رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العزلة الإقليمية تعيد إردوغان لإسرائيل

أنقرة: سيد عبد المجيد
عندما صرخ رجب طيب اردوغان one minute ، فى وجه شيمون بيريز بمنتدى دافوس السويسرى ، نهاية يناير عام 2009 خيل للكثيرين أن شرخا هائلا أصاب علاقات تركيا بالدولة العبرية ، وأنه لا مجال لرأب صدعه أو ترميمه ، وكلاهما لم يحدث ، إذ صارت الأجواء الاقتصادية ، فى فضائها المعتاد دون نقصان ، ولا بأس من إطلاق نخبة الحكم المتأسلمة بعض شعارات التنديد بين الحين والآخر مصحوبة بنحيب على ما آلت إليه الأوضاع المأساوية بقطاع غزة فى ظل الاحتلال الصهيونى .

ولم يمض على هذه الواقعة أكثر من 16 شهرا إلا ووقعت أزمة سفينة «مافى مرمرة» للمساعدات الإنسانية ، التى أصر القائمون عليها وبمباركة اردوغان الذى كان رئيسا للوزراء آنذاك على الإبحار والمضى قدما ، رغم التحذيرات ، لإغاثة الشعب الفلسطينى المحاصر ، فهاجمتها البحرية الإسرائيلية ،فقتلت تسعة من المواطنين الأتراك الذين كانوا ضمن عشرات على متنها ، وعلى الفور هبت حكومة العدالة والتنمية ، متوعدة ومنذرة ومهددة ، وسحبت سفيرها وقلصت التمثيل الدبلوماسى ، واضعة ثلاثة مطالب غير قابلة النقاش إما أن تتحقق فى التو واللحظة ، وإلا فالقطيعة الأبدية ، والأخيرة بطبيعة الحال كان عكسها هو الذى صار ، بيد أنه طوال السنوات الخمس التالية ، كان التبادل التجارى بين البلدين يتقدم ولا ينقص ، وها هو يتوج مجددا ، بعودة الأمور إلى مسمياتها فلا مبرر لخلو السفارات من ساكينها ، فى حين ما زال تعاون المال والأعمال قائما. ويظل السؤال علام كان التشدد إذن طالما أن صاحبه سيصبح حملا وديعا بين ليلة وضحاها ؟ تلك هى السياسة الخارجية فى ثوبها الأردوغانى ، وسيزيد عليها اعتبارا من 2009 ، مصطلح صفر مشاكل ، والذى ابتدعه وزير خارجيته الدكتور أحمد داود أوغلو ، والذى لم ينتج سوى صفر علاقات ، لدرجة دعت صحيفة مثل أيدلنك أن تكتب فى إحدى افتتاحياتها أنه لم يعد هناك من يقف ويساند الأناضول سوى رئيس إقليم كردستان فى إشارة إلى مسعود البرزانى ، أما الصديق الوحيد فهو الجماعات الجهادية التكفيرية التى ساندها على أمل إسقاط نظام الرئيس السورى بشار الأسد. والاجابة عن ذلك لخصتها أدبيات سيارة خلال الأيام القليلة الماضية ، فى جملة واحدة وهى العزلة وليس اى شىء آخر ، التى باتت تعانيها تركيا ، فعلى نحو غير مسبوق ، تقطعت أواصرها بكل بلدان الجوار دون استثناء إضافة إلى مصر وبعض بلدان الخليج ، فضلا عن تراجع مكانتها بالغرب إجمالا وها هى صحيفة ميلليت التى يفترض أنها مقربة من صناع القرار كتبت تحت عنوان «تركيا مجبرة لعقد اتفاق مع إسرائيل» قائلة إن انقرة اضطرت لولوج هذا المنحى بعد توتر علاقاتها السياسية مع روسيا ، وعدم حصولها على الدعم المطلوب من حلف شمال الأطلسى ، ليس ذلك فحسب بل كان عليها أن تغض الطرف عن مطلبها والذى مضى عليه 5 سنوات برفع الحصار المفروض على غزة والتى وضعته شرطا أساسيا قبل أى حديث حول استئناف العلاقات.غير أن هذا لا يعنى أن الأمر جاء مفاجئا أملته أزمة إسقاط المقاتلة سوخوى 24 الشهر المنصرم ، بل خطط له منذ زمن ليس ببعيد و أنه كان متوقعا إعلانه عقب انتخابات يونيو الفائت ، إلا أن إخفاق الحزب الحاكم وفقدانه الاغلبية ، أرجأ القرار ولم يكن الأمر عسيرا علي أردوغان فى اختلاق الحجج والتبريرات حتى يكرر الماراثون التشريعى ، وهو على يقين أنه فائز فيه لا محالة ، وكان له ما أراد ، وبالطبع لم يكن ليجرؤ بأن يفصح عن نواياه الحقيقية قبل إجرائه ، بأن صلحا قادما مع من صوره لمواطنيه ولحلفائه من تيارات الإسلام السياسى العدو القاتل للاطفال فى الاراضى المحتلة ، خشية ضياع الاصوات والذى استبسل كى لا يفقدها أيا كان الثمن. لم تستبعد الصحيفة ان تسعى العاصمة التركية فى مرحلة تالية إلى إبرام مصالحة مع القاهرة وأبوظبى ، وأبوابها مفتوحة لهذا السلام أيضا لعل وعسى تعيد التوازنات فى المنطقة الملتهبة بالصراعات والتدخلات الدولية والإقليمية ، فبروز محور إيران والعراق وسوريا بقيادة روسية أضعف الدور التركى خصوصا فى الهلال الخصيب ، هنا قالت صحيفة جمهوريت إن اسرائيل غير مرتاحة من زيادة نفوذ الجمهورية الاسلامية وأنقرة هى ايضا عبرت أكثر من مرة عن امتعاضها من التنامى الشيعى وهكذا تلاقت المصالح الاستراتيجية للبلدين ، كما أن التحالف الأمنى فى الآونة الأخيرة عبر المحيط الأطلسى أو بمعنى آخر العلاقات الدافئة بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبى ووجود إسرائيل فى القلب منها ، دفع وريثة الامبراطورية العثمانية إلى الاسراع والعودة إلى ارض الميعاد فلم يعد هناك مفر أمام اردوغان سوى طلب النجدة التى هى الآن بيد بنيامين نيتانياهو. لاشك أن عامل الطاقة لعب دورا مهما فى الاتفاق بعد ان بدأت انقرة تشعر بتهديدات موسكو فى قطع إمدادات الغاز الطبيعى الواردة لها إضافة إلى ذلك أنها قد تخرج من معادلة شرق المتوسط على خلفية التقارب المصرى اليونانى القبرصى وهو محور ليس بمنأى عن آل صهيون.غير أن الطريق ليس مفروشا بالورد بعبارة أخرى أن التطور الحاصل من شأنه شق التحالف فى فضاءات الأسلمة التى دشنها العدالة بتوجيهات زعيمه والدليل على ذلك أن أول رد فعل مناهض للخطوة التركية جاء من هيئة الاغاثة الانسانية التى أشرفت على سفينة المساعدات الإنسانية ، وفى بيانها الصادر عنها والمنشور على موقعها الالكترونى أكدت فيه أن الاتفاق يصب فى مصلحة إسرئيل وأنه لا يجب حصر سفينة مرمرة الزرقاء فى التعويضات بل هى قضية الشعب الفلسطينى وحقوقه المسلوبة وشعوب 37 دولة من العالمين العربى والإسلامى ، أيضا فإن الصحف الموالية للحكومة لم تخف تحفظها وتساءلت صحيفة ميللى جازيتة الأصولية فى صدر صفحتها الأولي لماذا الآن ؟ هل حصلت حكومة العدالة والتنمية على عرض آخر مقابل عدم التطرق بل التنازل عن إصرارها على رفع الحصار الإسرائيلى عن غزة ؟ت

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2015/12/21 08:00
    0-
    0+

    الدم بيحن وكل شئ يعود لأصله .......... كلاهما دولة استعمارية ظلمت ونهبت واحتلت غيرها
    تركيا تهتز وتتجول مابين العالم الاوروبى والعالم العربى والاسلامى ثم اسرائيل لعلها تجد حضنا !!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق