى وصلت الى 13 % وفقا للإحصائيات الرسمية فى حين يقدر الوزيرنسبة البطالة الحقيقية بأكثر من 25 % ،قائلا _الخبير_ أحيانا أعثر على بعض من طلبتى فى عمال اليومية ،فالبطالة وصلت لمعدلات خطرة وكبيرة، كيف يمكن منح هذا العدد من العاطلين دعم نقدى أو إعانة بطالة؟،هل تستطيع الدولة فعل ذلك؟، مضيفا ان المقترح منحها للموظفين، فما هى نسبة الموظفين بالدولة ؟ وماذا عن من سواهم ؟وهل يعقل منحها لعامل يتقاضى راتبا ولو زهيد وترك عاطل ليس له أى مصدر رزق دونها؟!

متلاعبون ومواطنون

ويكشف المواطنون ألاعيب أصحاب المخابز ،فتقول محاسن إن بعض المخابز يطلب أصحابها منا ترك البطاقة لديهم ،بحجة ان الماكينة الإلكترونية معطلة،أو أنهم لا يستطيعون تسجيل البطاقات كافة فى وقت واحد، وأنه يقوم بتسجيلها فى المساء ويعدنا بالحصول عليها فى اليوم التالي، ثم نكتشف فى نهاية الشهر وعند ميعاد الصرف أن صاحب المخبز قام بصرف كمية أكبر من التى تلقيناها،مستغلا بقاء البطاقة معه

فيما قالت عائشة إن بعض المخابز أيضا لا تعطينا إيصالات بقيمة أعداد أرغفة الخبز التى استنفذناها من حصتنا ، وعندما نسألهم يخبروننا أنه "لايوجد إيصالات فى الماكينة"، وفى موعد صرف باقى الدعم من السلع نكتشف أننا تعرضنا لسرقة أعداد كبيرة من الأرغفة حيث اننا نذهب لنسجل 3 أيام على بطاقة الخبز من كل شهر لتفعيلها كما يخبروننا للحصول على باقى الدعم من السلع،فنتعرض للسرقة من صاحب المخبز، وحينما نعترض على عدم منحنا إيصال ،يقول لنا صاحب المخبز :"مش هاصرف لكم عيش"، بعد أن نكون قد أضعنا ساعات فى طابور المخبز فنرضخ للابتزاز ،بدلا من تكرار التجربة فى مخبز آخر وقد ينتهى الأمر بنفس الشكل ودون إيصال أيضا..فيما تقول ماجدة إن بعض المخابز تبطئ فى إنتاج الخبز وبعد ان تتراكم امامها الطوابير وتقوم بجمع البطاقات التموينية من المصطفين فى الطابور، تقوم بعد عدة ساعات بالإعلان عن نفاد حصتها من الخبز المدعم لديها،وتطلب منهم ترك بطاقاتهم بالمخبز لليوم التالى على أن يأخذوا حصة اليومين معا غدا

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق