رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«التخوين.. والتكفير».. أزمة العقل العربى

◀ يوسف الشريف
«التخوين باسم الوطنية» «التكفير» باسم الدين.. قضية تنامت وتزايدت مؤخرا بعد ثورة 25 يناير وصارت رمزا للصراع بين فصائل بحثت عن مصالحها دون النظر إلى المجتمع المصرى الذى تعرض للخطر.. ناقش هذه القضية الكاتب الدكتور وحيد عبدالمجيد فى كتابه الأخير «أزمة العقل العربى».. «التخوين والتكفير» الصادر عن مركز المحروسة.

اعتبر عبد المجيد فى كتابه أن «التخوين والتكفير» هما وجهان للعملة نفسها بكل ما تنطوى عليه من إرهاب وما تؤدى إليه من تسميم المجتمع وتدمير العقل». وأشار إلى أن «الاتجاه الذى يحترف تخوين المختلفين فى الرأي, وتشويههم لعجزه عن مناقشتهم، بلغ مستوى يفرض وقفة تحليلية سعيا إلى فهم ما يحدث للعقل المصري، فالتخوين القائم على ادعاء احتكار الوطنية لا يقل ضحالة وخطرا عن التكفير القائم على زعم احتكار الدين».

وتحدث عبدالمجيد «عن أنه إذا اجتمعت الحالتان (احتكار الوطنية واحتكار الدين) فى لحظة تاريخية واحدة، يصبح العقل فى أزمة خطيرة على النحو الذى حدث فى مصر بعد صدمة حكم الإخوان وإسقاطه فى منتصف عام 2013، فلم يعرف العقل المصرى العام مثل هذه الأزمة منذ بداية القرن التاسع عشر حين بدأت رحلة الانتقال المتعثر إلى العصر الحديث الذى مازلنا نقف على أبوابه بعد أكثر من قرنين، فلا نتقدم خطوة إلا نتراجع اثنتين أو أكثر, وأن الحالة التى انتجت قابلية مجتمعية لاحتكار الدين وتأييدا لمن يزعمون التحدث باسمه، هى نفسها التى خلقت استعدادا لاحتكار الوطنية وتصفيقا لمن يدعون امتلاكها نيابة عن الوطن».

وكشف الكاتب أن ذلك كان سهلا لمن ركبوا موجة رفض احتكار الدين فى 30 يونيو، دون أن تكون مواجهة هذا الاحتكار هى هدفهم الحقيقي، أن يخلقوا أجواء تتيح لهم احتكار الوطنية لكى يستخدموها لإعادة إنتاج شبكات المصالح الكبري، مستغلين العنف والإرهاب اللذين تصاعدا عقب إخراج محتكرى الدين من السلطة.

وذكر الكاتب أن أزمة العقل المسلوب تظهر فى ظل حالة احتكار الوطنية فى مظاهر عدة، أولها خطاب أحادى يصادر التعدد والتنوع اللذين يثريان أى مجتمع ويتعامل مع هذا المجتمع كما لو أنه كتلة واحدة صماء لا تعى ولا تعقل ويصادر فردية الإنسان ويستكثر عليه حقه فى أن يكون له حتى مجال خاص يتنفس فيه بحرية بعد غلق المجال العام أمامه, وثانيها نزعة إلى شيطنة الآخر المختلف أيا كان مدى الاختلاف معه, وثالثها انتشار الخوف, سواء طبيعى أو مصنوع، حيث تعمل آلة التخويف الإعلامية والإدارية بأقصى طاقتها لضمان شيوع الفزع من الإرهاب وزيادة الطلب على الأمن, ورابعها توسع نطاق الخرافات السياسية والاجتماعية وازدياد الميل إلى التفسير التآمرى للأحداث نتيجة تعطل العقل واستلابه, وبما يؤدى إلى تفاقم أزمته، واحتدام الأزمة العامة فى آن معا, وخامسها شيوع الاعتقاد فى أن الحاكم هو المنقذ أو المخلص, وبالتالى تقليل أهمية المشاركة المجتمعية التى تتراجع فى ظل ما يرتبط بهذا الاعتقاد من فرض قيود على المجتمع وإيجاد أجواء لا تشجع على المبادرات الحرة الخلاقة التى يستحيل التقدم إلى الأمام بدونها فى هذا العصر.

الكتاب : التخوين باسم الوطنية

المؤلف : د. وحيد عبد المجيد

الناشر :مركز المحروسة 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق