رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مصر والإمارات.. جناحا الأمن القومى العربى

دبى ــ شريف أحمد شفيق:
خادم الحرمين الملك سلمان الشيخ محمد بن زايد
عكست الزيارة الثانية التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أكتوبر الماضى الى دولة الإمارات خلال العام الحالى متانة العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

هذه العلاقات التى أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وخلدها التاريخ شكلت حجر الأساس لعلاقات استراتيجية راسخة نجحت فى مواجهة شتى التحديات التى تمخضت عنها التطورات السياسية المتلاحقة فى مصر، لاسيما بعد الإطاحة بحكم جماعة الاخوان المسلمين الإرهابية، حيث كانت وقفة الإمارات مع مصر بعد هذه الانتفاضة التاريخية خير دليل وانعكاس لمتانة هذه العلاقات المصيرية بين البلدين. وتتميز مواقف مصر والإمارات بالتطابق والتنسيق الكامل وسعى البلدين لتحقيق التفاهم بين الأطراف المتنازعة بهدف تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمى والدولى والذى دفع الكثير من دول العالم إلى أن تضع عليهما آمالا كبيرة فى تحقيق السلم والاستقرار فى المنطقة. ولعل الماضى والحاضر فى هذه العلاقات كل لا ينفصل، فعندما تعهد الرئيس السيسى بحماية الأمن القومى العربى والخليجي، وقال ان أى تهديد حقيقى لهذه الدول سيكون رد الفعل سريعاً «مسافة السكة»، نتذكر على الفور الموقف التاريخى للشيخ زايد حين قرر تقديم كافة أنواع الدعم لمصر أثناء حرب أكتوبر عام 1973، وقال مقولته الشهيرة «النفط العربى ليس بأغلى من الدم العربي». إن المبادئ والثوابت ووصية الشيخ زايد الذى رأى فى مصر امتدادا للعروبة وسندا لها، وقال «إن نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائى بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر»، هو ما أكد عليه رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وولى عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد. فكانت للشيخ زايد قناعة راسخة بمكانة مصر ودورها الريادى فى المنطقة، وهو الذى أرسى هذه العلاقات المميزة التى استمرت فى النمو والتطور فى ظل القيادة الرشيدة لدولة الامارات.

فى الواقع أن جميع المناسبات التاريخية التى مرت على البلدين كانت دائما تتضمن رسالة واضحة تنطلق فى الآفاق مدوية مفادها أن مصر فى قلب الامارات والامارات فى قلب مصر. فبعد الأحداث والإضطرابات التى شهدتها مصر عقب تولى جماعة الاخوان الإرهابية السلطة فى البلاد عام 2012، وصولا الى ثورة يونيو المجيدة عام 2013 والإطاحة بحكم الإخوان وتحقيق الأمن والاستقرار فى مصر، أعلن الشيخ محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى موقفا عربيا أصيلا قال فيه «لو كانت هناك لقمة حاف لاقتسمتها الامارات مع الأشقاء فى مصر». وخلال زيارته الاخيرة الى البلاد أكد الشيخ محمد بن زايد أيضا وقوف الإمارات مع مصر وقفة أخ لأخيه، مشيرا الى أنها نابعة من محبة الامارات لمصر وليس كرها فى أحد، وأن مصر مهمة للجميع وهى نقطة اتزان فى العالم العربي.

إن العلاقات بين مصر والإمارات قد مرت بمحطات تاريخية أسهمت فى إرساء دعائمها وتقوية أواصرها بحيث لا يمكن أن يعكر صفوها أحد حتى لو إختلفت الرؤى فى بعض القضايا الإقليمية أو الدولية.  ولا شك أن تكاتف قيادتى مصر والامارات ومعهما المملكة العربية السعودية، يمثل حاليا طوق النجاة الوحيد لما تبقى من الأمن القومى العربي. ومن المؤكد أن هذا المثلث الاستراتيجى يتحمل مسئولية تاريخية حيال انقاذ ما تبقى من دول العالم العربى من التفتت والتمزق ومحاولة الحفاظ على الشعوب العربية من مصير مجهول ينتظره فى سوريا والعراق واليمن وليبيا. ولعل ما أعلنه الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشئون الخارجية فى دولة الإمارات، الاسبوع الماضي، أن الإمارات تسعى إلى التعاون مع مصر والسعودية لتطبيق رؤيتها للمنطقة العربية بهدف تعزيز أجندة الاعتدال وإغلاق مربع التناقضات والفوضى التى نمت فى جميع أنحاء المنطقة، هو خير دليل على تطابق وجهات النظر بين الدول الثلاث فى جميع القضايا، خاصة أنه قال: «إننا نعمل بشكل وثيق مع اثنين من الأعمدة الرئيسية فى العالم العربي، هما مصر والسعودية». فهذا التعاون الوثيق بين مصر والإمارات والسعودية  يأتى فى ظل مجموعة من التغيرات المحورية فى المنطقة يتمثل أبرزها فى التطورات التى تشهدها اليمن حاليا وما يحققه التحالف العربى المشترك بقيادة السعودية من إنجازات هائلة لكى تدعم الشرعية وتعيد الأمن والسلم إلى هذا البلد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق