رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صورة وحكاية ..بنجلاديش .. حرية الرأى فى الميزان !

هدير الزهار
"إذا سُلبنا حرية التعبير عن الرأي فسنصبح مثل الدابة البكماء التى تقاد إلي المسلخ" .. أنها أحد أشهر أقاويل الرئيس الأمريكي الراحل جورج واشنطن،

 ولكن يبدو أن لدي الجماعات المتطرفة في بنجلاديش الأمر مختلف، فقانونهم "أن كل من تسول له نفسه التعبير عن رأيه بحرية سيكون مصيره القتل".. وهو ما دعا الألاف من البنجلاديشيين للنزول لشوارع العاصمة دكا للتعبير عن غضبهم العام وللمطالبة بحماية حرية التعبير عن الرأي, كذلك للتنديد بموجة العنف التى تشهدها البلاد بعد مقتل عدد من الكتاب والناشرين والمدونين علي أيدي بعض المتشددين الذين يدعون أنهم "جماعة أنصار الإسلام" التابع لتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، والذين أعلنوا مسئوليتهم عن جميع حوادث القتل الأخيرة، متوعدين كل من ينشر أو يكتب أي شئ مخالف لتعاليم الدين الإسلامي بمواجهة نفس المصير.

وكانت بنجلاديش قد استيقظت مؤخرا علي فاجعة مقتل الناشر العلماني "فيصل أرفين ديبون" بطريقة وحشية حيث وجد غارقا في دمه في مكتبه بعدما ترصد له عدد من المتشددين لقتله عقابا له على مساهمته في نشر عدد من الكتب ذات الأفكار العلمانية من وجهة نظرهم، والأدهي أن الحادث جاء عقب أيام قليلة من حادث أخر مماثل تعرض خلاله عدد من المدونيين لهجوم عنيف من قبل عدد من المتشددين، الذين أقتحموا مكاتبهم وإعتدوا عليهم مسببين لهم إصابات بالغة. وقد جاءت تلك الحوادث لتدق ناقوس الخطر بأن حياة المدونين والكتاب والناشرين أصبحت في خطر، وأن حرية الرأي والتعبير أصبحت مهددة. لذا فقد تظاهر عدد من الصحفيين والمدونيين والناشرين والكتاب وأساتذة الجامعة، وهم يحملون صورا لمن شملتهم الاعتداءات، كما حملوا لافتات تندد بتجاهل الحكومة لتلك الحوادث وعدم سعيها للإمساك بهؤلاء المتشددين ومحاكمتهم مما يزيد من توحشهم وإستفحال هذه الظاهرة المقلقة في البلاد.

والدليل على ذلك أن الحكومة لم تعلن عن مصير من ارتكبوا حوادث مماثلة بداية العام الجاري. ففي شهر فبراير الماضي، لقي المدون الشاب وشكير رحمن، الذى لم يكن يتجاوز الـ27 عاما، مصرعة علي أيدي 3 عناصر من تلك الجماعة، الذين تربصوا له ليقتلوه أمام المارة بالأسلحة البيضاء ثم لاذوا بالفرار، وذلك عقابا له على هجومه المتصل على تشددهم وتطرفهم ورفضهم لتقبل أراء مناقضة لهم، ودعوته لهم للحوار بديلا عن القتل، ليصبح رحمن بذلك ضحية أفكاره وآرائه السلمية. وفي الشهر ذاته تعرض أفيجيت روى، الكاتب المتخصص فى العلوم الإنسانية وصاحب مدونة "العقل الحر"، والتى كان يدعو من خلالها إلى حرية العقيدة والاعتقاد ومحاربة التطرف الديني، لهجوم من قبل الجماعة عقب حفل توقيع كتابه، وأثناء عودته هو وزوجته وجدهم فى أنتظاره وبعد أشتباكات بينهم قاموا بقتله وأصابة زوجته.

وقد وضعت تلك الحوادث بنجلاديش في مركز متأخر ضمن تقرير حرية التعبير، الذي أصدرته منظمة "صحفيون بلا حدود" حيث حصلت علي المركز الـ146 ضمن 180 دولة شملهم التقرير، كما أنه وفقا لتقرير لجنة حماية الصحفيين في عام 2015 جاءت بنجلاديش من ضمن أكثر 10 دول شهدت حوادث دامية للصحفيين حول العالم، وذلك ليس فقط لتعدد حالات القتل خلال العام بل لإنشغال الأحزاب السياسية بنزاعها وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد من يهددون حياة وأمن الصحفيين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق