رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مسرحية من فصل واحد
وجه اخر فى المراة

عاطف الغمري
خشبة المسرح خالية تماما من أي قطع للديكور‏.‏ ولخلق إيحاء بأن ما سيحدث بعد قليل قد يكون تمثيلا وقد يكون حقيقة‏.‏ علي‏,‏ يدخل يدفع أمامه عربة صغيرة‏,‏ وفوقها موتيفات لقطع الأثاث‏.‏ عايدة تدخل من الناحية الأخري وتدفع أمامها شيزلونج يتحرك علي عجلات‏.‏ يوحي المكان بأنه أنتريه‏,‏ والموتيفات أشبه بنماذج لكنبة ومقعدي فوتيه‏,‏ وترابيزة صغيرة‏.‏

يبدأ علي وعايدة في رصف قطع الأثاث في أماكنها ثم دفع عربة اليد إلي خارج خشبة المسرح. ويخرجان, بما يوحي بأنهما سيقدمان عرضا قد يمتزج فيه الخيال بالحقيقة.
علي الناحية اليمني من الجدار المواجه للجمهور بارفان وراءه باب الشقة. وعلي الناحية اليسري علي الجدار الأيسر باب مغلق لغرفة داخلية.
علي يخرج من باب الغرفة ثم يغلقه وراءه بإحكام, تصاحب خروجه موسيقي زاعقة تعطي إيقاع صراخ لشخص في الداخل تخفت الموسيقي وينظر علي نحو باب الغرفة ويتحدث بغضب إلي دولت المحبوسة في الداخل. وهو في هذا الموقف شخصيته انفعالية متوترة لديه شعور بالخوف.
علي: لا صوت ولا نفس. صريخك يستفزني بيطلع زرابيني. أحسن ليك تتكتمي وتلايميها يا دولت وكفاية فضايح. هاتفضلي محبوسة جوه لحد ما تهدي وترجعي لصوابك. أنا جوزك ومن حقي أمنعك من الخروج, لحد ما ينصلح حالك يا دولت.
... انتي السبب. انتي اللي خليتي الدم يغلي في عروقي, وأخبطه علي دماغه بكل عزمي. ماقصدتش أقتله. طبق علي رقبتي خنقني. روحي كانت هاتطلع في إيديه. وأنا مطوح علي ظهري علي الأرض إيدي عترت في عرق خشب. هبدته في رأسه, طب ساكت والدم مغرق وشه. انتي السبب. انتي السبب. أي راجل مكاني كان عمل كده وأكتر. راجل فارد دراعاته حواليكي بيحضنك, وشك في وشه. ونفسك في نفسه. ودي مش أول مرة. وياما حذرتك من حرق دمي بتصرفاتك دي( لنفسه) لازم أبطل نرفزة. النرفزة بتقتلني.
موسيقي تعبر عن صدور صوت من وراء باب الغرفة المغلقة. علي ينظر ناحية الغرفة كأنه يرد.
علي: ما قتلتوش. كان دفاع عن النفس. وانتي عارفه كده. وشفتي بعنيكي. مش هاتخرجي من جوه قبل ما تقتنعي تشهدي أني كنت بأدافع عن نفسي... فكرك إني مبسوط بالحبسة اللي إحنا فيها دي. كفايه إني مش قادر أعرفهم مكاني. ومش هانقدر نعرض المسرحية طول ما أنا في الورطة دي. وأنتي عارفه اليوم اللي ما أقفش فيه علي خشبة المسرح يوم ضايع من عمري. وده في حد ذاته بيقتلني.
الموسيقي الصاخبة تصدر من وراء الغرفة ثم تخفت
علي: لسه بتكابري وتقولي أنا الغلطان. كلكم عينهةواحدة وطينة واحدة. إعملي بقي زي ماما. غلطها كله كانت ترميه علي.( يقلدها) أنت يا ابني الغلطان وانت المحقوق.( يعود إلي ذاته) طهقتني في عيشتي عمرها ما حست أن لها ابن.
جرس التليفون يرن. الفزع يظهر عليه.
علي( يسأل نفسه): تفتكر مين؟.. سيبه يرن. خليهم يقتنعوا أن مفيش حد في البيت.
ينظر ناحية باب الغرفة ويتكلم في توتر.
علي: عاجبك كده. ها نستمر لأمتي في الحبسة دي.. بس برضه ها تفضلي جوه لحد ما تبطلي كلمة أنت اللي قتلته. وتقري باللي حصل كله. واللي وصلنا للورطة اللي احنا فيها دلوقتي.
نسمع صوت مفتاح يدور في كالون باب الشقة. الفزع يسيطر عليه, وهو يتجه بنظره نحو الباب وراء البارافان. صوت فتح الباب ثم إغلاقه.
علي( لنفسه): تفتكر مين؟
علي ينظر ناحية الغرفة المغلقة.
علي: مفيش حد معاه مفتاح الشقة غير أنا وأنتي. اديتي لمين المفتاح؟
يعود للنظر نحو باب الشقة في قلق
عايدة تدخل من وراء البارافان. شابة
جميلة تقترب من عمره. وهي شخصية عنيدة.
لديها تصميم, وذكاء.
علي: دخلتي هنا إزاي؟
عايدة: مش ده المهم.
علي: يعني إيه مش ده المهم. مين إداكي المفتاح؟
عايدة: مش مهم.
علي: آمال ايه المهم.
عايدة: العرض قرب. الجمهور بيجي يوماتي واللي ما بيلحقش يحجز يلاقي علي الشباك يافطة كامل العدد. الناس ما شبعتش وهي بتتفرج عليك في دور فتح الباب شومان معالي الوزير.
عايدة تستثير فيه ارتباطه الوجداني بخشبة المسرح
وإحساسه بذاته وهو يؤدي دور معالي الوزير الذي امتزجت فيه. من وجهة نظره. شخصيته كممثل وشخصيته الحقيقية.
عايدة: فيه أهم من كده؟
علي: أنا..
عايدة: معالي الوزير شومان بيه. التذاكر مباعة مقدما. أمم جايه تشوفك أنت ودولت هانم حرم معالي الوزير. آمال فين دولت ؟.
علي يرتبك, وعيناه تتجهان نحو الغرفة المغلقة.
علي: أصلي.. أصلها. أنتي دخلتي هنا إزاي؟. من اداكي المفتاح؟
عايدة: انتو زعلانين مع بعض.
علي: حد يعرف إنك جايهة هنا.
عايدة: أنا اللي جيت من نفسي.
علي: والفرقة. والزملاء.
عايدة: ما يعرفوش أنتو رحتوا فين. فيه اللي قال تعبوا. بقي لهم سنين شغل يوماتي ولا يوم أجازة. وفيه اللي قال طفشوا سوا. بس أنا زي ما أنت عارف.( أكيد) ما أنت عارف. لا خدت بكلام دول ولا دول. وأنا عنيدة ودماغي ناشفة زي ما أنت عارف.. ما أنت عارف. وأحب أعرف بنفسي اللي ما أعرفوش. لغاية ما أعرفه. طبعي كده. ما أهداش قبل ما أوصل للي في دماغي. قلت لهم أنا اللي ها أجيب التايهة.. وأطلع المستخبي.
علي: مين إداكي المفتاح؟
عايدة( تتجاهل سؤاله): نفرض أنت من حقك تزهق. يجيلك إحباط اكتئاب. يركبك الهم والغم. طيب وهي دولت اتعدت منك؟. إنما ده مش مرض معدي.
علي: جبتي منين المفتاح؟.
عايدة: تبقو اتحسدتوا. صابتكوا عين.
علي( في اصرار): جبتي منين المفتاح؟
عايدة: خلينا في المهم.
زهق يصيب علي, ويبدي ضيقه
عايدة: العرض. الجمهور.. الناس طوابير. مين يلحق يحجز للنهارده. ويشوف معالي الوزير. لو صحيح دولت هانم بعافية, فأنت أهه في الفورمة. انزل لجمهورك.
علي: من غير دولت ما ينفعش. العرض كده ناقص ده إحنا بقي لنا عشر سنين بنقدم العرض ده ليلاتي بدون انقطاع. وبقيت أنا ودولت حاجة واحدة. دول الناس نسيوا أسامينا. لما يصادف ويقابلوا أي حد مننا في الشارع ينادوا بعلو صوتهم.. معالي الوزير.. دولت هانم. حتي زملاءنا في الفرقة ما بقوش ينادونا إلا كده برضه.( يسرح) ده أنا حتي ما بقتش أخد بالي لو حد ناداني باسم...
يحاول أن يتذكر الاسم.
عايدة( تنبهه): علي..
علي: ودولت هي حرم معالي الوزير.
عايدة: أقوم أنا بدورها لغاية ما هي ترجع للفورمة.
علي: أنتي؟!.. ما تركبش.. فتح الباب بيه ودولت هانم بيكملوا بعض. الاتنين في صورة واحدة وجوه برواز واحد أي حد فيهم لوحده ما ينفعش. الجمهور شايفهم كده. ومصدقهم طول ما هما سوا.
عايدة: أنا بأرشح نفسي للدور انقاذا للموقف. ما أنا زميلتكم, وحافظة الرواية.. مش بس دي. حافظة كل أدوارك العظيمة دي حتي من الأدوار اللي الناس حبتني فيها, دور الطبيبة اللي عملته معاك في السلطان برقوق.
علي: إنما أعظم أدواري هو: فتح الباب شومان. الستارة مش لازم تنزل علي معالي الوزير.. لازم يكون فيه حل للورطة دي..( يردد لنفسه) معالي الوزير.. معالي الوزير فتح الباب شومان.
عايدة: جربني أعمل دولت هانم.
علي: لأ. دولت ماحدش ياخد مكانها. دي حرم معالي الوزير( في لهجة الاحساس بأنه معالي الوزير) مستحيل تبعد عني. أو أبعد عنها.
يبدأ حدوث التداخل بين شخصية معالي الوزير الرجل المهم, وشخصية علي الحقيقية, المتردد غير الواثق من نفسه, وتجره ذاكرته إلي عقدة علاقته بأمه.
علي: دولت!!.. عاوز يخطفها مني. طمعان يفرق بينا. ويتجوزها. مفيش علي لسانه غير غصب عنك هي مراتي, رضيت ولا مارضيتش. وأول ما يشوف وشي يلسوعني بلسانه اللي زي الكرباج.. أنت فاشل. وأمي تطبطب عليه..( يقلدها) ما تنرفزش نفسك يا غراب.. أعصابك يا حبيبي وهو سايق فيها( يقلده).. ابنك فاشل.. ابنك فاشل..( يعود لنفسه) أنا فاشل.. أنا معالي الوزير فتح الباب شومان.
دقات علي باب الشقة. يفزع علي. ينظران لبعضهما
علي( لنفسه): تفتكر مين؟.
عايدة تتحرك
علي: ما تفتحيش.
عايدة: أشوف مين. أنا سترك وغطاك.. أطمن.
عايدة تذهب وراء البارافان. وتفتح الباب.
علي يكلم نفسه في مونولوج.
علي: اطمن!.. اطمن يعني إيه؟. ممكن تفتش سري. تخوني!.. تدلهم علي مكاني.. ويكبسوا علي. ويجروني والكلابشات في إيدي. وتحقيق ونيابة ومحكمة( في مرافعة) وياحضرات القضاة.. ياحضرات المستشارين. إن المتهم المحبوس أمامكم في القفص قاتل..( يعود لنفسه) مع إن هما قتلوني. وجريت ودمي سايح. وهما يجروا ورايا بالكرابيج تلسوع جتتي هربت منهم. سبت لهم دنيتهم يبرطعوا فيها براحتهم. وهما ماسابونيش.. أنا كنت بأدافع عن وجودي.. ماقتلتش.. ماقتلتش.. ماقتلتش.
عايدة تدخل وقد ربطت رأسها بإيشارب.
تتحرك بخطوات بطيئة, واكتسب صوتها نبرات تعطي إيحاء بأنها أكبر سنا.
عايدة في شخصية الأم: علي!.. بركه إنك بخير.
علي: إنتي مين؟
عايدة: أنا أمك. معقول تتوه عن أمك ياعلي؟
علي: علي مين؟.. وأمي مين؟
عايدة: كمان بتنكر أمك. اللي شالتك في بطنها تسع شهور كبيسة. وربتك. دايما تغلط كده يا علي.
علي: تاني بتغلطني. مش مكفيها اللي عملته.
عايدة: إيه اللي عملته؟.. أتجوزت. يا أبني قدر ظروفي. أرملة شابة وجميلة وصغيرة, ورجالة الحتة عنيهم منها. عاوزين يخطفوها.
علي: ونط غراب علي عشنا وخطفك.
عايدة: ماخطفنيش. اتجوزني في الحلال. وأنت كنت لسه صغير. عمرك سبع سنين ومحتاج أب يرعاك.
علي: يرعاني!!.. عملني حيطة يمارس عليها هوايته في النشان.. كان بينشن علي برزالته وكلامه الدبش المتنقي. كان كارهني.
عايدة: أنت كرهته من المبتدأ.. أتنين ديوك كل واحد ينقر بمنقاره في جثة التاني وماحدش فيهم يصرخ ويقول آه.. ولا حد من الاتنين قابل يكون له فيا شريك.
علي: ورضيتيه هو. خلصتيه مني, وبعدتيني في بيت جدتي.
عايدة: كان لازم أبعدكم عن بعض.
علي: بعدتيني عن البيت اللي أتولدت فيه.. عن حياتي وذكرياتي قلعتيني قلع من جدوري.. من وسط أصحابي اللي كبرت معاهم ولعبت معاهم وحبتهم.. خلعتي مني كل المشاعر اللي تحسسني بنفسي.. اللي تخليني أعرف أنا مين؟.
عايدة: لما جدتك ربنا أفتكرها حاولت أرجعك, وأنت رفضت.
علي: أرجع!.. أصحابي كانوا اتفرقوا وقتها قابلت اللي فضلوا منهم في الحته. اكتشفت إنهم مش حاسين بي. بقي لهم أصحاب جداد. وعلي رأي المثل البعيد عن العين بعيد القلب.. كنت أرجع لمين؟.
عايدة: ترجع لنا.
علي: لكم! لجوزك اللي ما فيش علي لسانه أول ما يشوف وشي غير كلمة أنت فاشل.. أرجع للي عقدني وهد ثقتي في نفسي. اللي عمل مني حدوته يحكيها لأصحابه في أي قعدة. عملني مضحكة ليه. حتي مشاعري البسيطة البريئة ماراعاهاش.. مها جارتنا اللي حبيتها زي أختي وكان سنها عشر سنين من سني. واللي كنت بأفضفض ليها بهمي, عمل منها ومني حكاية يحكيها لأصحابه ويتبط علي ضهره من الضحك وهو بيحكي لهم ويقول الواد العيل عامل كازانوفا. ولما أهلها بلغهم الكلام ده حرموا عليها تعرفني.. وحرمني من النسمة اللي كانت بترطب صدري لما يضيق بيه وبرزالته.
عايدة: سامحني يا ابني ماحستش إنك بتتعذب غير بعد فوات الأوان. شبابي لهاني عنك, نساني إنك في السن الصغيرة دي كنت محتاج تدفا في حضن أمك.
علي: كفاية دفيتي فيه غراب. وأنا بأترعش وأطرافي متلجة بره حضنك. دفتيه وأنتي في قميص النوم الستان البدنجاني بحماله واحدة علي كتفك اليمين, وفتحة طويلة تحت علي رجلك الشمال.
عايدة( في دهشة): قميص النوم البدنجاني. شفته أمتي؟ ده أنا اشتريته وأنت عند جدتك. ومالبستوش أبدا وأنت معايا.
علي: ساعات النوم كان يهرب مني. وأشتاق ليكي وأنتي واحشاني. وأتسحب بالليل, وجدتي في سابع نومه. أركب تاكسي وأجي علي بيتك. وأبص عليكي من الجنينة من ورا الشيش الموارب في الحر, يومها شفتك في الليلة البدنجاني, وصوتك بيخرم ودني( يقلدها): غراب يا حبيبي.. يا أغلي من عينيه. يا أعز مخلوق لي في الدنيا. أنا من غيرك ولا حاجة. أنت وبس اللي حبيبي.( يعود لصوته) سكاكين تلمه قطعت في جتتي.. اتغرزت في قلبي.. في ليلة كحلي وقميص بدنجاني. خدت بعضي وجريت. جريت جريت.. من المعادي للدقي.
عايدة تتحرك نحو البارافان تخلع الإيشارب. ويستعيد صوتها شبابه, وحركتها حيويتها.
عايدة: بس أنت نجحت. وأثبت وجودك. أيوه يا علي أنت نجحت. علي مش فتح الباب شومان.( تستوقفه). فتح الباب بلع علي جوه جوفه.. وعلي استحلي اللعبة واتشعلق في حبال فتح الباب وساب نفسه ليه يجره وراه.. ياخد مكانه.. يقوم مقامه.. وتاه علي. النجاح اللي حققه فتح الباب, بعد علي عن نفسه.. علي اللي سبق وغربته عن دنيته أمه وجوزها غراب.
علي: أنا اللي نجحت. أنا اللي عملت كل ده. ده نجاح معالي الوزير.
عايدة: لو علي كان فاشل ماكناش عرفنا أدوارك من أول السلطان برقوق. لحد معالي الوزير.
علي: الناس مايعرفوش حاجة أسمها علي. عشر سنين والناس ماتعرفش غير معالي الوزير فتح الباب شومان.. اللي يسعدهم. وحتي لو نكد عليهم مايعرفوش غيره. الشهر اللي فات كنت ها أخبط بعربيتي راجل كان بيعدي الشارع, بيسألوه في التحقيق مين اللي خبطك قالهم فتح الباب شومان.. المحقق ماراجعوش ما هو عارف المدعي عليه.. وكاتب الجلسة ماراجعش الاسم.. ما هو مفيش فتح الباب شومان غير فتح الباب شومان. وتقولي.. مفيش فتح الباب شومان.
عايدة: ماقلتش مفيش. فتح الباب موجود. وماحدش يقدر ينكر وجوده. إنما مين عمل مين؟.. مين الأصل؟. مين اللي يمسك الخيوط في ايده, ويقول للتاني مكانك هنا وألا مش هنا؟. الأصل والا الشخصية المستعارة. مين اللي يقود ومين اللي يكون تابع ليه؟.
كله تاه في بعضه. والخوف إنك تنسي إن فيه حد اسمه علي, وأنت مصمم تردد كلام غيرك اللي مكتوب لك, ومش طالع منك. وفي الآخر تصدق إن الكلام ده هو كلامك. أنت, وإن أنت صحيح معالي الوزير. حتي دولت دخلتها في قالب شخصية معالي الوزير. وبقت دولت في عينك هي مراتك بصحيح. وغرت عليها حتي من جوزها.
علي: لأ. مش جوزها. هو طمعان فيها. وهي كمان غلطانه ماصدتهوش. ما وقفتهوش عند حده. كانت دايما بتنرفزني.( لنفسه) لازم أبطل نرفزة. النرفزة بتقلقني.
عايدة( تتجاهله): لما عينيك وقعت عليها وهي في حضنه أتجننت اتهيألك إنها بتخونك.. أو علي الأقل بتشجع غريمك يرمي شباكه عليها ويخطفها منك.. والحادثة بتتكرر تاني بعد غراب, مع واحد غيره, جددت ذكريات سودا, أنت نسيتها, ماتحبش ترجع تاني تفتكرها.
علي( لنفسه): جبتي الكلام ده منين؟ وعرفتي ده كله منين.
عايدة تبدو في هيئة شخصية مختلفة
عايدة: وهو فيه حد يعرفك قدي. ده أنا اللي خابزاك وعاجناك. أنا اللي مشيت وياك خطوة خطوة وأنت لسه بتدور علي سكتك. أنا اللي دست معاك في سكة الفشل نقع ونقوم.. نقع ونقوم لغاية ماعرفنا فين سكتنا ودقنا طعم النجاح.
أنا زميلتك في كلية التجارة, اللي أتخرجت معاك, وحفينا عشان نلاقي وظيفة ومالقيناش. وحطيت القرشين اللي حيلتي علي القرشين اللي حيلتك وفتحنا مشروع, بس فشل ورجعنا نحفي تاني علي وظيفة واشتغلنا ومافلحناش لأننا مش موهوبين في قعدة المكاتب.
علي: ماليش غير موهبة التمثيل. كانت متخزنة جوايا زي بير البترول. يتفجر وقت ما يكتشفوه.
عايدة: جينا أنت وأنا. ما أنا برضه كان نفسي أشتغل الشغلانة اللي ألاقي فيها نفسي. وكنت واثقة إننا هاننجح ما أنا أصلي اللي أحطه في دماغي لا يمكن أطلعه منها وما اتنازلش عنه بأي ثمن.
علي: ونجحت واتشهرت. والكل بقي يعرف معالي الوزير فتح الباب شومان. نجحت بيها.
عايدة: بيها والا بغيرها كنت هاتنجح.
علي: دولت هانم جزء رئيسي من النجاح ده.
عايدة: ودولت جزء من المشكلة. بقيت زي الحاجز بينك وبين مراتك شريكة عمرك. مابقيتش شايف قدامك غيرها وبهتت في عنيك صورة مراتك. وأتزرع جواك خوف لا دولت تتاخد منك. ويتاخد معاها نجاحكم سوا.
علي: لأ. لأ. انتي.. هي. دولت هي النص التاني. كلهم عارفين كده. معالي الوزير والهانم دولت.
عايدة: ده في المسرح يا علي.
علي: هاتعملي زي الحاقدين. الحاسدين. اللي ضايقهم معالي الوزير شغال متواصل عشر سنين. المتآمرين اللي عاوزين يضربوني بدولت. كلهم متآمرين. وبيخططوا سوا.. غراب ومهران وأمي معاهم, وانتي كمان.
عايدة: لأ يا علي.. أنا لآ.. أنا مراتك حبيبتك. أنا مافارقتكش لحظة في مشوارنا كله, وطلعنا السلم سلمة سلمة. أنا وأنت اللي كنا إيدينا في إيدين بعض, وماحدش فينا جه في يوم وقال للتاني أنا زهقت كمل أنت لوحدك.
علي: وكنتي فين وأنا بأواجههم وهما جايين يخطفوها مني.
عايدة: يخطفوا مين؟.. مين فيهم؟
علي تظهر عليه الحيرة.
علي: غراب جاي يخطف دولت.
عايدة: غراب جوز أمك.
علي: لأ.. مهران.. مهران جاي يخطف دولت.
عايدة: مهران جوز دولت.. وأنا مراتك.
علي: وانتي كنتي فين؟.. دولت هي اللي معايا هنا. جوه في الأوده دي. إنتي ماكنتيش هنا.
عايدة: غلطة وندمت عليها. هما عشر أيام اللي غبتهم. لما حالتك وصلت لدرجة إنك مش شايف في الدنيا غير دولت.. حتي الدنيا صبحت هي نفسها دولت. سبت البيت ومشيت. وفي لحظة غضب كنت مصممة نسيب بعض وما أرجعلكش تاني بتاتا. حصل اللي ماكنش عالبال. واللي رجعني علي هنا جري. كان لازم أبشرك. أنا عارفة قد إيه الحزن اللي مخبيه جواك من يوم ما الدكاترة أكدوا لي أن مفيش أمل أخلف. وعارفه قد إيه كان نفسك في ولد ولا بنت, تربيه وتطلعه زي ما كنت دايما تقوللي, يحب الخير للناس زي ما يحبه لنفسه. ودايما كنت تقول هو ده السر الحقيقي لسعادة البني آدم. العشر أيام اللي غبت فيهم عنك رحت للدكتور أحلل من جديد. النهاردة بس طلعت نتيجة التحليل, ومعاها رسالة من الدكتور بيقول لك.. من بعد الأشواق, مبروك, هاتبقي أب.
علي( هامسا): أب!!
عايدة: وأنا أم.
علي( في حيرة): إنتي جيتي هنا من إمتي؟
عايدة: ياه!. من زمان. ما أنتش فاكر!.. أول ما أتقابلنا.
تتحرك لتصف الموقف الذي تشرحه. كنت انت قاعد كده. وأنا قاعدة في وشك بالظبط الناحية التانية.. ومسافة طويلة بينا. باصصلي. ماتنزلتش عينك من عليا. كانت أول مرة آخذ بالي منك. وألمح نظراتك وهي بتاكلني أكل. وقتها كنا في سنة أولي في الكلية. لاحظت إنك يوماتي بتختار نفس المكان تحت الشجرة في حوش الكلية وتقعد ساند ضهرك. تاني يوم رحت قعدت أنا تحت الشجرة علي الناحية التانية اللي أنا قعدت فيها إمبارح. وعملت إني مش شايفاك. لقيت نظراتك لي زي ما هي بتاكلني أكل بس أنت ماحاولتش تكلمني. مرة كمان والتانية والثالثة, فرغ صبري وانت مفيش ولا كلمة تلضم بيها معايا. جت لي فكرة جنان. أروح له أقول له مالك؟ فيه إيه. بتبص لي كده ليه؟ وأدب معاه خناقة, وأبقي طبقت القاعدة اللي بتقول ما محبة إلا بعد عداوة. ودخلت عليك بزعابيب أمشير. وياللهول اكتشفت إنك كنت سرحان مع روحك.. ولا انت داري بوجودي. في اللحظة دي بس خدت بالك مني, وكانت أول مرة تشوفني. تشوفني بصحيح. فاكر يا علي؟
علي: صحيح أنا هابقي أب..!!
عايدة: صحيح يا علي.. بس ماجاوبتش علي سؤالي. فاكر أول مرة شفتني, لما فوقتك من سرحانك.
علي يظل صامتا متأملا كلامها.
عايدة: مديت إيدي, وشديتك من أحلامك.. من أحلام اليقظة. وجمعتنا عشرة اإتناشر سنة
علي: إتناشر سنة!.
عايدة: عرفت بقي أنا جيت هنا من أمتي؟
علي: العشر أيام اللي فاتوا حصل في غيابك حاجات كتير. مهران.. اتهموني إني قتلته.
عايدة: مين قال إن أنت قتلته؟
علي: دولت.. قبل إنتي ما تيجي دولت ما بطلتش صريخ واتهامات. مع إني..
عايدة: فاكر جرس الباب لما ضرب من شويه. ده كان مهران.
علي: مهران؟.. القتيل؟.
عايدة: مهران أتصل بي. وهو اللي طلب مني آجي لك. اطمن علي دولت وعليك...
علي: مهران؟.. القتيل؟.
عايدة: مهران ما اتقتلش.. الخبطة اللي خبطتها له أفقدته الوعي. والجرح اللي نزف في دماغه كان سطحي.
علي يتحرك ناحية الغرفة المغلقة وينظر إلي بابها, ويصفق بيده كأنه ينادي أحدا.
علي: دولت هانم.
عايدة: دولت.
باب الغرفة يفتح, ويظهر منه ضوء وصوت حركة حذاء حريمي, وكأن دولت قادمة من الداخل.
علي: دورك جه يا دولت. الجمهور بيستناكي.
عايدة: دولت هانم... دورك.
تتعالي الموسيقي مع إيقاع حركة الأقدام وهي تقترب. ويقف علي وعايدة متجاورين.. يصفقان وعيناهما علي الغرفة. وكأنهما يصفقان لدولت بطلة العرض.
...............
( النهاية)

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق