رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أمى.. أرجـــــوكى لا تصــرخـــى فى وجــــهى

عبير المليجى
عصبية الأم وصراخها ظاهرة منتشرة فى كل البيوت وأصبحت هى لغة الحوار السائدة بين جميع أفراد الأسرة، وذلك بسبب كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الأم داخل المنزل وخارجه إضافة إلى الضغوط النفسية والإقتصادية مع قيامها بالدور المنوط به الزوج نظرا لانشغاله بالعمل للحفاظ على المستوى المعيشى للأسرة.

ترى ما الذى اختلف فى الأسرة بين الماضى والحاضر؟؟ فأمهاتنا كانت عليهن كل هذه الأعباء ولكن كن يتحلين بالحكمة والهدوء والصبر ورواية القصص المعلمة والموجهة لسلوكيات أبنائهن، وكان الأب دائم الإنشغال ولكن لم يتخلى أبدا عن مسئولياته كزوج وأب فقد كان دائما هو السند والحصن المنيع الذى تلجأ إليه الأم للحماية والتشاور لأخذ الحلول والنصيحة.

قبل أن يحدثنا عن هذه الظاهرة خبراء الطب النفسى نستعرض بعض آراء الأمهات اللاتى يعانين من عصبيتهن مع الأبناء.

 مها أم لطفيلين تقول: أنا بالفعل أتعامل مع أولادى بعصبية شديدة وأشعر بالندم الذى يصل لحد البكاء بعد ذلك، ولكن كثرة الضغوط فى العمل مع الأعباء المنزلية والقاء زوجى لكل المسئوليات على عاتقى لإنشغاله الشديد جعلنى أشعر وكأننى رجل البيت حتى أصبح الصوت العالى والصراخ سمة أساسية من سماتى.

احترس من الوحش

نادين ربة منزل وأم لثلاثة أطفال تقول: أمى تتهمنى بأننى لا أستحق النعمة التى وهبنى الله إياها وهى أطفالى لدرجة أنها تقول سوف أعلق لافتة على ظهرك مكتوب عليها “احترس من الوحش” فأنا دائمة الصراخ معهم نظرا لشقاوتهم الشديدة مع انشغال زوجى وسفره باستمرار وأصبحت تقريبا أم وأب فى آن واحد المذاكرة، التمارين، المشتريات، الأعباء المنزلية حتى العمال أصبح لزاما على التعامل معهم، فكيف بعد كل هذا أتسم بالصبر والهدوء.

أما شيرين طبيبة وأم لولد وبنت تروى قصتها فقد شعرت فجأة بالخوف الشديد من عصبيتها وسيطر عليها إحساس بكره أبنائها لها، فقررت أن تكتب لهم رسالة اعتذار وتوضيح سبب صراخها الدائم معهم ومدى حبها الشديد لهم وحرصها على تلبية كل رغباتهم قدر استطاعتها ووعد بأنها سوف تبذل كل طاقاتها للسيطرة على انفعالاتها وصراخها حتى تستعيد حبهم وثقتهم فيها.

د. جمال شفيق أحمد أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس واستشارى الطب النفسى بوزارة الصحة يعلق قائلا هناك عدة عوامل مسببة لعصبية الأم: فقد تكون عصبية بحكم تكوينها الوراثى وبالتالى فإن جميع تصرفاتها مع جميع المحيطين بها سوف تكون عصبية دائما. او أنها ربما نشأت فى جو عائلى مشحون بالتوتر والمشكلات منذ طفولتها. وأخيرا قد تكون تعانى من وجود ضغوط كثيرة ومستمرة سواء داخل المنزل مع الزوج والأبناء والأعباء المنزلية أو مشكلات خاصة ببيئة العمل. كل هذا يجعل الأم فى حالة ثورة دائمة وبالتالى لا يكون أمامها إلا العصبية والصراخ، ولكن ينبغى هنا ألا ننسى أن الطفل دائما يتشرب البيئة التى يعيش فيها وبالتالى فهى تصنع طفلا عصبياً ويزداد الأمر سوءاً إذا كان الأب أيضا عصبياً.. فالطفل مرآة الأسرة ودون أن ندرى نجده يعالج كل أموره بالإسلوب العصبى المتهور، ومن هنا نتوجه بنصيحة لكل الآباء والأمهات - لأن التربية هى مسئولية مشتركة بينهم – إذا كان الهدف إنتاج أطفال أسوياء لابد أن يضعوا فى حسبانهم أن السلوكيات التى يتربى عليها الطفل فى مرحلة طفولته تظل راسخة داخل عقله وتؤثر على مستقبله وبالتالى قد يكون الناتج أبناء يعانون للأسف من مشكلات واضطرابات سلوكية لن يكون من السهل علاجها عند الكبر. ويشير د.جمال إلى: خطورة الحالة العصبية للأم الحامل حيث أنها تؤذى الجنين لأن التركيبات الكيميائية للدم التى يتغذى عليه الجنين ويكون منها أجهزته وأعضائه تتأثر بالسلب ويولد طفل عصبى أو معاق لا قدر الله وهو الأمر الذى تظل تعانى منه الأم طوال حياتها، وبالتالى ننصح الأم والحامل بصفة خاصة بمعالجة الأمور والمصاعب التى تواجهها باستمرار بقدر من الهدوء والإتزان والعقلانية والبعد عن المبالغة فى الإنفعالات.

ويختم د.جمال حواره بعدة نصائح للأم:

ـ تذكرى دائما أن كل ما يتلقاه الطفل يظل عالقا بذهنه حتى يكبر فاحرصى دائما على ترك صورة حسنة فى ذهنه.

> ابتعدى عن الصوت العالى عند وجود مشكلة مع الأبناء لأنه لا يحل المشكلة بل يعقدها.

> حاولى دائما تشجيعه بدلا من انتقاده لأن النقد يضعف شخصية الطفل وخاصة أمام الآخرين واختارى العبارات المحفزة له مع تصحيح أخطاؤه بالحوار وتوجيهه للتصرف السليم.

> قومى بالثناء عليه ومكافأته عند قيامه بتصرفات سليمة.

> ابتعدى عن العقاب بالضرب والإهانة واستبدليهم بالحرمان من شئ يحبه أو العقاب بجلوسه فى مكان ما بمفرده لفترة معينة.

> تجنبى الخلافات مع الزوج أمام الأطفال حتى ينشأ على الهدوء والإحترام.

> لابد أن يخصص الوالدين وقت للجلوس مع أطفالهم واللعب معهم لأن الجانب الترفيهى له عظيم الأثر فى هدوء الأسرة وإزالة الشحناء وإضفاء جو من الترابط والحب والحنان.

> وأخيراً أخص بالذكر الزوج والأب فلابد أن تخلق وقتا لزوجتك للتحدث معها عن مشاكلها  ومساعدتها فى إدارة شئون المنزل لتخفيف العبء النفسى والمادى عنها وتذكر دائما أن أبنائك أمانة فى أيديها فاحرص على إسعادها لتفوز بأبناء أسوياء صالحين لكما وللمجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق