رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إفريقيا .. إلى متى ستظل الحلقة الأضعف؟

تقرير ـ مروة توفيق:
هل كتب على إفريقيا ان تدفع فاتورة غيرها؟ إنها لم تتسبب فى الاحتباس الحراري، ولا فى زيادة درجة حرارة الأرض، ولا فى الكوارث الناتجة عنها، لكنها هى التى يطالبونها الآن بتحمل تداعياتها والتكيف مع آثارها، بل وخفض الانبعاثات الضارة!

القارة الأفريقية هى المظلومة دائما، فلم يكتف الغرب باستنزاف ثرواتها ومواردها على مدى عقود، بل اعتاد الأفارقة على المعاناة منذ أن جلبهم المستعمر من بلادهم للعمل كعبيد فى مزارع السكر فى القرن الثامن عشر، وهم الذين بنيت على أكتافهم النهضة التى يتمتع به الغرب حاليا، حيث كانوا وقودا لثورتهم الصناعية.

والآن، وبعد ان تقدم الغرب، يطالب الدول النامية الفقيرة بالحد من الانبعاثات الضارة التى لا تتعدى مساهمة إفريقيا فيها 3% وما يستلزم ذلك من الحد من التصنيع. إن القارة الفتية- التى هى فى طور النمو- عليها أن توقف عملية التصنيع، و أن تضع برامج للتكيف مع مخاطر التغيرات المناخية التى لم تتسبب فيها، فى حين ان دولا كبرى كالولايات المتحدة و الصين تتجاوز انبعاثاتهما  15% من إجمالى النسب العالمية. وتصر على الاستمرار فى عدم تقليل انبعاثاتها بحجة أن الكونجرس لن يوافق على هذا القرار، والسبب ان الولايات المتحدة ليست مستعدة للتنازل عن تقدمها الاقتصادي، وبالتالى فهى تقف ضد صدور أى اتفاق قانونى ملزم لها، وهو مايفسر عدم توقيعها على بروتوكول كيوتو الذى تم مد العمل به إلى 2020 لحين التوصل إلى اتفاق جديد. وتواجه افريقيا العديد من التحديات الناتجة عن التغيرات المناخية. ولأنها الحلقة الاضعف والأفقر، فإنها الأكثر تضررا من غيرها. ووفقا للمؤشرات الأولية فإن القارة ستتكبد من 9 إلى 17 مليار دولار سنويا تكلفة الضرر الذى سيقع عليها، فى حين تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه النسب سترتفع لتصل إلى ما بين 50 و 100 مليار دولار سنويا.

ويتساءل هنا وزير البيئة الدكتور خالد فهمى قائلا: من الذى سيدفع  ثمن تلك التكلفة؟  ويجيب :حتى لو قامت القارة بتعبئة جميع مواردها فلن تحصل سوى على ثلاثة مليارات دولار فمن إذن سيتحمل الباقي؟ وكانت الدول المتقدمة قد تعهدت بضخ مبلغ 100مليار دولار فى صندوق المناخ لدعم المشروعات التى تحد من الآثار الناتجة عن التغير المناخي، إلا انه حتى الآن لا توجد آلية لتنفيذ هذه المبادرة، وهو مايجعلها مجرد حبر على ورق لعدم وجود شكل أو إطار ملزم لها، والدليل أن إفريقيا لم تحصل إلا على الفتات منذ «إعلان كوبنهاجن» وحتى الآن.

ولأن إفريقيا تعتمد بنسبة 90 على الاقتصاد الزراعى المرتبط بهطول الأمطار فإنها الأكثر عرضة للتقلبات المصاحبة للتغير المناخى وهى الفيضانات، والجفاف، وتآكل الرقعة الزراعية، فضلا عن التصحر و مايصاحبة من انعدام للأمن الغذائي، والصراع على مصادر المياه، كما أن الناتج المحلى الإجمالى لدول القارة معرض للانخفاض بنسبة 50 الى 60% نتيجة تدهور الاقتصاد،

وبدلا من تتحمل الدول المتقدمة ثمن إخلالها بالمنظومة البيئية وتعوض الدول النامية، وعلى رأسها إفريقيا بالتكنولوجيا اللازمه للتصدى لعواقب هذه الظاهرة، فانها تتنصل من مسئوليتها التاريخية، بحجة أن التكنولوجيا هى ملك القطاع الخاص، ولها قواعد للملكية الفكرية التى هى حكر على الغرب، وإذا أراد الأفارقة نقل التكنولوجيا فإن عليهم ان يدفعوا ثمنها.

أما الأخطر، هو اتجاه بعض الأصوات لأن تنادى بربط عملية التمويل فى المناطق المتضررة من التغيرات المناخية بملفات حقوق الإنسان، وما يستتبع ذلك من الموافقة على الاعتراف بحقوق المثليين مثلا، فضلا عن تسييس هذه القضية،

وهو ما رفضته الدول النامية. وقد طالبت مصر- باعتبارها الممثلة عن إفريقيا فى مفاوضات المناخ التى بدأت جولتها الجديدة منذ مارس الماضى وحتى الآن- بأن تتحمل الدول المتقدمة تكلفة نقل التكنولوجيا، و كذلك تدريب الكوادر الأفريقية للتعامل معها، وأن يرتبط نقل التكنولجيا فى المقابل بإجراءات تخفيف الانبعاثات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق