رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الحزام الناسف»... يهدد بتفجير لبنان

بيروت - عبداللطيف نصار:
جانب من تفجيرات لبنان الأخيرة
ثلاثة إرهابيين بأحزمة ناسفة في الضاحية الجنوبية ببيروت يحصدون أرواح43 ويصيبون أكثر من 250آخرين، وهي المرة الأولي في لبنان التي يتحرك القتل فيها مشيا علي الأقدام بعدما كانت السيارات المفخخة سبيلا للقتل والإغتيال ،حيث قتل رؤساء جمهورية ورؤساء وزررء ووزراء وصحفيون وغيرهم ممن كانوا يعترضون علي سياسات خصومهم أو يزاحمونهم في مغانم سياسية او إقتصادية في بلد يسكنه نحو خمسة ملايين نسمة بعد حرب أهلية طاحنة حصدت أرواح أكثر من 250ألف قتيل من الفلسطينيين والسنة والشيعة والمسيحيين والدروز،

وهاجر من أبنائه ضعف عدد سكانه هربا من جحيم الموت أو بحثا عن الرزق في كل مجاهل المعمورة ،فلماذا عادت التفجيرات إلي لبنان،ولماذا الحزام الناسف هذه المرة ،ولماذا في الضاحية الجنوبية حيث معقل حزب الله والشيعة في بيروت،ولماذا لم تفلح كل الاحتياطات الأمنية التي يتخذها حزب الله والقوي الأمنية لتفادي القتل الذي يأتي بغتة،ولماذا دائما يسير في لبنان حاملا روحه علي كفه لأنه لايدري متي يأتيه الموت من بين يديه أو من خلفه،مستيقظا أو نائما أو متجولا في الأسواق؟

لبنان يكاد يكون البلد العربي الوحيد الذي تتم فيه تصفية الخصومات بالقتل سواء بسيارة مفخخة أو بدراجة نارية أو بالنقض علي الطرقات،فالحرب الأهلية التي بدأت عام 1975واستمرت حتي مطلع التسعينيات،كانت تقتل علي الدين والهوية ولاتفرق بين مسلم ومسيحي ،أو سني وشيعي ودرزي،ثم شهدت لبنان بعدها سلسلة من القتل بالسيارات المفخخة التي قتلت الكثيرين ،ولعل أشهرتلك الحوادث هي إغتيال رئيس الوزراء الأسبق الملياردير رفيق الحريري في 2005،واللواء وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات بقوي الأمن الداخلي في 2012.. ومنذ دخول حزب الله معترك الأحداث في سوريا إلي جانب الأسد بدأت الحوادث التي تريد النيل من الشيعة تحديدا ردا علي مشاركته مع إيران في الحرب داخل سوريا، فشهدت الضاحية الجنوبية معقل الشيعة وحزب الله في بيروت عدة حوادث بالسيارات المفخخة التي حصدت الكثير من أرواح الأبرياء في الضاحية الجنوبية خاصة في عام 2013،مما دفع حزب الله إلي اتخاذ إحتياطات أمنية متنوعة لحماية الضاحية من السيارات المفخخة ،فأقام الحواجز الأسمنية والأمنية علي مداخل الضاحية بحيث لاتمر سيارة إلا ويعرف مالكها ومن أين جاءت وإلي أين ذاهبة ،مع الكشف بوسائل حديثة جدا عن المتفجرات والعبوات الناسفة،فقلت الحوادث، وكادت تختفي، بعد سيطرة حزب الله الأمنية علي الضاحية بمساعدة الجيش والقوي الأمنية اللبنانية.

وبينما كان حزب الله والقوي الأمنية يسيطرون علي الوضع في الضاحية ،كانت هناك معارك طاحنة في منتصف 2014بين الجيش والسلفية الجهادية في طرابلس كبري مدن الشمال اللبناني ذات الأغلبية السنية والمتعاطفة مع داعش وجبهة النصرة داخل سوريا، وكذلك مدينة عرسال الحدودية مع سوريا ،وقبل ان تضع الحرب أوزارها بين الطرفين ،كان تنظيما داعش والنصرة قد اشتبكا مع الجيش اللبناني وأسرا 23عسكريا لبنانيا، لمقايضتهم بمساجين إسلاميين متشددين بسجن رومية اللبناني، ولما لم يستجب لبنان لمطالبهم بعد إعتراض حزب الله علي صفقة الإفراج عن الأسري، ذبح داعش والنصرة أربعة من الأسري العسكريين لديهما.

وبالرغم من انتصار الجيش وحزب الله في معركتي عرسال وطرابلس في 2014ضد السلفية الجهادية التي كان يقودها الشيخ خالد حبلص وشادي المولوي ،والقضاء من قبل في 2013 علي حركة تمرد الشيخ السلفي المتشدد أحمد الأسير وصديقه الفنان المعتزل فضل شاكر في معركة عبرا شرق صيدا،لم تهدأ الأمور بين المتشددين وبين القوي الأمنية اللبنانية،حيث تم أكثر من مرة الكشف عن سيارات مفخخة معدة لدخول الضاحية الجنوبية أو ضرب تجمعات شيعية بالأسواق والمواسم الدينية،وكذلك الكشف عن محاولات لتفجير الوضع من خلال مخازن أسلحة ومواقع تجهيز السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.

وبعد السيطرة علي الوضع الداخلي شيئا ما بواسطة الجيش اللبناني وحزب الله ،قل نشاط الإرهابيين داخل لبنان،حتي شهدت مدينة عرسال الشمالية خلال الشهر الماضي تفجيرين بعبوات ناسفة في تجمع لعلماء الدين وحفل زفاف،وأعلنت داعش وقتها مسئوليتها عن الحادث.

وبالرغم من محاولات لبنان الحد من تدفق المسلحين عبر حدودها إلي داخل سوريا، إلا أن هناك بيئة حاضنة داخلية تؤازر الإرهابيين في سوريا، سواء بين المتشددين السنة أو في المخيمات الفلسطينية-12مخيما تضم حوالي 450ألف لاجئ فلسطيني- التي يوجد بداخلها أغلب المتشددين الهاربين من معركة نهر البارد مع الجيش في 2010، بالإضافة إلي تنظيمات فلسطينية متشددة مثل كتائب عبدالله عزام والجهاد، والشباب المسلم، بالإضافة إلي وجود حوالي مليوني نازح سوري تدفقوا إلي لبنان منذ بداية الأزمة في سوريا،ومن بينهم أيضا من يوالي داعش والنصرة.

وبالرغم من الحصار الذي تفرضه القوي الأمنية اللبنانية علي أماكن النازحين السوريين إلا ان ذلك لم يمنع البعض من إعتناق أفكار داعش والنصرة ،حيث تم القبض أكثر من مرة علي موالين ومنتسبين للتنظيمين الإرهابيين، ولم يستطع الإرهاب ان يفجر الوضع داخل لبنان.

وبالرغم من الوضع السياسي اللبناني الهش،كانت الأمور تسير إلي الأمام بسرعة السلحفاة في ظل شغور رئاسي للعام الثاني علي التوالي وتعطيل لجلسات مجلس الوزراء المؤسسة التنفيذية الوحيدة العاملة في البلد ،وكذلك تعطيل جلسات مجلس النواب لإنتخاب رئيس للجمهورية أو إقرار قوانين ضرورية لمصلحة البلد وليس لطائفة بعينها.. وللخروج من عنق الزجاجة دعا رئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل الشيعية نبيه بري لعقد جلسات حوار بين الفرقاء اللبنانيين لحلحلة الأمور وإستجاب لها كل الطوائف اللبنانية،كما دعا لعقد جلستين للمجلس النيابي لإقرار قوانين مالية لمصلحة لبنان، واعترض المكون المسيحي علي جدول الأعمال مالم يدرج قانون استعادة الجنسية للبنانيين بالخارج، واتفق الجميع علي الحضور لإعلاء كلمة الوطن وليس الطوائف، مع تأكيد من حزب الله «الشيعة»، ومن تيار المستقبل «السنة» علي أهمية المشاركة والإتفاق.

وبينما كان الجميع يتفقون بعد سنوات من الفرقة والجدل العقيم ،كان الإرهاب يمشي علي قدميه بالأحزمة الناسفة في الضاحية الجنوبية ليحصد أرواح الأبرياء ويصيب مئات الضحايا، في رسالة واضحة لحزب الله علي مشاركته في الحرب السورية، وللمجتمعين في مجلس النواب ليتفقوا علي ماإختلفوا عليه لسنوات، وكأن داعش أراد ان يقول لخصومه في لبنان، إذا إستطعتم وقف القتل بالسيارات المفخخة ،فالأحزمة الناسفة في الطريق إليكم، خاصة أن حامل الحزام الناسف من الصعب إكتشافه في أي مكان في الشارع أو التجمعات البشرية أو المساجد وهو الأسلوب المتبع في البحرين والكويت واليمن والسعودية. ومع دخول الدب الروسي المعركة في سوريا، وتحقيق إنتصارات نوعية ضد الإرهابيين، وإحساس حزب الله بقرب قطف ثمار مشاركته في الحرب غير المقدسة في الشام، ومحاصرة داعش في جحورها وتجمعاتها،وفي ظل السيطرة علي السيارات المفخخة لم يكن أمام الإرهاب والتكفيريين من سبيل إلا اللجوء لوسيلة جديدة وغير إعتيادية في بلد إعتاد علي السيارات المفخخة، فكان الحزام الناسف وسيلة فعالة وموجعة ومدمرة في الوقت ذاته، حيث ترجل ثلاثة إرهابيين مشيا علي الأقدام في منطقة مكتظة بالسكان والمطاعم والمحال التجارية في مخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، فيفجر إثنان نفسيهما بحزامين ناسفين زنة عشرة كيلوجرامات من المواد شديدة الإنفجار ويقتل الثالث قبل تفجير نفسه نتيجة الإنفجارين الأولين اللذين وقعا متتابعين خلال دقائق ،حيث وقع التفجير الأول وتجمع المارة فإنفجر الثاني مخلفا مزيدا من الضحايا الأبرياء، وبدلا من إنفجار الوضع بين الفرقاء الذين إتفقوا اخيرا أدان الجميع ماحدث معتبرينه حادثا إجراميا يهدف لضرب الأمن والسلم الأهليين، كما أعلن حزب الله إستمراره في حربه ضد الإرهاب في الداخل وسوريا.

وكان مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود قد أعلن ان شعبة المعلومات تمكنت من التعرف على الشبكة التي من ضمنها الانتحاريان في برج البراجنة وتم توقيف بعض الأشخاص ويتم التحقيق معهم وخلال التحقيقات تم التعرف على هوية أحد منفذي التفجير.

كما أوقفت شعبة المعلومات عدداً من الأشخاص على خلفية تفجيري برج البراجنة، وقد حُددت هوية منفّذي التفجير وهما سوريان مقيمان على الأراضي اللبنانية من النازحين. وبالرغم من إعلان الحكومة اللبنانية اليوم التالي للحادث حدادا وطنيا، فإن الخوف يسيطر علي الجميع من الأسلوب الجديدللقتل الذي بدأ يغزو لبنان ويهدد بانفجار الوضع الهش بين عشية وضحاها، فهل يفلح حزب الله والقوي الأمنية هذه المرة أيضا في وقف نزيف الدم بالحزام الناسف كما أوقفوه بالسيارات المفخخة؟الأيام المقبلة وحدها تحمل الإجابة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق