رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى أفغانستان..
طالبان تخسر أرضا .. وداعش تكسب أراضى !

هدير الزهار
طالبان تواجه أزمة قيادة
خلال السنوات الطويلة التى اختفى فيها الملا عمر عن طالبان وتضارب الأخبار بين كونه حيا أو ميتا، كان من المتوقع أن يحدث انقسام بين صفوف الحركة وأن تتصارع القيادات بها على خلافته إلا أنها ظلت محتفظة بتكاتفها.

حتى فى ظل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضى الأفغانية، ومحاولته استقطاب بعض شباب وقيادات الحركة، ممن كان من السهل استقطابهم فى ظل قلة الموارد الواردة للحركة مقابل زيادتها لداعش. ولكن الحقيقة هى أن الحركة لم تشهد الخلافات وما تبعه من انشقاق بين صفوفها إلا عقب الإعلان عن مقتل الملا عمر العام الماضى, وتعيين الملا أختر منصور خلفا له.

وقد كان من المفترض بعد ذلك أن تستعيد الحركة استقرارها وقوتها لتبدأ فى محاربة داعش إلا أن ما حدث عكس ذلك فقد بدأت الخلافات والانشقاقات تدب بين صفوفها لرفض بعض قيادات الحركة المبايعة للملا منصور، وإدعائهم بأنه رجل باكستان فى أفغانستان، وأنه صنيعة المخابرات الباكستانية. فالملا منصور عمل مع الملا عمر على تأسيس حركة "طالبان" فى قندهار عام 1994، وبعد توليها السلطة فى البلاد شغل فى التسعينيات منصب وزير الطيران المدنى والنقل، وقد اعتقلته باكستان عام 2006، وفى العام ذاته أعادته إلى أفغانستان مرة أخرى، مما أثار الشكوك حوله، خاصة وأنه منذ 2001 كان المكلف بإدارة الشئون العسكرية والسياسية للحركة حتى عام 2010، ثم نصبه الملا عمر، نائبا له، وقام بقيادة "طالبان" بالنيابة بشكل فعلى حتى عام 2015. وبعد إعلان وفاة الملا عمر، كانت عائلته وعدد من كبار قادة "طالبان"، قد رفضوا مبايعة منصور، معتبرين أن عملية تعيينه كانت متسرعة ومنحازة، خاصة وأن إخفاء نبأ وفاة الملا عمر، فى أحد المستشفيات الباكستانية، لمدة عامين، وإصدار بيانات "مفبركة" باسمه وصوته، تسببت فى حالة من الغضب الشديد فى صفوف الحركة ضد الملا منصور والمجموعة المحيطة به، وذلك إلى جانب رفض عدد من عناصر الحركة رضوخ الملا منصور لضغوط المخابرات الباكستانية، والمشاركة فى مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية.

ومع إصرار الملا منصور على تزعم الحركة، فقد إنشق فصيل عنها معلنا الملا محمد رسول زعيما له. والأدهى هو أن الإنقسام وصل إلى حد الإقتتال بين صفوف الحركة مما ينذر بقرب تفككها وإنهيارها، خاصة عقب إنتشار خبر مقتل الملا منصور مؤخرا عقب إصابته بإصابات بالغة آثر إقتتاله مع خصومه الذين انشقوا عن الحركة، إلا أنه عقب أيام قليلة نشرت عناصر من الحركة تسجيلا صوتيا للملا منصور، مدته 17 دقيقة، يوضح فيه أنه مازال على قيد الحياة ولا صحة لشائعات وفاته، فى حين خرج عدد من العناصر المنشقة ليؤكدوا مقتله وأن التسجيل الصوتى "مفبرك" ولا يعود له بل إن الهدف منه هو كسب المزيد من الوقت لإعداد نائبه الملا هبة الله لقيادة الحركة. ولكن إذا تأكد خبر إغتيال الملا منصور فإن هذا سيفجر الصراع بين صفوف الحركة، والذى من المفترض أن يصب فى مصلحة الحكومة الأفغانية، ويمنحها فرصة أكبر للقضاء على تلك العناصر المتطرفة إلا أن الحقيقة هى أن الأمر سيصب فى مصلحة توسع داعش، الذى تسعى قياداته لاستقطاب وضم المنشقين عن الحركة، خاصة وأن أعداده فى إزدياد حيث نشرت صحيفة "دايلى ميل" البريطانية مؤخرا مجموعة صور لمعسكرات التدريب التابعة لها، التى تقع بالقرب من الحدود مع باكستان، حيث يتدرب عناصره على مختلف انواع الأسلحة. وقد اُطلق على المعسكر اسم الراحل "جلال الدين حقاني"، وهو مؤسس شبكة حقانى المسلحة، والتى كانت تدعم القاعدة فى محاربة القوات السوفيتية فى الثمانينات، ثم قامت بالعديد من الهجمات المسلحة ضد قوات حلف الناتو فى السنوات الأخيرة، وأعلنت مؤخرا انضمامها وولاءها لداعش.

ومع تفاقم الوضع بين تلك العناصر المتشددة والحركات المسلحة، وزيادة تطرفها وصراعاتها فى ظل عدم قدرة الحكومة الأفغانية السيطرة والقضاء عليها، لايزال السلام أملا بعيد المنال فى أفغانستان، ولايزال المئات والآلاف من المدنيين الأبرياء بها يقعون ضحايا الإرهاب والتطرف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق