رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ألمانيا انضمت للقوى التى تعيد ترتيب الشرق الأوسط!

برلين ـ مازن حسان
لايزال قرار الحكومة الألمانية بالمشاركة عسكريا فى محاربة تنظيم داعش بقوات قد تصل إلى 1200 جندى وست طائرات استطلاع من طراز تورنادو وطائرة لتموين مقاتلات التحالف جوا وفرقاطة بحرية لحماية حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول، يثيرجدلا واسعا هنا فى المانيا. ليس فقط بسبب السرعة الهائلة التى تم بها اتخاذ القرار والتصويت عليه وإقراره فى البرلمان بأغلبية أصوات الإئتلاف الحاكم خلال أسبوع واحد،

 مخالفة لكل التقاليد السياسية الألمانية التى تناقش مثل هذه القرارات بتأن فى جلسات برلمانية مطولة قد تستغرق أسابيع أو شهورا، بل أيضا بسبب المخاوف لدى خبراء ومراقبين ولدى الكثيرين من الألمان من أن يؤدى هذا القرار إلى تورط بلادهم على المدى الطويل فى منطقة شديدة الاشتعال.

ورغم إقرار المعارضة الألمانية ممثلة فى حزبى الخضر واليسار بضرورة تحمل ألمانيا مسؤليتها الدولية فى محاربة هذا التنظيم الإرهابى والوقوف بجانب الشريك الفرنسى الذى تعرض لاعتداء مباشر فى عقر داره، فإن عدم وجود إستراتيجية واضحة للتحالف الدولى الذى يقوم بقصف داعش منذ عام وتجربة التدخل العسكرى السابقة فى افغانستان دعما للولايات المتحدة فى محاربة الإرهاب أيضا لا تزال ماثلة امام الألمان وتدفعهم للنظر بتشكك وخوف من المهمة الجديدة، فقد تكلفت الموازنة الألمانية اكثر من 40 مليار يورو بسبب ما سمى بمهمة إعادة الاستقرار لأفغانستان وفقا لتقديرات غير رسمية فضلا عن أن القوات الألمانية لا تزال هناك حتى اليوم ومنذ أكثر من عقد فى حين لم ينحسر تأثير طالبان بل ظهر تنظيم داعش فى أفغانستان أيضا!. كما أن حزب اليسار يرى أن محاربة داعش بالقصف الجوى وحده يعتبر "إرهابا دوليا" ردا على إرهاب هذا التنظيم إذ أن القصف الجوى أيا كان مصدره يروح ضحيته المدنيون الذين يعيشون فى المناطق التى يسيطر عليها هذا التظيم. اما الحكومة الألمانية فتعتبر ألمانيا مستهدفة من هذا التنظيم حيث أحبطت الأجهزة الألمانية بالفعل عدة إعتداءات إرهابية كان يخطط لها مؤيدون لداعش ومعتنقو الفكر الجهادى فى ألمانيا فضلا عن عشرات التحقيقات الجارية حاليا مع الجهاديين العائدين من سوريا والعراق. وتؤكد برلين أن العملية العسكرية مصحوبة بعملية سياسية فى فيينا للتوصل لحل سياسى للصراع فى سوريا.

وعلى عكس الإنطباع السائد من أن الحكومة الألمانية إتخذت قرارها فى عجلة من أمرها وتحت ضغوط فرنسية بعد إعتداءات باريس، خاصة وأن جزءا من هذه المهمة الألمانية يشمل إرسال 650 جنديا إلى مالى لتخفيف العبء عن القوات الفرنسية التى تحارب الإرهاب هناك أيضا- الا أن القرار فيما يبدو جزء من إستراتيجية المانيا الجديدة للإضطلاع بدور أكبر دوليا والصعود إلى مصاف القوى الدولية ذات التأثير العسكرى وليس فقط الإقتصادى والسياسي. هذا ما يؤكده على الأقل معهد السياسات الأمنية والدولية القريب من دوائر صناعة القرار فى برلين والممول من المستشارية الألمانية. حيث يقول ماركوس كايم خبير السياسات الأمنية البارز فى المعهد أن المانيا تنضم بهذا القرار للقوى الغربية التى تعيد تشكيل وصياغة الشرق الأوسط من جديد. كايم توقع الا تكون المساهمة العسكرية الألمانية مجرد تدخل قصير المدى وإنما بداية مهمة تستغرق سنوات وتحتاج " صبرا استراتيجيا" لأنها مرتبطة بجهود دبلوماسية تقوم بها قوى دولية انضمت إليها المانيا الآن "لإعادة ترتيب المنطقة بالكامل" فى خطوة غير مسبوقة فى تاريخ المانيا الموحدة.

ويقول الخبير الألمانى أن إعادة ترتيب الأوضاع فى سوريا والعراق وليبيا فى إطار محاربة الإرهاب سيتطلب إرسال قوات على الأرض ولكنها لن تكون قوات غربية كما استبعد إرسال قوات عربية مشتركة ولكن سيتم الإعتماد بشكل رئيسى فى سوريا على الأكراد وما يسمى قوات المعارضة المعتدلة الجارى غربلتها وتصنيفها حاليا وفى العراق على الأكراد أيضا وقوات سنية أخري.

كذلك فإن المفتش العام السابق للجيش الألمانى هارالد كويات توقع هو أيضا ان تستمرمهمة محاربة داعش التى تشارك فيها المانيا الآن اكثرمن عشرسنوات فى سوريا والعراق إذ انه بعد القضاء على هذا التظيم ستتولى القوى الدولية ومعها المانيا كما حدث فى أفغانستان الحفاظ على الاستقرار الذى تحقق من خلال قوات على الأرض. فى نفس الاتجاه يمضى تحليل رئيس رابطة الجيش الألمانى اندريه فوستنرالذى يرى أن تأثير داعش خرج عن حدود سوريا والعراق وبلغ ليبيا ومالى ومنطقة الساحل الإفريقى وأنه لايمكن تحقيق انتصار عسكرى سريع على تنظيم يتمدد سرطانيا بهذا الشكل فى منطقة واسعة جغرافيا، فهذه مهمة ستستغرق أكثر من عشر سنوات كما يتوقع وستضطر المانيا لإرسال المزيد من الدعم العسكرى والمساهمة فى تدريب حلفائها الذين سيحاربون على الأرض.

اما رئيس رابطة قوات الإحتياط الألمانية رود ريشكى زيفيتر وهو أحد أبرز سياسيى الحزب المسيحى الحاكم فيؤكد أن محاربة داعش لن تقتصر على سوريا والعراق ويتوقع أن المانيا سترسل أكثر من 1200 جندى بل ستضطر للتحرك طالما أنها قررت خوض غمار هذه المواجهة، لتقدم دعم عسكرى ولوجستى لمنع دول مثل لبنان والأردن وليبيا من الإنهيار. وفى ليبيا كما يقول كيزيفيتر لابد من إرسال قوات عسكرية لوقف توسع داعش من سرت التى يتدفق الجهاديون الأجانب من تونس ونيجيريا ومالى إليها بعدما بدأ التنظيم فى نقل قياداته من سوريا إلى هناك كما تقول الإستخبارات الغربية.

ويتفق المراقبون على أن الدعم الذى تقدمه برلين حاليا للأكراد فى شمال العراق من أسلحة وتدريب مكثف لقوات البيشمركة يؤكد نظرة برلين للأكراد بأنهم القوى الرئيسية القادرة على التصدى لهذا التظيم على الأرض. وتتجاهل المانيا مطالب الحكومة العراقية فى بغداد التى تطالب بدعم عسكرى مماثل للجيش العراقى الذى لا يحصل من المانيا سوى على معدات عسكرية بسيطة للدفاع والحماية، غير أن برلين لا تثق فى حكومة العبادى التى تتعاون مع موسكو وطهران ودمشق. وقد زار كل من وزيرى الدفاع والخارجية الألمانيين أربيل عاصمة أقليم كردستان العراق خلال شهر واحد وتعهد شتاينماير منذ أيام بإستمرار الدعم الألمانى للأكراد . ويعتبر موقع السياسة الخارجية الألمانية أن علاقة مسعود البارزانى الوثيقة بألمانيا ودور البيشمركة فى محاربة داعش وربما الإنتصار عليهم فيما بعد سيكون له ثمن على حساب وحدة العراق وهو أمر تدركه برلين رغم تأكيداتها على عدم دعم الأكراد لتحقيق دولتهم المستقلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق