رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الشرق الأوسط مسرحا للتحالفات العسكرية

جــميل عفـيفى
لم يظهر في تاريخ العالم هذا العدد من التحالفات العسكرية الموجودة في الوقت الحالي وبخاصة منطقة الشرق الاوسط فعلى مر التاريخ شاهدنا الحرب العالمية الاولى والثانية وكانت هناك تحالفات بين الدول للانتصار في الحربين، ومن بعد الحرب العالمية الثانية أسس حلفا شمال الاطلنطي ووارسو، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تم تفكيك حلف وارسو وانضم بعض اعضائه الى حلف الناتو،

ثم جاء بعد ذلك التحالف الدولي بعد غزو العراق للكويت في عام 1990، الى ان جاءت ثورات الربيع العربي، وظهور الجماعات الارهابية المتطرفة في المنطقة بدأت التحالفات الجديدة تظهر، فهناك تحالف دولي يضم 36 دولة بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش، وهناك التحالف العربي بقيادة السعودية لاعادة الشرعية في اليمن، كما ان هناك حلف الناتو الذي بدأ الصراع في ليبيا، واخيرا التحالف الاسلامي الذي اعلنت عنه المملكة العربية السعودية مؤخرا.

فى البداية يجب ان نعلم انه عند انشاء اى تحالف عسكرى يجب فى البداية تحديد العدو بوضوح، ثم توحيد المفاهيم العسكرية بين القوات المشاركة، وتعيين قيادة مشتركة، وايضا قائد لتلك القوات وغرفة عمليات واحدة لشن الهجمات، بالاضافة الى التعاون الاستخباراتى واللوجيستي.

واذا نظرنا الى التحالفات الموجودة على الارض وبالاخص ذلك الذى تقوده الولايات المتحدة الامريكية ضد تنظيم داعش الارهابى فى سوريا والعراق، سنجد ان ذلك التحالف افاد تنظيم داعش كثيرا فحتى الآن هناك آلاف الطلعات الجوية التى نفذها الحلف ولم تحقق اى اهداف حقيقية ونتائجها سلبية بشكل كبير بل إن الضربات الجوية تصيب عناصر من الجيش العراقى وتدمر مخازن سلاحهم، بل الادهى من ذلك ان القوات تقوم باسقاط السلاح على تنظيم داعش وتعتذر بعد ذلك القيادة على هذا الخطأ. والاسباب الحقيقية لفشل ذلك التحالف ان الولايات المتحدة الامريكية لا ترغب بشكل جدى لانهاء ازمة داعش فى المنطقة لذا فلا توجد ضربات مؤثرة، كما ان الولايات المتحدة صورت للعالم انه لا توجد تنظيمات ارهابية فى العراق وسوريا سوى تنظيم داعش متناسية جبهة النصرة وانصار بيت المقدس واحرار الشام والعشرات من التنظيمات الارهابية الاخرى وتدعى انها تنظيمات معتدلة، ومقاومة للنظام السوري، مما زاد الصراع المسلح فى المنطقة. وايضا تسعى الولايات المتحدة الى زيادة الصراع عن طريق اختيارها لعناصر ارهابية وتدريبهم فى الاراضى الامريكية وتسليحهم باحدث المعدات العسكرية، وارسالهم الى سوريا تحت اسم محاربة تنظيم داعش ولكن المفاجأة انضمام تلك العناصر الى تنظيم داعش. اذن فالرؤية منعدمة بل مع متابعة الامور جيدا نجد ان تنظيم داعش يحقق جميع اهدافه فى ظل التحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة، وبالرغم من ان جميع مواقع ومدن تحصين داعش معروفة للجميع الا ان التحالف لا يصل اليها، وفى نفس الوقت نجد مع التدخل الروسى لمحاربة تنظيم داعش ان هناك تقويضا لتنظيم داعش على الارض فتم ضرب اغلب معاقلهم، وقطع خطوط البترول المباع الى تركيا ليفقد داعش جزءا كبيرا من تمويله وايضا محاولة قياداته الهروب الى ليبيا بعد الضربات الروسية الموجعة لقيادات التنظيم، لتثبت روسيا ان ما كان يفعله التنظيم الدولى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ما هو الا لمحاولة الوجود على الساحة فقط وادعاء كاذب لمحاربة الارهاب. وبالنسبة للتحالف العربى الذى تقوده السعودية لاعادة الشرعية فى اليمن فالحقيقة ورغم الوقت الذى استنفد فى تلك العملية ولكن حتى الآن يحقق الحلف اهدافه، وذلك نظرا للطبيعة اليمنية التى تتميز بالجبال والوديان والتى من خلالها قد يحصن الحوثيون انفسهم وقياداتهم، رغم ان التدخل البرى الذى يحدث الآن لا بديل عنه ولكنه سيأخذ وقتا طويلا ومحفوفا بالمخاطر فى ظل محاربة ابناء الارض العارفين بطبيعتها جيدا . ورغم ذلك فإن قوات التحالف استطاعت ان تفرض سيطرتها على الحدود اليمنية ومضيق باب المندب بعد ان حاولت قوات الحوثى بالتعاون مع قوة اقليمية اخرى السيطرة عليه. اما بالنسبة لحلف الناتو الذى تدخل عسكريا فى ليبيا منذ بداية الثورة عام 2011 فقد استطاع ان يجعل من ليبيا مرتعا للارهاب والجماعات المسلحة، واستطاع ان يجعل الاراضى الليبية باكملها مخزنا للسلاح بعد تزويده لجميع الفصائل بالسلاح ابان الحرب التى كانت دائرة بين القذافى والفصائل المعارضة، الامر الذى أجج الصراع فى ليبيا، واثر بشكل مباشر على الامن القومى للدول المجاورة لليبيا . وأخيرا هناك التحالف الاسلامى الذى اعلنت عنه الرياض مؤخرا، فحتى الآن لم يتم وضع ما هية التحالف وكيف سيكون التعاون بين الدول الاعضاء بعض ببعض ومن هو العدو الحقيقى الذى ستتم محاربته وهل من الممكن ان يكون له دور فاعل فى محاربة الارهاب فى ظل التدخل الدولى فى المنطقة وبخاصة التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة، وكذا القوات الروسية الموجدة فى سوريا، وهل سيتم التنسيق مع تلك القوات أم لا؟ تلك اسئلة عديدة لا يمكن لنا ان نقيم هذا التحالف الا بعد الاعلان عن كل تلك التساؤلات. والحقيقة التى يجب ان تضعها الدول العربية فى حساباتها والعمل عليها بشكل واضح هى انشاء القوة العسكرية العربية التابعة لجامعة الدول العربية، فدول المنطقة تغرق فى الحروب الاهلية والارهاب، وظهور جماعات مسلحة، والحقيقة ان تكاتف الدول العربية مع بعضها البعض اقوى كثيرا من اى تحالفات دولية اخرى، فالدفاع عن الوطن والهوية لا يعرفه الا ابناء الوطن العربي، وكان هناك نموذج لذلك فى حرب اكتوبر المجيدة التى ظهر خلالها التكاتف العربى وكان النصر حليفا للعرب فى مواجهة اسرائيل ومن يدعمها من القوى الكبرى، وفى الوقت الحالى الامور اصبحت اخطر بكثير نظرا للاطماع الغربية فى المنطقة، وزيادة موجات العنف عن طريق الجماعات الارهابية التى تم زرعها فى المنطقة. [email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق