رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الزواج العرفى والطلاق.. إلى أين؟

منى الشرقاوي
كشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى نشرته السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق أن عدد حالات الطلاق بلغ نحو 180 ألف حالة عام 2014، مقابل 162 ألفا عام 2013، بزيادة قدرها 17 ألف بنسبة 109%

وأضاف أن حالات «الزواج العرفي» الذى تم التصادق عليه بلغ 88 ألف عقد عام 2014 مقابل 63 ألفا عام 2013 بزيادة قدرها 24 ألف عقد بنسبة387% من بينها حالات زواج أقل من 18 سنة بنحو 62 ألف حالة. لذلك كان لابد من بحث أسباب هذه الزيادة ونتائجها على الفرد والمجتمع.

يقول د. أحمد يحيى عبد الحميد أستاذ علم الاجتماع إن الطلاق صدمة قوية تحدث شرخا فى كيان الأسرة التى تعد مكونا أساسيا من مكونات المجتمع، لذلك فإن تفكك الأسر يسبب اضطرابات اجتماعية يعانى منها المجتمع، ويتسبب فى أضرار جسيمة للأبناء، لأنه ينتج عنه الكثير من الآثار الاجتماعية والنفسية والعقلية السلبية، منها انعدام الثقة والخلل السلوكى وانعدام الهوية والشعور بالكراهية تجاه الآخرين والسلوك العدواني، أما المرأة فتكون الخاسر الأكبر خاصة إن كانت صغيرة فى السن أو لديها أبناء، بالإضافة الى العبء المالى لها لأنها لا تجد مصدر دخل إذا كانت غير عاملة، أما إذا كانت عاملة فلا يتركها من حولها لتعيش حياتها بشكل طبيعي.

ويشير إلى أنه يمكن تجاوز أزمة الطلاق عن طريق تقبل الواقع بما فيه من تغييرات حتى تستطيع تجاوز الآلام والبدء فى مرحلة جديدة من الحياة، مع تحويل الألم النفسى الناتج عن الطلاق الى قوة خلاقة من خلال الاشتراك فى الأنشطة الخيرية أو تعلم مهارة جديدة، كما أن مشاعر التسامح من أقوى المشاعر التى تساعد فى تحويل الألم النفسى الى مشاعر إيجابية لأنه يساعد فى التخلى عن الكراهية والشعور بالانتقام من الشريك الآخر.

أما بالنسبة لحالات التصادق على الزواج العرفى يقول د. أحمد يحيى إن ظاهرة تزويج البنات أقل من 18 عاما تنتشر فى الأرياف، لأنه بسبب الموروث الاجتماعى يسود الاعتقاد بأن سن زواج البنت هو البلوغ وليست السن القانونية تطبيقا لمثل «زواج البنت سترة»، وأن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بعد صدور قانون الطفل 126 لعام 2008، الذى ينص على معاملة من لم يتعد 18 عاما باعتباره طفلا، وبذلك ارتفع سن زواج البنت إلى 18 عاماً، فبدأ التحايل على القانون خاصة فى المناطق الريفية بأن يكتب المأذون العقد بسن أقل 18 سنة، ولا يترتب على العقد أى حقوق، وعند بلوغ العروس هذه السن يتم عقد زواج جديد «عقد التصادق» والهدف منه هو تسجيل علاقة الزواج، إذ أنه يتضمن بندا يقول إن قيام الزوجية يكون من تاريخ كذا، ولا يُلتفت فى تلك الحالة إلى سن الزوجين وقت قيام الزوجية.

أما بالنسبة للزواج العرفى دون تصادق فإن من أهم أسبابه ضعف الوازع الدينى لدى الشباب، وغياب التوجيه الأسري، وارتفاع نسبة العنوسة والبطالة وما تسببه من تأخر سن الزواج. ولمواجهة هذه الظاهرة يجب زيادة الرعاية والمتابعة الأسرية للأبناء دون تشدد مبالغ فيه، وكذلك توعيتهم بأهمية تقوية العلاقات بين أفراد الأسرة، وحل المشكلات الأسرية من خلال الحوار والتفاهم فيما بينهم، وعدم مغالاة الأهل فى «مهر» الفتيات وتكاليف الزواج حتى يتمكن الشباب من تكوين أسرة فى حدود الإمكانات المتاحة، ومن الناحية القانونية ضرورة رفض الاعتراف بهذه الورقة، ورفض توثيق العقد العرفى السري، وتوقيع عقوبة قانونية على طرفى العلاقة واعتباره جريمة زنا حسب فتاوى علماء الدين.

يقول د . محمد سمير عبد الفتاح أستاذ علم النفس إن الطلاق قدر فى حياتنا لذا يجب أن تتوقف عن لوم ذاتك والندم على حياتك السابقة حتى تستطيع البدء فى مرحلة جديدة من حياتك وتتجاوز الألم النفسى الذى نتج عن مرحلة الطلاق، ومما لاشك فيه أن أبناء الطلاق يعانون الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية، نتيجة تشويه صورة الأبوين لبعضهما أمام الأبناء بشكل مستمر، أو عدم وجود اتصال بين الطرفين لفترات طويلة. ومن أهم المشكلات النفسية للأبناء التغيير فى شخصية الطفل والخوف المرضى من بعد الوالدين أو أحدهما والسخط والغضب الشديد والحزن الدائم والاكتئاب وعدم الثقة فى الآخرين، وافتعال المشكلات مع الأصدقاء بشكل دائم، مع افتقاد الطفل الهدوء والاستقرار، ودخوله فى تجربة القلق التى يعيشها أحد الوالدين خاصة إذا جعله أحد الأبوين جزءا من النزاع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق