رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الافضل ان تكون موجودا

سامي فريد
أحب أبي حكمت‏..‏ كانت كل حياته وتمني لو تزوجها فسأل شقيقه الأكبر إن كان ذلك ممكنا‏..‏ نظر اليه سي توفيق باعجاب وهز كتفه‏.‏ قال‏:‏ سأكلم أباك‏..‏ وانتفخ صدره باحساس بالفخر والأعجاب يملؤه‏..‏ ها هو عباس يفكر في الزواج والبيت والأسرة‏...‏ سأكلم أباه‏..‏


اهتز شئ داخل أبي. كان يخشي عدم موافقة الأب سيقول مثلا:
- الولد مازال صغيرا..
أو يسأل: ولماذا لم يكلمني هو؟ اليس رجلا ويريد أن يتزوج!!
هذا- قال أبي لنفسه- إن استجمع شقيقه شجاعته ليكلمه..لكن متي؟!
حكمت هي إبنة عمتي فماذا في هذا.. وما الذي يضير أبي أن أتزوجها؟ اليست ابنة شقيقته؟ هل أقول له مثلا أنني أحبها ولا أستطيع أن استمر في الحياة بدونها ؟!
حوار أداره سي عباس بينه وبين نفسه وهو يدور في الشقة من الحيطان الي النافذة ثم يعود..
سنري رد سي توفيق. قالها ابي وكفاه ترتفعان الي السماء تطلبان المعونة..
غاب سي توفيق اليوم بطوله..ودار ابي سي عباس- في غرفات البيت يبحث عنه لا ليسأله, لكن ليري الجواب في عينيه لكنه لم يعثر له علي أثر ولم يشأ أن يذهب اليه علي مقهي قصر الحلمية فربما يجده هناك مع بعض أصحابه واعتبر ظهوره هناك نوعا من نقص التربية فهو لا يتجسس علي شقيقه ولا يجرؤ أن برتاد الاماكن التي يرتادها سي توفيق..
سينتظر ولكن علي نار تتخبطه أمواج القلق وتلعب به حتي يعود سي توفيق..
في المساء عاد سي توفيق ومن فمه وأنفه وملابسه تفوح أنفاس الشيشة.. تهلل وجه سي عباس وهم واقفا يستقبل شقيقه وكل كيانه يدعو الله أن يكون الأب قد وافق..
تعلقت عينا عباس بوجه سي توفيق ولم تنزلا عنه. كان يريد أن يقرأ ملامح هذا الوجه الصامت الذي لايفصح عما وراءه..
ابتسم سي توفيق أخيرا فابتسمت كل الدنيا في وجه سي عباس..لكنه مازال ينتظر أن يتكلم سي توفيق
قال سي توفيق ويده تمتد ليربت بكفه علي كتف سي عباس
- مبروك يا بطل!!
قفز سي عباس ليعانق شقيقه..
- صحيح ؟
طبعا صحيح.. أخوك سبع وليس ضبعا..
- وافق؟!
نطقها سي عباس متهللا وكل كيانه تعريد فيه الفرحة..
- نعم.. وسيذهب أبوك وسأذهب معه لنخطبها لك..
عانق سي عباس شقيقه مرة أخري ثم تجرأ فطبع قبلة علي خده وانحني يقبل يده وهو يقول:
- الله يجري الخير دائما علي يديك ياأخي..
تزوج عباس حكمت وسبح في أنهار العسل واللبن ثلاث سنوات كاملة..
يذهب عباس الي عمله في المحافظة صباحا ويعود بعد الظهر بقليل فيجد حكمت في انتظاره في بيت تفوح منه روائح البخور. المبخرة في يدها يشتعل فيها الجمر تحملها وتطوف بها في أنحاء الشقة..من الحمام الي المطبخ الي الصالة الي غرفة الضيوف قبل أن يعود عباس أفندي من عمله. سيجد رائحة البيت من روائح الجنة ويجد حمامه جاهزا وحبيبة قلبه تنتظر إشارته لتحمل اليه بشاكير الحمام وماء الورد والكرسي والصابون المعطر ثم تلفه في البشكير وتسير معه الي فراشه لينام ساعة يقوم بعدها الي السفرة نشيطا مفعما بالحيوية ليتناول معها طعام غدائه.
ينادي عليها سي عباس من السرير يسألها إن كان الغداء جاهزا فترد بصوت يسمعه كأنه أنغام جوقة بلابل تعزف في بيته..
لحظات وتكون أمامه تحمل الخف في يدها تنتظر نزوله من فراشه لتضعه في قدميه وتذهب معه حتي السفرة ثم تبدأ تكشف له الأطباق والصواني ليختار ما يريد من طعام. ينظر اليها فلا يري في عينيها الا شمس حبها المشرقة وهي تناوله طعامه في فمه أما هي فلا تأكل الا بعض لقيمات صغيرة كعصفورة تشاركه طعامه أو تؤنسه في مجلسه..
ثم جاء سي توفيق..
مع كل زيارة كان وجه سي توفيق يتغير..
هكذا كان سي عباس يراه. هذه المرة بدت النية في حسم الموضوع واضحة..
انكمش الخوف خائفا من المقابلة داخل قلب سي عباس واكتفي باختلاس النظر والاستماع..
سأل سي توفيق عباس إن كان الله قد خبر الخاطر ؟!
ورد عباس بهزة نفي من رأسه والأسي يبلله وهو يسمع صوت عاصفة الانقلاب الذي سيدمر حياته تهب آتية من بعيد..
سأله سي توفيق قائلا: أظن ثلاث سنوات مدة كافية جدا؟!
ثم القي قنبلتة..
كانت حكمت وراء الباب الموارب تسمع وقلبها يدق بعنف وتسمع هي دقاته في أذنيها حتي خشيت أن يسمع صوتها سي توفيق
تغيرت نبرة سي توفيق وهو يقول وصوته يرتفع:
- لماذا تزوجت إذا ؟! اليس من أجل الذرية ؟!
خرج صوت سي عباس مرتعشا ومترددا ومتوسلا:
- نعطي أنفسنا فرصة أخري..لو ممكن ؟!
كان رد سي توفيق باترا:
- غدا عند الظهر سنأتي بالمأذون لتطلقها..
لمعت الدموع في عيني سي عباس فلم يزد حرفا علي كلمة لكن! ثم سكت..
أضاف سي توفيق وهو يحضن بأحد ذراعيه شقيقه
- هذا الكلام اتفقنا عليه..أبوك وعمتك وزوج عمتك وكلفوني أنا بابلاغك
وقال قبل أن يغادر البيت
- ستتزوج بنت خالتك اقبال بعد العدة..اتفقنا في البيت علي ذلك.. ثم سحب الباب وراءه وانصرف..
وراء الباب وقف سي عباس ينظر في الأرض وقد ركبه الهم.
ماذا سيقول لحكمت؟
كيف سيخبرها بما حدث؟
القبضة التي لا ترحم عصرت قلبه فسالت دمعتا القهر علي خديه..
لماذا يا سي توفيق..لماذا ؟..
كان عباس يريد أن يقول لأخيه كلاما كثيرا كتمه في قلبه..
دعوا الناس تعيش حياتها..ماذا سيحدث في الدنيا يعني لو عشنا بلا أطفال؟!
انسوني من حساباتكم أرجوكم..أنا هكذا راضي بحياتي!
كانت حكمت علي الأرض وراء باب غرفة النوم مغشيا عليها..
الليل بطوله أمضته جالسة في فراشها تبكي بلا صوت. نظر اليها سي عباس فقالت إنها سمعت كل شئ ثم أشاحت بوجهها بعيدا..
سألته ومازالت تنهنه
- هل أغضبتك يوما يا سي عباس
هز رأسه.
- أبدا..
- الم أكن زوجة صالحة وفعلت كل ما أستطيع لأسعدك؟!
- حقيقي..
- إذن لماذا..لماذا يا سي توفيق..لماذا!!
- ثم سكتت..
عند الظهر جاء سي توفيق ومعه المأذون وزوج عمته وشقيق حكمت وأنهوا كل شئ..
خرجت حكمت من البيت ولم تعد اليه..
وجلس سي عباس علي حرف الكنبة مكانه لم يتحرك. كل مافعله هو أنه شيع حكمت بنظره وهي تخرج.
عند الباب استدارت حكمت ومسحت المكان بعينيها ثم مضت خلف أبيها وشقيقها فسالت الدموع ساخنة علي وجه عباس.
مضي يومان ثم جاءت سيارة نقل الموبيليا فحملت كل أثاث الشقة. لم يستطع عباس مواجهة عمته التي نظرت اليه نظرة عتاب طويلة كانت فيها الكفاية, ولا استطاع مواجهة زوج عمته أوشقيق حكمت فارتدي ملابسه وحمل حقيبته وخرج عائدا الي غرفة السطوح فوق شقة سي توفيق..
.......................
قالت البنت لعمها عباس:
- أبي يريدك تحت. لاتتأخر. الغداء جاهز علي السفرة..
نزل عباس وأكل بغير نفس متوجسا فيم سيكلمه سي توفيق بعد الغداء!
أشار سي توفيق لعباس أن يتبعه الي الترسينة حيث يشربان القهوة. قال سي توفيق أنهم قد استقر رأيهم أن يعقدوا قرانه علي اقبال ليلة عيد الفطر حيث تكون عدة حكمت قد انتهت, وأضاف بعد أن رشف آخر رشفة من فنجان القهوة قبل أن يضعه أمامه أن الكل قد وافقوا علي الموعد..
كان( طعم) القهوة مازال في فم عباس الذي كان يود أن يقول إنه لايريد إقبال وأنه مازال يريد حكمت.
قال وهو يضع فنجان القهوة في الطبق فوق الصينية اللامعة:
- لكنني لم أر اقبال هذه مطلقا..
ورد سي توفيق مبتسما:
- بسيطة..أمك تدعوها للغداء عندنا ثم تخرج أنت صدفة فتراهها وتسلم عليها.. اليست خطيبتك؟!
قال عباس لنفسه وهو يصافح إقبال إنها بنت خجولة وتبدو طيبة لكنها ليست بيضاء مثل حكمت وبحث داخله عن سبب لرفضها فلم يجد. نظرت اليه البنت مرة واحدة ثم أطرقت وسحبت يدها بسرعة.
سأل عباس سي توفيق أين سيعقدون القران ؟ وسأله سي توفيق إن كانت الشقة مازالت بإسمه..رد عباس بهزة من رأسه فقال سي توفيق إن الأفضل أن يعقدوا القران هنا وأنهم سيبدأون من الغد في ارسال عفش إقبال الي هناك..
ثم مد يده يتناول مفتاح الشقة من يد عباس..
إبتسم سي توفيق..وإبتسم عباس وهو يمني نفسه ببداية جديدة ودعا ربه أن تكون سعيدة هذه المرة..
لكن عباس كان في قلبه مايزال بعض الخوف من الغد ينتفض وتسرح داخل رأسه بعض الكوابيس لا يعرف لها بداية من نهاية كلها متشابهة تحذره من أن الغد ربما لا يأتي مبتسما كما تمني..
لن يحكي عباس شيئا من كوابيسه خصوصا أمام سي توفيق.. سيحتفظ بها لنفسه..
يقول عباس لنفسه إن هذا ذنب حكمت التي من بعدها لم يعرف الراحة. هل ظلمها؟ سأل نفسه..أم ظلمها سي توفيق ؟
في غرفته فوق السطوح راح عباس ينظر من النافذة يراقب الأولاد وهم يلعبون في الشارع أمام باب البيت. زياطهم يصل اليه فيتمني أن يأتيه الولد مع أقبال ليلعب مع الأولاد.
يبتسم عباس إبتسامة مازالت حزينة. مازال ينتظر ابنة شقيقه لتدعوه للنزول فالجوع لايرحم والشمس تدخل في مغيبها, كيف يتصرف الآن ؟ هل ينزل الي الشارع ليبحث عن شئ يأكله ؟!..
علي السلم أمام باب شقة سي توفيق توقف عباس لحظة ونظر الي الباب كأنه يري ويسمع ما يدور وراءه. كان صوت الشجار عاليا بين سي توفيق وزوجته.
قال عباس كلاما لم يسمعه أحد ثم خرج الي الشارع..
لم يكن زحام الشارع قد اكتمل بالناس والأنفاس وحركة الترام ذاهبا أو عائدا. إنتظر عباس مرور الترام ثم عبر الطريق والقي التحية علي محمود أفندي رسمي الجالس الي مكتبه في دكانه وراء الزجاج وأمامه التليفون الذي يتذكر عباس أنه سمع رنة جرسه يوما ما. رد رسمي أفندي التحية ثم عدل طربوشه فوق رأسه ونظر الي التليفون.
علي مقعد في قهوة قصر الحلمية جلس عباس وطلب شايا وافطارا من الولد زكي الصبي ثم فكر في مسألة زواجه من اقبال وكيف يمكن أن يكون حال حكمت الآن ثم اقنع نفسه أن المسألة عادية وبسيطة مادام سي توفيق يري هذا وهو المسؤل.
عند العصر نزلت أوسه من السطوح لتخبر أباها أن عمها عباس ليس في غرفته وتساءل سي توفيق أين يمكن أن يكون عباس قد ذهب وقال موبخا نفسه أنه قد نسي عباس تماما اليوم.
عند رسمي افندي جلس سي توفيق ينظر من وراء الزجاج الي الشارع ليري عباس عند عودته.
كان مؤذن جامع قايسون يؤذن للعشاء فنهض سي توفيق متوجها الي الجامع عندما التقي عباس عائدا فسأله وهو يسحبه من ذراعه الي داخل الجامع أين كان؟
قال عباس بسرعة إنه ذهب الي أحد المطاعم في البلد ثم دخل سينما اوليمبيا حفلة الساعة الثالثة وشاهد فيلم ماشيست..انحني يخلع حذاءه وهو يدخل المسجد وقال انه سيحكي له قصة الفيلم المدهش عن ذلك الرجل المدهش ماشيست بعد صلاة العشاء.
في البيت جلس عباس يحكي وأبناء شقيقه من حوله يسمعون من عمهم عن ماشيست الذي يضرب بقبضة يده جدارا فيسقطه والذي يثني عيدان الحديد بين أصابعه كعيدان الكبريت والذي يرفع السيارة بذراعيه ثم يلقيها بعيدا.
سأله شقيقه وعيون الأولاد مازالت مفتوحة تلمع بالخوف والدهشة.. عن الشرطة لماذا لم توقفه؟ قال عباس إنه رفع اثنين منهما الي أعلا حاولا أن يوقفاه ثم ابتسم لهما وأنزلهما فانطلقا يركضان..
جاءت نعمت هانم ووضعت صينية الشاي وقالت:
احجز لنا يا توفيق غدا في فيلم ماشيست هذا لنري ماذا يفعل..
رد توفيق في موضوع آخر وقال: أنا أشرب القهوة وليس الشاي!!
اسكتته بنظرة واحدة وقالت:
- اشرب الشاي أولا ثم اشرب بعد ذلك القهوة. ستحجز في السينما؟
- رد سي توفيق قائلا:
- حاضر حاضر ثم سكت..
قالت هي مواصله:
- ربما تكون السينما تغييرا أفضل من الكسار والريحاني
وزاطو الأولاد فرحا بالذهاب الي السينما..
قال سي توفيق:
- ماعلينا.. يوم الجمعة تنتهي عدة حكمت..
ثم أضاف:
- غدا نرسل من يقومون بنظافة الشقة..
ثم سأله:
- هل ستكون حاضرا ؟
لم يرد عباس فقال توفيق:
- الأفضل أن تكون هناك يوم الأحد لتقول رأيك في ترتيب الأثاث في الشقة..
وكمن تذكر..
- ستكون هناك أيضا خالتك وزوجها وأيضا إقبال..الأفضل أن تكون موجودا..
لم يرد عباس..
شخط فيه سي توفيق
- ستكون موجودا ؟
ولم يرد عباس علي أن قال:
- حاضر..حاضر.
جاءت اقبال وكان عباس مشغولا بحكمت. مرت بجواره وابتسمت له..
شم عباس عطرها ورد تحيتها مبتسما وقال لنفسه إن عطرها جميل لكنه ليس عطر حكمت. دارت في الشقة وأشارت هنا وهناك ووقف هو بعيدا يراقب ما يحدث ويسمع أصوات نعمت هانم وخاله وزوجته متداخلا مع صوت اقبال. سأله سي توفيق أن يبدي رأيه إن كانت له أي ملاحظات, هز عباس رأسه نفيا ومازال يفكر في حكمت. كان هاجس أن يترك كل شئ مايزال يلح عليه..
دخلت إقبال بيتها عروسا جديدة بعد ليلة فرح بسيطة في بيت سي توفيق. كان مولودها الأول بنتا ولدت ميتة. أطرق سي عباس لما سمع الخبر وقال: فرصتها الثانية ستكون أفضل بإذن الله ولكن المولود الثاني كان أيضا بنتا عاشت ثلاثة شهور- يقول عباس انهم أربعة- ثم ماتت.
لم يصدق سي توفيق الخبر وسأل عباس إن كان يري من المناسب أن يطلقها الآن وننهي كل شئ..تردد عباس في الجواب وترك اجابته لسي توفيق نفسه..
.................................
في الليل كان عباس نائما فصحا علي صوت نشيج إقبال. اعتدل في فراشه وسألها إن كانت تشكو من شئ..
قالت بعد أن مسحت دموعها بظاهر يدها:
- طلقني ياسي عباس..
جلس عباس في فراشه وقد طار النوم من عينيه ولم يصدق ما يسمع لكن اقبال واصلت وقد هدأت قليلا:
- طلقني بارداتك ورغبتك قبل أن يأتي سي توفيق ومعه المأذون..
فكر عباس في كلامها وفي سي توفيق ودخوله عليه بالمأذون.
قالت اقبال:
- سأعود لبيت أهلي وهناك سأنتظر منك ورقة الطلاق. هم سيفهمون كل شئ.. هذا هو نصيبنا اليس كذلك؟
لم يعرف عباس بم يجيب لكنه لم يستطع العودة للنوم.
في الصباح ذهب للمأذون وطلقها ولم يقل شيئا لسي توفيق..
خرج سي عباس من مكتب المأذون الي محطة القطار وحجز تذكرته ثم ذهب ولم يعرف سي توفيق الي اليوم أين ذهب عباس.
..............................
سألته قبل أن أقوم إن كانت حكمت قد ذهبت معه في القطار.. وإقبال؟
لكنه صمت ولم يرد كلمة علي ما قاله..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق