رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لماذا نحتفل بعبد الرحمن الشرقاوي؟

لأننا ببساطة نحتفل بكتابنا الذين شكلوا علي مدي سنوات وجدان الأمة وضمير الشعب وعلموا الذاكرة ان تقرأ تاريخها بلا تعصب أو هوس بالذات أو جلد لها‏..‏


لكننا ونحن نتحدث عن عبدالرحمن الشرقاوي في ذكراه لا نسطر مرثية عن رحيل آخر العمالقة أو آخر الكتاب المحترمين, وغير ذلك من عبارات الرثاء التي صارت مبتذلة من كثرة ما أرقناها علي كل من رحل وإن لم يترك أثرا.
أما في حالة كتابنا ومفكرينا الذين نحتفي ببقائهم رغم رحيل أجسادهم مثل لويس عوض الذي احتفلنا بمئوية ميلاده مؤخرا أو عبدالرحمن الشرقاوي الذي نعيدقراءة أثره بدءا من اليوم فمثل هؤلاء لا يموتون وإن رحلوا عن دنيانا.. ففي الأثر إنما أنتم أخبار فطيبوا اخباركم... ومثل الشرقاوي يمكن أن نقول بدون ادعاء إن اجتهاداته الفكرية والإبداعية ستبقي زمنا طويلا صالحة لإثارة الجدال والدهشة. فأرضه صارت عملا كلاسيكيا رفيع المستوي سواء في المشهد الروائي المصري أو المشهد السينمائي حيث يعد الفيلم الذي قدمه المخرج الراحل الكبير يوسف شاهين عنها عملا فذا.
وليس بعيدا عن الأرض يمكن قراءة قصية الرسالة التاريخية من اي مصري إلي الرئيس ترومان باعتبارها عملا فنيا فذا يدشن لمرحلة جديدة في الشعرية المصرية كما يدشن مرحلة جديدة في الشعر الاحتجاجي الرصين إن صح التعبير. رغم أشاعرية الشرقاوي المبكرة كانت تجنح نحوالرومانتيكية بما فيها من اغتراب وحزن
ولم يكن الشرقاوي إلا ابن الأرض التي ولد فيها وقد ولد بمحافطة المنوفية أكثر محافظات مصر خصوبة في الأرض بحكم التقاء فرعي النيل, ومن اكثر محافظات مصر اهتماما بالتعليم بسبب الأوضاع الاجتماعية, التي عاني منها الفلاحون في زمن الإقطاع وصورها الشرقاوي بعبقرية في روايته, فصار التعليم لدي أبناء المنوفية سلاحا للحراك الاجتماعي.
ولم يكن الشرقاوي يمثل اليسار المصري فقط بل كان يمثل معه الحركة الفكرية الإسلامية في آن. فهو ذلك اليساري الواقعي الذي يؤمن بأهمية الدين في تثوير المجتمعات من دون أن يقع في تلك التلفيقية المبتذلة التي جعلت الدين في مصر والعالم العربي رأسماليا أو اشتراكيا بحسب المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد. لكنه كان يبحث عن الجوانب الإنسانية في الإسلام الذي يدين به معظم أبناء مصر وقدمه بصورة نقدية لا تقدس كل التراث البشري للمسلمين علي مدي تاريخهم. ولم يقدمه بهدف القطيعة الكاملة معه بل قدمه بمعني انساني يفتش في الماضي عن قدوة لا قضبان تحكم مسار خطواتنا في الحاضر و المستقبل. ولذلك اهتم بجوانب الحرية في سيرة الرسول الكريم واهتم بشكل لافت بالثورة التي قدمها الحسين عندما انحرف مسار الحركة الإسلامية في أزمنة الفتنة, وباتت السياسة عبئا علي الرسالة, فقدم واحدة من أهم أعماله هي الحسين ثائرا وشهيدا.. وهو العمل المسرحي الذي يعد من الأعمال الأكثر اكتمالا في المشهد المسرحي المصري. من دون أن ننسي روائعه الأخري كالفتي مهران والنسر الاحمر وعمله عن احمد عرابي زعيم الثورة المصرية.
احتفالنا بالشرقاوي ليس استعادة لما كتب فهذا انتقاص من قدره, بل إعادة طرحه علي مائدة الجدل لنعيد قراءته ونحن نعيد قراءة التراث والحاضر بلا عقد أو انشطارات. خاصة ونحن نرفع هذه الأيام راية تجديد الخطاب الديني التي مارسه الشرقاوي في كل كتاباته سواء عن علي إمام المتقين أو ائمة الفقه التسعة وغيرها من الاعمال.
ولا يعني الاحتفاء بالشرقاوي الكبير أننا نتبني كل كتاباته, ولكننا نتبني اجتهاده وطريقته ومنهجه.
في هذا الملف نقدم قراءة عن الشرقاوي كاتب الإسلاميات, والشرقاوي شاعرا, ونقدم مقطعا من قصيدة رسالة إلي الرئيس ترومان وقراءة في سيرة ذلك الفلاح الذي كان شاعرا وثائرا.
ابن القرية الثائر
حامل شرف الكلمة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق