رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بل أسقطها الأمريكان والإنجليز؟

عبدالجليل الشرنوبى
عبد الجليل الشرنوبى
سقطت الطائرة الروسية فى سيناء، لتدخل مع سقوطها مصر جولة جديدة من جولات المعركة التى تخوضها رافعة راية (التحرر الوطني)، كان سيناريو السقوط محكماً للغاية بحيث يمكن قراءته فى إطار مشروع عالمى قديم، تدور فيه الصراعات على منطقتنا العربية (قدرات – مقدرات – هوية).

سقطت الطائرة لينشر الموقع الرسمى لداعش -عبر الإنترنت- بياناً يعلن فيه مسئوليته عن الهجوم، كان ذلك بعد ساعة واحدة من وقوع الحادث، ثم يفتح البيان الأبواب على مصراعيها للإعلام (الأنجلو أمريكي)، لتخرج منه تحليلات وتحقيقات وتقارير تؤكد منذ اللحظة الأولى أن الحادث (إرهابي)، ولا يمر يومان حتى يصدر التنظيم المسمى (ولاية سيناء)، تسجيلاً صوتياً يؤكد تبنى التنظيم للحدث ويبشر بشريط مصور يحمل تفاصيل التنفيذ. ويتخذ الإعلام (الأنجلو أمريكى) الشريط منصة قفز أكثر ارتفاعاً على الدولة المصرية، حيث تجزم معظم مواده أن الحادثة فعلاً إرهابياً، وأن مصر تفقد السيطرة على مطاراتها وأراضيها وتحديداً سيناء.

وتحديداً كانت الجوقة الإعلامية (الأنجلو أمريكية)، تلعب كل الأدوار، فهى تتغنى بمالم تقطع به التحقيقات -سقوط الطائرة عمل إرهابي-، لتردد مجموعاتها (مصر غير آمنة)، ومن ثَمَ يصبح قرار (سحب الرعايا) مطلباً جماهيرياً، ويغدو الحلم المصرى باستقلال القرار وتمام السيادة محاصراً بمشروع نظام عالمى قديم، يستخدم كل أدواته حتى لا يتحول هذا الحلم إلى واقع.

إن خريطة القوى الدولية تتضح مع تصاعد الأحداث فى المنطقة، وفى مشهد (سقوط الطائرة الروسية)، تتركز الأضواء على عناصر هذه القوى التى تدور معاركها حول (مصر)، لتفرز معسكرين، غربى يضم (الولايات المتحدة الأمريكية)، ومعها (بريطانيا)، كلاهما تبنى نفس الموقف تجاه ثورتى 25 يناير و30يونيه، فمن ترحيب بانحياز الجيش إلى ثورة الشعب فى 2011م، مع ضمانات تسليم مصر إلى التنظيم الإخواني، إلى اعتبار انحياز الجيش لثورة الشعب انقلاباً على الشرعية فى 2013م!، وأن حرب الدولة المصرية ضد أبو التنظيمات الإرهابية (الإخوان) حرباً على قيم (حقوق الإنسان العالمية)، بينما تتصدر المشهد (الجمهورية الروسية) فى المعسكر (شرقي)، لتقرر فى ضوء حساباتها أن تدعم الدولة المصرية فى مواجهة دعم المعسكر الغربى اللامحدود للتنظيم الدولى للإخوان وأذرعه التى تبدأ من (كتائب حلوان والعقاب الثوري)، وتنتهى بـ (ولاية سيناء وداعش).

إن هذه النتيجة التى قد يراها البعض تطرفاً فى رؤية المشهد، تحتم علينا أن نعود إلى مصدرين رئيسيين رسميين لتنظيم الإخوان المسلمين، هما عددا مجلة الإخوان المسلمون النصف شهرية، رقم 87 و88 بتاريخ 26 يناير و 2فبراير عام 1946، وتصف المجلة محتوى المنشور بالآتى (قضى المستر سبنسر المراسل الحربى الأمريكى جلسة طويلة مع المرشد العام تحدثا خلالها فى كثير من الموضوعات التى تشغل الرأى العام العربى والإسلامى، وبعث به إلى صحف بلاده).

وتجدر الإشارة هنا إلى أن حسن البنا مرشد التنظيم الأول، كان فى هذا التوقيت مواطناً مصرياً مسلماً فى وطن تحتله إنجلترا، لكن هذا لم يمنعه من أن يُعرى حقيقة رؤيته لتطوير العلاقة مع المحتل بداية من اعتبار انتصار الأمريكان والانجليز فى الحرب العالمية انتصاراً للعالم الإسلامي، ووصولاً إلى وجوب تعاون العالم العالم الإسلامى معهما، فيقول البنا نصاً (لاشك أن العالم الإسلامى مؤمن تمامًا بوجوب التعاون الإنسانى، ولا شك أن الزمن الطويل الذى قضته إنجلترا محتكة بهذا العالم وانتهاء الحرب بانتصارها، وارتباط العالم الإسلامى بهذا الانتصار، ودخول أمريكا فى ميدان السياسة العالمى بعد أن كانت تسعى إلى العزلة والانفراد، كل هذا يوحى إلى العالم الإسلامى بوجوب التعاون سواء من الوجهة النظرية؛ لأن الأديان جميعًا نزلت بهذا وأشادت بالإخاء، أو من الوجهة العملية لتشابك المصالح وارتباطها).

إذن فأبو تنظيمات الإرهاب فى العصر الحديث (البنا) يعترف صراحة بتشابك المصالح مع (المعسكر الغربي) الذى يسميه (البلاد الديمقراطية)، ولهذا فهو لا يرى غضاضة من ربط وحدة العالم الإسلامى بمباركة أنجلو أمريكية قائلاً (العالم الإسلامى الذى مزقت وحداته الطبيعية مشغول أولاً بتحقيق هذه الوحدة الجزئية، فإذا انتهت هذه المرحلة ورأت إنجلترا وأمريكا أنه لامانع من أن تقوم إلى جانبهما وحدة كبرى من العالم الإسلامى فمن الممكن توحيد هذا العالم).

ويطمئن البنا المعسكر الشرقى قبل نحو سبعة عقود من الزمان، على كافة مكتسباته –إنه ما اسماه التنظيم بعد 25 يناير رعاية المصالح الغربية-، فالحريات الغربية إذا ما تم تطبيقها عبر تنظيم البنا، ستكون خير ضامن لتبعية أوطاننا للنظم الغربية وتحت حمايتها، حيث يقول (أحب أن يفهم الغربيون أنه إذا أعطيت الحريات لدولة الشرق بواسطة الدول الغربية لا غيرها فسوف لا تستغنى هذه الدول عن الغرب فى تقوية كيانها، فمن الممكن بإرشاد الدول الغربية أن تتكون جيوش محلية وصناعات عسكرية تتمكن من صد تيار الثورة مؤقتا حتى يقوم الغربيون بإرسال المدد بمقتضى محالفات من الممكن عقدها، فإن الحياة العسكرية الحديثة لا تستدعى أبدا أن ترابط قوات أجنبية داخل البلاد، فى حين أن وسائل النقل الحديثة أصبحت تكفى لنقل الجيوش فى أسرع وقت ممكن، ولينص فى المحالفات على ذلك).!

إذن سيمنع الإخوان أى ثورة ضد التبعية الغربية، ولاغضاضة عندهم من أن تدعمهم الآلة العسكرية الإنجلو أمريكية، -لاحظ أن هذا يتسق مع مباركة القرضاوى لدخول حلف الناتو ليبيا ومطالبته بذات الأمر فى سوريا، ونشر موقع الإخوان الرسمى أثناء اعتصام رابعة خبراً عنوانه أوباما يدعم الشرعية حتى النهاية، وأخيراً تصريح مسئول مكتب الإخوان فى الخارج قبل أشهر بأن الإخوان خاضوا انتخابات الرئاسة بعد تفاهمات مع الأمريكا-، وكما يحدد البنا عام 1946م موقفه من الثورة التى يقرنها دوما بتدخل روسي، فإنه يعتبر أن المعسكر الشرقى بقيادة روسيا العدو المشترك لتنظيمه وحلفاءه الديمقراطيين فى الغرب، ولأنهم بعيدين مكاناً عن دوائر التوسع الروسى فإن الإخوان قادرين على القيام بمواجهة ذلك بالنيابة عن الغرب، يقول البنا (دخول البلاد الروسية فى هذا الحساب أمر بديهى، فاتساعها لا يظهر أنه يريد أن يقف عند حدود، وسكوت البلاد الديمقراطية، بل وعدوانها على حقوق الأمم الإسلامية، وإهمالها للشعور القومى المتزايد، وتناسيها لحقوق هذه البلاد الطبيعية سيجعلها تلقى بنفسها فى أحضان الدعاية الروسية رجاء الخلاصة، فلا بد إذًا من عمل إيجابى - ولنلاحظ أن الدعاية الروسية محبوكة ومنظمة، ويساعد على انتشارها الفقر والظلم المخيمان على شعوب الشرق الأوسط، لذلك كان تباطؤ إنجلترا فى السماح لهذا الشرق أن ينهض ليس فى صالح العالم، وقد أصبحت روسيا متاخمة له من جهات كثيرة- من يقوم بحفظ التوازن الدولى إزاء هذا التجنيد الروسى).

كان لابد أن نعود سبعة عقود إلى الوراء لنحدد من أسقط الطائرة الروسية إن صحت إدعاءات كونه عملاً إرهابياً، وبهذه العودة الموثقة نستطيع أن نقول بضمير وطنى مستريح (أصابع الاتهام تشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، باعتبارهما أصحاب المحالفات –حسب مصطلح البنا- القديمة مع أبو تنظيمات الإرهاب فى العصر الحديث).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2015/11/10 07:57
    0-
    2+

    كانوا يتمنون إسقاطها هى او غيرها لإلصاق التهم لمصر تصيدا وتلكيكا
    يسيطر عليهم هدف الاساءة لمصر ..... مصر التى وقفت بقوة ضد مشروع كونداليزا فتن ومصائب !!!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق