رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دروس من الأطفال

بعد مغادرتنا أنا وزوجتى أحد الكافيهات بالشيخ زايد اعترضنا صبى سورى يبيع أنواعا من الحلوى الشامية، وعرض علينا بضاعته فى أدب وبغير إلحاح، ولما لم تكن بنا حاجة إلى الحلويات فى تلك اللحظة،

فقد رأيت أن أعطيه بعض المال حتى لا نرده خائبا صفر اليدين، لكننا فوجئنا به يرفض فى إباء أن يأخذ المال، واستدار مسرعا يبحث لنفسه عن زبائن آخرين، ولقد هزنى موقفه هذا، وأعجبت بعزة نفسه، فناديت عليه وطلبت منه أن يرينى ما معه، ثم اشترينا منه بعض حلوياته المخبوزة فى بيت عائلته، وحرص على أن يعيد لنا باقى الفلوس، إذ لم يقبل كذلك أن نترك له منه شيئا.

وللحق كانت الحلويات لذيذة وطازجة، وراعى من صنعها أن يغلفها فى نظافة وإتقان. ولقد أثر فىَّ هذا الصبى، حتى إننا كنا نبحث عنه فى كل مرة نذهب إلى هذا المكان لنشترى منه، وتوطدت المعرفة بيننا، وذات يوم ونحن ندفع له ثمن ما اشترينا، رد لنا خمسة جنيهات قال إنه يدين بها لابنتنا كباق لما دفعته له بالأمس ثمنا لحلوى اشترتها منه، حيث لم تتوافر معه بالأمس.

وفى هذا السياق أحكى قصة مماثلة، لكن عن طفل مصرى، هزتنى كذلك أمانته الفطرية، ففى يوم الجمعة 11 فبراير عام 2011، وكنت مع صديق لى فى الشارع المؤدى إلى ميدان التحرير بالقرب من جامعة الدول العربية قبل صلاة الجمعة، والزحام على أشده، شعرت بيد تجذبنى من بنطلونى جذبة خفيفة، فنظرت أسفل منى، فأبصرت طفلا رقيق الحال لم يتعد السادسة يقول لى «عمو ادينى جنيه عشان اشترى علم»، فأعطيته ورقة من فئة الخمسة جنيهات وقلت له «طب اشترى لى علم أنا كمان»، فأخذها واختفى فى الزحام، وتبادلت وصديقى الابتسام، فقد كان طلبى له أن يأتينى بعلم مجرد مبرر لأعطيه الجنيهات الخمسة. لكن بعد نحو عشرين دقيقة، وبعد أن كدت أنسى أمر هذا الطفل، شعرت مرة أخرى وسط الزحام المطبق بنفس الجذبة الخفيفة تأخذنى، وإذا بالطفل ممسكا بعلمه فى يده، ويرفع إلىَّ فى الهواء بالعلم الذى اشتراه لى فى يده الصغيرة الأخرى ومعه ثلاثة جنيهات معدنية، هى باقى الجنيهات الخمسة التى أعطيته إياها. فكدت أبكى من فرحتى بهذا الطفل، ولم تفارقنى بعد ذلك هذه الواقعة، وأخذت أرويها هنا وهناك كلما سنحت لى الفرصة، وأدركت أن بلدنا بخير، وأن أطفالنا على الفطرة السليمة، وهم ثروتنا الحقيقية لو أحسنا تربيتهم وتعليمهم.

د. يحيى نورالدين طراف

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    مخمــــود
    2015/11/11 07:30
    0-
    0+

    نحن نولد نظيفين وكلنا متشابهين .....
    .... في الأخلا والضمير والفكر وبمرور الوقت نتغيير والسبب هو الخبرات في التعامل ( سلبيه وأيجابيه) والتربيه والمبادىء التى نتوارثها من عائلاتنا ومنها الأديان .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ابراهيم نصار
    2015/11/11 03:42
    0-
    0+

    التربية المنزلية
    هذه هى التربية المنزلية الصحيحة التى انتجت مثل هؤلاء الأطفال الأفاضل وبالطبع لا يعيبهم انهم من أسر فقيرة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق