رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور أحمد كريمة فى حوار لـ « الأهرام» : تقبيل اللحى وعقد المؤتمرات وإصدار البيانات لن يجدد خطابنا الدينى

حوار ــ أيمن السيسى
يرى الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن ضعف المستوى العلمى لبعض رجال الأزهر وجمودهم الفكرى

 أضعف فكرة التجديد التى نادى بها الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأن ما تم من مبادرات ليس إلا تقبيل لحى ومصافحات ولقاءات فى فنادق مكيفة وتوصيات لا تسمن ولا تغنى من جوع.

وعبر الدكتور كريمة فى حوار مع « الأهرام» عن حزنه وأسفه لحال الأمة والإسلام وما يحصل له من المسلمين الذين أساءوا إلى دينهم فى صراع مقيت بين شيعة وسنة وجماعات إرهابية.

وطالب بإنشاء هيئة قومية مدنية مستقلة تابعة لرئاسة الدولة تعمل على تنقية التراث وتحديث العملية التعليمية وتطوير العملية الدعوية المسجدية، بعيدا عن الوصايا الوظيفية، وإنشاء إعلام دينى مستقل.. وإلى نص الحوار:

 

> مبادرات تجديد الخطاب الدينى كيف تراها وكيف تتحقق على أرض الواقع؟

لا بد أن نفهم جميعا أن هناك فرقا بين خطاب الإسلام وخطاب المسلمين، فخطاب الإسلام يراد به النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، أما خطاب المسلمين فهو منهم. والمنتج الثقافى للعلوم الشرعية، أصول الدين والشريعة الإسلامية، ومجموع خطاب الإسلام وخطاب المسلمين هو الخطاب الدينى، فلذلك أى جهة تعنى بتجديد الخطاب الدينى لابد أن تفقه المصطلح وللأسف هو غائب إلى هذه اللحظة. فهم لا يعرفون التجديد أو التحديث، إن كان فى خطاب الإسلام، وهذا مستحيل ولم يقصده السيد الرئيس كما شنع بذلك جماعة الإخوان القطبيين، أم فى خطاب المسلمين الذى يتنوع ما بين شوائب تراثية ومتغيرات معاصرة. فى الواقع الحالى قضية الخطاب الدينى هى رد فعل لأزمة.

> هل يوجد حاليا من يصلح لقيادة مسيرة تجديد الخطاب الديني؟

لا .. لأن الخطاب الدينى يحتاج لكفاءات بثقافة رفيعة حقيقية (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله). مادام أن الأمر وفقا لتعليمات ولم ينبع من النفوس فقل على الخطاب الدينى السلام. لأن المفترض أن تكون ثقافة ومنهج المبادأة وهذا لم يحدث، ولذلك نتساءل: لماذا انتظر الأزهر والأوقاف التعليمات ولم يأخذا بزمام المبادرة، وإن كنا للأمانة نشكر السيد الرئيس كقائد سياسى وعسكرى انتبه إلى ما لم ينتبه إليه المتخصصون. وما تم فى هذا الشان حتى الآن هو تقبيل اللحى وإقامة فى فنادق وضيافات وتصريحات ووثائق، وأخيرا ورش عمل، وتفضل الكاتب صلاح فضل بكتابه وثيقة تجديد الخطاب الدينى والذى سبق له أن كتب وثيقتى الأزهر السابقتين. ولا أمل يرتجى فى خطاب دينى ما بقى التصدير المذهبى للسنة والشيعة. وعلى سبيل المثال، إذا تمت المعالجة فى العملية التعليمية والدعوية لمعاملة أهل الكتاب كما فى صحيح الإسلام ستخرج الآراء السلفية على نقيض ذلك تماما. سيخرج بما يمنع تهنئة النصارى. والأولى تجفيف منابع أسباب وعلل العوار الذى أصاب الخطاب الدينى المتمثل فى الاختراق الشيعى والسلفى للثقافة الإسلامية. وحتى الآن لا توجد آلية فاعلة ولا خطط كل ما تم عمله مؤتمرات وندوات لإرضاء الرأى العام ورئاسة الدولة، مجرد وثائق وتوصيات بكلام معسول وآمال وأمان، وأمراض الخطاب الدينى مازالت موجودة، وما يجرى مجرد عمليات تجميل سطحية وظاهرية فالخطاب الدينى يجب أن يكون «رسالة»، لا مجرد رد فعل أزمة، هشاشة مؤسسات تدفعها إلى العمل بثقافة (بناء على توجيهات السيد الرئيس!!).

> وهل لهذه الأسباب تنتشر أفكار العنفين الفكرى والمسلح؟

يعود ذلك لأسباب عديدة أهمها: وجود فراغ روحى هائل كفشل مؤسسات دينية بأعمالها الوظيفية الرتيبة واختيار القيادات، وبناء «الثقة» لا «الكفاءة»، ولا توجد مشروعات فكرية إسلامية مع وجود نظم تعليمية جامدة منفصلة فى محتواها عن فقه الواقع والأولويات والمصالح، فضلا عن بناء دعوى رتيب وقديم لم يتغير منذ أزمان المماليك والأتراك، وإعلام دينى مذهبى طائفى سنى وشيعى معا، صار الأداء خدمة مذهب يحتكر الحديث عن الدين على حساب الدين نفسه، نحن نتعامل مع مذهبيات (سنة وجماعة) بمنظريها وأشياخها وعشرات الجماعات، و(شيعة) بمرجعياتها وحججها!. فالخطاب الدينى يحتاج أولا إلى إعادة هيكلة مؤسسات ذات علاقة مباشرة به تحقيقا لقول الله عز وجل: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله).

> ما الحلول للخروج من التطرف؟

إنشاء هيئة قومية مدنية مستقلة تابعة لرئاسة الدولة تعمل لتنقية التراث وتحديث العملية التعليمية وتطوير العملية الدعوية المسجدية، بعيدا عن الوصايا الوظيفية، ووجود أو إنشاء إعلام دينى مستقل بعيدا عن الشللية والوساطات والتربيطات والمحسوبية ثقافة المؤسسات ذات العلاقة.

> يحاول السلفيون تصدر المشهد؟

لا يوجد شىء اسمه سلفية فى الإسلام. ففى العمل العلمى السليم لا يوجد ما يسمى سلفية لأنه فى الأصل لا توجد مذهبية فى الإسلام. فقد قال تعالى: «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء»، الأنعام. وقال جل وعلا: «أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه»، الشورى. وأيضا «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»، آل عمران. والتعبير القرآنى الأصيل «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه»، التوبة. وهناك دعوات من الشياخ المتسلفة ضد شروح صحيح البخارى، ومنهم إليهم يميل إسلام بحيرى لكنه شط وتجرأ وافترى على مصادر التشريع الإسلامى، وانتهج منهج الاجتراء والانتقاد فمال إلى منهج عشوائى يتلخص فى فحش اللفظ وعدم أمانة النقل. وطرح هذه الأمور منهم جميعا على العوام فى الإعلام، خطأ وخطيئة.

ولكن السلفيين كما يقال أقل خطرا من الإخوان؟

لا .. فكلاهما خطر. فالسلفيون فى المنصورة أصلوا فتاوى الدواعش بكتب أصدروها أشهرها «مد الأيادى لبيعة البغدادى»، و «رفع الملام عن دولة وجند الإسلام» و«موجبات الانضمام للدولة الإسلامية بالعراق والشام» لمؤلفيه من أشياخ سلفية المنصورة. وكل فتاوى الدواعش قال بها ابن القيم، وابن تيميه.

> وهل الطرق الصوفية مؤهلة أن تتصدى للتجديد أو تعالج تطرف الإخوان والسلفية؟

لا .. رغم عددهم الكبير، لأن هناك فرقا ما بين صوفية ومتصوفة، الصوفية الآن لوثت بمرض التوريث الذى تغلغل فيها والأبناء ورثوا الطرق من الآباء، ومعظمهم لا يعرف مبادئ العبادات، ومعظمهم متفرنج يلبسون قبعات وتشيرتات مكتوب عليها I love you ، والتوريث الذى تسرب إلى الصوفية انحرف بالتصوف الحقيقى عن مساره ومنهاجه وأهدافه. والاتجار بالدين والمزايدة بالإسلام، وعند الملالى والمرجعيات الشيعية هى نفس ما عند أشياخ السلفية، نفس ما عند قيادات الإسلام، نفس ما عند أشياخ الطرق الصوفية (البيزنس والرفاهية بأموال المسلمين)، لا فرق بينهما، إظهار ما يبطن «المعاريض» عند السلفية هى نفسها التقية عند الشيعة.

> وما معوقات مواجهة العنف والتطرف؟

وجود طائفية مذهبية تتمثل فى الشيعة والسلفية، كانوا فى الماضى فى حدود مذهبية علمية وكان من الممكن عمل تقريب كما نادى مولانا الإمام الشيخ محمود شلتوت، رحمه الله، أما الآن فالطائفية الشيعية أنتجت حزب الله اللبنانى وهو سياسى مسلح، والحرس الثورى الإيرانى المسلح أيضا، والأجندة (حكومة دينية وولاية الفقيه) والشيعة الزيدية أخرجت الحوثيين. هى تطلعات وممارسات سياسية بالعنف المسلح، والسلفية المنسوبة للسنة أساس الحركات السياسية المسلحة مثل الإخوان والقاعدة وطالبان والأجناد والنصرة وبوكو حرام والدواعش .. إلخ، لذلك يجب على الدول المعنية كبح جماح وجنوح الشيعة والسلفية معا والتصدى الفكرى لهم ومنع التصدير المذهبى مطلقا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق