رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تسونامى التسوق «أون لاين» يجتاح الصين

بكين- سـامى القمحـاوى:
انخفاض معدلات التجارة التقليدية امام الالكترونية
بقدرة آلة الدعاية والإعلان تحول يوم 11 نوفمبر، الذى كان الصينيون يعتبرونه يوما للعزوبية ورمزا للعزلة، إلى مهرجان للتسوق الإلكترونى حققت فيه الشركات التجارية مبيعات قياسية، واجتاح فيه تسونامى طلبات الشراء أون لاين شبكة الإنترنت فى الصين.

فبدلا من اعتبار العزاب هذا اليوم فرصة للاسترخاء والتفكير فى كيفية العثور على الشريك المثالى لتوديع العزوبية والوحدة، تحفز كل منهم وفتح حسابه على مواقع التسوق الإلكترونى انتظارا للحظة انتصاف ليل 10 نوفمبر، ليكون كل منهم من أول المشترين فى الدقائق الأولى من يوم 11 نوفمبر، ويتمتع بالخصومات التى وصلت إلى أكثر من 50% على بعض السلع.

يوم العزلة

الصينيون اختاروا 11/11 ليكون يوما للعزاب، لأن الرقم (1) يتكرر أربع مرات على التوالى فى هذا التاريخ، وهو الرقم الذى يرمز إلى العزوبية والعزلة عند الصينيين، لكن مع تزايد الدخل وارتفاع المستوى الاقتصادى تحول اليوم إلى مناسبة لتبادل الهدايا بين الأصدقاء والمحبين، ولم يعد ذلك يقتصر على العزاب.


شركات التسويق الإلكترونى استغلت هذا اليوم، كما فعلت فى غيره من الأعياد التى لا يلبث إحدها أن يمر إلا ويأتى الآخر فى الصين، خصوصا أن الصين بها 56 قومية مختلفة، ولكل منها عيدها الخاص، إضافة إلى الأعياد التى يتم الاحتفال بها على المستوى الوطنى، وغيرها من الأعياد العالمية، مثل عيد الحب "الفالانتين"، و"الكريسماس" ورأس السنة، والهالوين، وغيرها من الأعياد.

حمى الشراء

بدأ الاحتفال بهذا اليوم عبر حمى الشراء فى 11 نوفمبر 2009، حينما اتفق عملاق التجارة الإلكترونية الصينية شركة"على بابا" مع 27 شركة تقدم منتجات تحمل علامات تجارية شهيرة، على تقديم تخفيضات كبيرة للسلع المبيعة عبر المواقع الإلكترونية وصلت إلى أكثر من 50% من قيمة تلك السلع، وتستمر هذه التخفيضات لمدة 24 ساعة فقط.

وعلى الرغم من أن الاقتصاد الصينى يشهد تراجعا فى النمو هذا العام إلا أن أرقام المبيعات التى تحققت فى "عيد العزاب" بالصين هذا العام كانت قياسية، حيث وصل إجمالى مبيعات "على بابا" إلى 10 مليارات يوان (1.57 مليار دولار أمريكى) فى أول 12 دقيقة و28 ثانية من يوم 11 نوفمبر، لتحطم رقم العام الماضى حيث استغرقت الشركة 38 دقيقة لتصل المبيعات إلى الـ10 مليارات يوان، وحينما وصلت الساعة إلى الثامنة والنصف صباح 11 نوفمبر كانت الشركة حققت مبيعات بلغت 44.2 مليار يوان، وهو رقم ضخم جدا.

حرب تجارية

نظرا لحجم الإقبال الكبير على الشراء فى يوم العزاب فقد سبقته حرب بين الشركات العاملة بمجال التسويق الإلكترونى فى الصين، من خلال الدعاية والإعلان والتسابق فى تقديم التخفيضات وجذب الزبائن ليدخلوا على موقع كل شركة دون غيرها، كما اعتبرت هذه الشركات يوم العزاب يوم طوارئ فى العمل، حيث يعمل جميع العاملين وقتا إضافيا لتلقى طلبات الزبائن وتجهيزها لإرسالها فى اليوم التالى بالمدن الكبرى، أو خلال 3 أيام للمناطق الأكثر بعدا.

كما عملت مصانع الكرتون بكامل طاقتها قبل العيد، وكذلك شركات الشحن الدولى، حيث لم يعد ذلك العيد يقتصر على الصين، وتجاوزت المبيعات الحدود لتصل هذا العام إلى 22 دولة مختلفة تمتع الزبائن فيها بالتخفيضات التى قدمتها الشركات الصينية، كما شجعت أرقام مبيعات السنوات السابقة فى مثل هذا اليوم مواقع عالمية على تقديم تخفيضات خلاله لمنافسة المواقع الصينية الكبيرة.

ولم تقتصر تخفيضات مواقع التسوق الإلكترونى على السلع فقط، بل وصلت إلى قطاع الخدمات ومن بينها تذاكر الطيران المحلية والدولية، إذا تم الحجز خلال الـ24 ساعة التى يستغرقها مهرجان التسوق بمناسبة عيد العزاب.

توحش إلكترونى

ويشير حجم المبيعات الكبيرة التى حققتها شركات التجارة الإلكترونية خلال دقائق فى بداية عيد العزاب إلى ما أصبحت تمثله هذه الشركات من تأثير فى الاقتصاد الصينى، فالتجارة الإلكترونية فى الصين تنمو بسرعة كبيرة، حيث تشير الأرقام إلى أن عدد المشترين عبر الشبكات الإلكترونية فى الصين بلغ 361 مليون شخص، وقد بلغ حجم المبيعات الإلكترونية بالصين 627 مليار دولار أمريكى فى 2014، ومن المتوقع زيادة هذا الرقم فى 2015.

هذا النمو الكبير للتجارة الإلكترونية فى الصين يثير مخاوف بعض الخبراء الاقتصاديين، الذين يرون أن المنافسة بين شركات التسويق الإلكترونى والمحلات ليست عادلة، حيث تستطيع الشركات الإليكترونية تقديم أسعار أقل لنفس السلعة، لأنها لا تعانى أعباء إيجار المحلات أو استهلاك الكهرباء والتدفئة وغيرها، ويعتبرون أن الشركات الإلكترونية تنمو فى السوق بتوحش، ويجب العمل على ضمان استقرار أوضاع التجار التقليديين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق