رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

٢٠١٦ عام من الآحداث
العرب فى عام .. إرهاب وشتات وآلام

شهد العالم العربى فى عام ٢٠١٥ أنواعا شتى من الأزمات والمعاناة، حيث قتل آلاف المدنيين، وهجر وشرد مئات الآلاف من منازلهم، وتحولت مدن بحالها إلى أنقاض وخرائب،تحت قصف أحمق، دمر الأخضر واليابس، وعانت معظم الدول العربية من هجمة إرهاب ظلامى خيم على حياة المواطنين العرب، الذين باتوا لايدرون متى وأين سيوجه ضربته التالية، كما انخفضت أسعار البترول إلى أدنى مستوياتها.. وهكذا حمل عام ٢٠١٥ الكثير من الأحزان والإحباطات والفشل للمواطنين العرب، لكن الأمل مازال معقودا على أن تتجاوز الشعوب كل تلك الإخفاقات، للنهوض من عثراتها فى العام الجديد، وأن تستيقظ الأمة وتنتبه إلى مايحاك لها من مؤامرات ، تجرها إلى مهالك لا يدرى أحد نهايتها.

ورغم كل تلك الأزمات والحروب والدماء فقد شهد العرب فى عام ٢٠١٥ بعض إشراقات تدعو إلى الأمل، مثل تقدم المرأة فى ميدان العمل السياسى فى بعض دول الخليج، ولا يمكن أيضا أن نغفل بعض الجهود الجبارة للتنمية والمشروعات العملاقة التى استطاعت الحكومات العربية البدء فى تنفيذها، رغم كل الغبار الذى تثيره ماكينات الحرب والدمار، فإرادة البناء مازالت تستطيع أن تتحدى كل مظاهر اليأس والإحباط والتآمر والدمار، وستظل هذه الأمة رغم كل ما يحيط بها قادرة على المقاومة والبناء والحياة، فأهم إنجازات العام المنصرم هى مظاهر الإرادة والمقاومة التى تتحدى الإرهاب والاحتلال والتآمر والعدوان على حد سواء. وقد بعثت أحداث ومجريات الأمور فى عام ٢٠١٥ برسالة قوية واضحة للعرب جميعا، حكاما ومحكومين أن الفرقة والتنازع والخيارات الضيقة هى السبب فى معاناتنا، وأننا إن كنا نتطلع إلى تغيير أفضل فى العام الجديد فعلينا جميعا التخلى عن تلك الخيارات الخاسرة، وشحذ الهمم والعقول لاستخراج واستثمار أفضل مافى أبناء هذه الأمة، للدفع بهذه الشعوب نحو البناء والتنمية والنهوض.

--------------------------------------------------------------------------------

سوريا.. أزمة العالم الكبرى

 أحمد هوارى :

 

يمكن القول إن عام 2015 هو عام استفحال الأزمة السورية المحتدمة دون حل منذ مارس 2011 وتحولها إلى أزمة دولية كبري،إذ برزت إلى سطح الأحداث صراعات نفوذ القوى الكبرى على هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية كمفتاح للشرق الأوسط بأسره، تلك الصراعات التى ظلت طيلة الأعوام السابقة خفية غير مباشرة تجرى فى الداخل السورى بالوكالة من خلال أطراف ومنظمات. ألقت الأزمة السورية بظلال إرهابها على مختلف دول العالم بإجرام داعش، كما ألقت عجائز ونساء وأطفال سوريا فى عرض البحر لاجئين بين غارق وناج بأعجوبة، وأظهرت حجم الأطماع الخارجية فى الدولة السورية المنهارة من أجل نفوذ أكبر فى مستقبل سوريا ونصيب أوفر وأرخص من الغاز والنفط، ومبيعات أعلى للسلاح.




داعش يسيطر

البلد المنتهك بالصراعات المسلحة بات فى 2015 معقلا رئيسيا للتنظيمات الإرهابية الأخطر فى العالم وفى مقدمتها داعش، حيث نهب التنظيم الإرهابى ثروات المناطق الخاضعة تحت حكمه وعمل على بيع نفطها مقابل مبالغ طائلة، واتخذ منها نقطة تدريب وانطلاق لدعواته لهجمات خارج سوريا، بينما تقلصت سيطرة النظام السورى لمساحات محدودة، وتوزعت المساحات الأخرى تحت حكم جبهة النصرة التابعة للقاعدة والجماعات المسلحة الأخرى المنضوية تحت لواء المعارضة، فضلا عن الأكراد. وفى مايو الماضي، سيطر التنظيم الإرهابى على مدينة تدمر ذات القيمة الأثرية والتاريخية، وأظهر فى عدد من مقاطع الفيديو صورا أثناء تدمير بعض من هذه الآثار، فى مشهد أثار سخط العالم.

ويمكن تفصيل الوضع الميدانى بنهاية العام داخل الأراضى السورية بما يقدر نسبته بـ 15 فى المائة تحت سيطرة النظام السوري، يمتد عبر مدن دمشق وطرطوس واللاذقية والسويداء، بينما يبسط تنظيم داعش الإرهابى نفوذه على ما يزيد على 60 بالمائة ،حيث معقله الرئيسى فى الرقة والمدن الواقعة بمحاذاة الحدود مع العراق، وتتوزع المساحات المتبقية على النصرة ومسلحى المعارضة المعتدلة، بينما يسيطر الأكراد على 3 مدن حدودية مع تركيا، أبرزها عين العرب «كوباني». ويتناقض هذا الواقع مع الغارات الجوية المكثفة التى يعلن التحالف الدولى ضد الإرهاب عن شنها من أجل القضاء على داعش منذ أكثر من عام، دون نتيجة تذكر.




تركيا تتدخل عسكريا

فى يناير، نجحت قوات حماية الشعب الكردية فى إحكام السيطرة على مدينة عين العرب «كوباني» الحدودية مع تركيا، ما عزز مخاوف تركيا من توسع كردى يشمل المدن ذات الأغلبية الكردية الواقعة داخل تركيا وتتبع سلطة أنقرة.

وفى شهر يوليو، وقع تفجير سوروج الإرهابى داخل الأراضى التركية على بعد كيلومترات من عين العرب ، ليقتل ويصيب نحو 150 تركيا من المشاركين ، ويثبت ضلوع داعش فى العملية، وتتواتر الاستفزازات بين وحدات حماية الشعب الكردية والأتراك فى أعقاب العملية، لتنهى فترة من السلام بين تركيا والأكراد دامت منذ 2009، وتعلن تركيا بدء عملياتها العسكرية فى سوريا ضد داعش، بضربات استهدفت كذلك الأكراد فى أكثر من موقع.




أكبر أزمة إنسانية

فى فبراير، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون أن سوريا باتت «أكبر أزمة إنسانية فى العالم»، وأن الصراع فى سوريا تحول لرمز مخز لانقسام المجتمع الدولى وفشله. وأوضح كى مون أن 250 ألف شخص على الأقل لقوا مصرعهم فى سوريا، وأن ما يقرب من نصف سكان البلاد 12 مليون من الرجال والنساء والأطفال، أجبروا على الفرار من ديارهم، فى هجرة جماعية عبر الحدود مع تركيا ولبنان والأردن والعراق. وفى أغسطس، بدأت التقارير الإخبارية عن آلاف المهاجرين السوريين العابرين من خلال البحر من تركيا إلى دول أوروبا كاليونان وألمانيا وأوروبا الشرقية هربا من داعش والصراعات المسلحة فى بلدانهم، لتبلغ تقديرات اللاجئين لأوروبا أكثر من مليون لاجئ بنهاية العام، فى أعلى معدل أزمة لاجئين يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ثم كان أن هزت وجدان العالم بأسره صورة لطفل سورى لم يبلغ الثالثة من عمره ، يرقد جسده الصغير غارقا على شاطئ تركي، يحمل اسم إيلان، وهو كردى من عين العرب، فقده والده حين غرق قاربهم بعرض البحر هو وشقيقه وأمهما.

الدب الروسى يدخل الصراع

فى سبتمبر، وعقب أعمال إرهابية استهدفت مواطنين روس، أعلن فلاديمير بوتين الرئيس الروسى مشاركة قواته فى عملية عسكرية ضد داعش فى سوريا، مما مثل تغيرا يعد الأبرز فى العالم خلال العام 2015، حيث إنه أول تحرك عسكرى روسى خارجى بهذا الحجم منذ حرب أفغانستان، وأول قرار يبدو منفردا خارج التحالف الدولى ضد الإرهاب، ما يمثل نهاية لأحادية القطب الأمريكية بشكل فعلي. وجاء التدخل الروسى لحماية نظام الرئيس بشار الأسد والدولة السورية كهدف معلن، غير أن العديد من التحليلات تؤكد أن دخول روسيا لهذا المعترك جاء لتأمين نفوذ موسكو بهذه المنطقة ودخولها كطرف فاعل فى مستقبل سوريا السياسي، فضلا عن مجابهة النفوذ التركى الممتد داخل الأراضى السورية من خلال دعم التيارات المتشددة، وضمان بقاء روسيا كمورد أكبر للغاز إلى أوروبا. وفى هذا الإطار، قامت تركيا بتوجيه ضربة لطائرة روسية بزعم اختراقها مجالها الجوى أثناء عبورها لقصف مواقع فى الداخل السوري، ما أسفر عن تراجع ملحوظ فى العلاقات الروسية التركية.




الأمم المتحدة.. والتسوية النهائية

وفى ديسمبر، وعلى الرغم من الخلافات، مررت القوى الكبرى قرارا فى الامم المتحدة يدعو لوقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات سلام اعتبارا من مطلع يناير، بينما لا تزال الدماء تجرى على الأرض السورية بين أطراف متنازعة وتيارات متشددة، ولا يزال الخلاف مستمرا بين صانعى القرار الدولى بين بقاء الأسد أو رحيله.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق