رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التراث فى قصر السلاملك يتبدد!

تحقيق: كريمة عبد الغنى
الشركة المستأجرة شديدة الحرص على إخفاء ملامح عملها
بالرغم من أن قصر السلاملك بمنطقة المنتزه بالاسكندرية من أهم القصور الملكية ذات الطراز المعمارى الفريد، الا أنه يتعرض الآن للتدمير ولم يتحرك أحد من المسئولين، فقد تلقت »تحقيقات الأهرام» العديد من نداءات الاستغاثة من أهالى وقاطنى منطقة المنتزة لوقف التشويه والدمار الذى يلحق بالقصر من قبل الشركة، التى تدير القصر بموجب حق الانتفاع الذى حصلت عليه ويخشى هؤلاء المواطنون من تعرض القصر لخطة ممنهجة لتدميره ومحو معالمه الأثرية والتراثية، وتكرر الشركة ما فعلته فى سينما «ريالتو» حين قامت بهدمها بمخالفة صريحة لما كان مقررا لها بترميم المبنى وليس هدمه.

«قصر السلاملك» كان مقرا لاصطياف الأسرة الملكية وتميز تشييده بإحياء طرز معمارية عديدة منها العمارة القوطية، وبدأت عملية بنائه على ربوة عام 1892، ويعد من أروع تصميمات المعمارى اليونانى ديمترى فابريشيوس كبير مهندسى الخديوى عباس حلمي، والذى تلقى تعليمه فى فيينا، وصُممَ القصر كاستراحة على الطراز النمساوى السائد فى القرن التاسع عشر، إرضاءً لرغبة الخديو وصديقته المجريّة، الكونتيسة ماى توروك هون زندو» التى حوّلت اسمها إلى «جويدان هانم» بعد زواجها من الخديوى، ويحتوى القصر على العديد من الأجنحة أهمها الجناح الملكى ويطل على حدائق المنتزه وتستوعب شرفته مائة فرد، كما يحتوى القصر على الحجرة البللورية وتتكون كل محتوياتها من البللور والكريستال الأزرق النقى وكانت مخصصة للملكة، كما حوى القصر الكثير من الأثاث ومقتنيات الملك فاروق والملكة نازلى والتى اختفت، وفى حديقة القصر كان يوجد مدافع حربية ايطالية الصنع أحضرها الملك أحمد فؤاد من إيطاليا لتأمين القصر ضد أى هجوم طارئ من جهة البحر.

ولذا حرصت «تحقيقات الأهرام» على التوجه لمنطقة المنتزه بالإسكندرية للوقوف على حقيقة ما يجرى على ارض الواقع فى قصر السلاملك وعرضه على الخبراء والمتخصصين بحماية التراث والآثار، لتحديد مدى جواز قيام الشركة بأعمال الترميم، وهل من حقها تغيير الطراز المعمارى للقصر ، وما دور الجهات المعنية فى الرقابة على ما تقوم به الشركة من أعمال والتصدى لها فى حال مخالفتها لشروط التعاقد بالتعدى على مبنى اثري.

وبما أن منطقة القصور والحدائق بالمنتزه مكان مفتوح للمواطنين ومسموح لهم بارتياده والتنزه فى حدائقه وزيارة القصور الملكية به والتمتع بشواطئه، تجولت «تحقيقات الأهرام» بالمنتزه حتى وصلنا لبيت القصيد «قصر السلاملك» الموجود فوق الربوة ولفت انتباهنا الهدوء الشديد الذى يعم المكان ووجود حواجز فى مدخل الربوة التى يقع عليها القصر لمنع الوصول إليه، وللرغبة فى الاقتراب من القصر ورؤية مسار وشكل العمل سرنا من الحديقة المجاورة له، حتى وقفنا أمام القصر مباشرة، ومع ذلك لم نتمكن من تحديد ملامح العمل الذى يتم، لأن الشركة شديدة الحرص على إخفاء ما تقوم به من أعمال فى واجهات القصر ولذا قامت بوضع ساتر من القماش على كل جوانب القصر، الذى سرنا من حوله، وما كدنا نقترب من الوصول لواجهة القصر التى لمحنا أمامها أكواما من الرمال، حتى ظهر لنا فجأة فرد أمن تابع للشركة المؤجرة «حسب ما ذكره لنا» ولوح لنا بيده بحدة طالبا منا التوقف فى مكاننا قائلا، هذا آخر موضع يحق لكم التحرك فيه، وما بعده لا يحق لأحد السير، وبهدوء تام تحدثنا معه فى محاولة للاستفسار عن سبب المنع، وقبل أن يجيبنا خرج من القصر شخص يرتدى خوذة فوق رأسه ويونيفورم خاصا بالعاملين بالشركة المستأجرة للقصر، وهرول فى اتجاهنا وهو يصطنع على وجهه الابتسام، قائلا: «نحن نمنعكم من السير فى هذه المنطقة خوفا عليكم من أن تصابوا بطوبة تسقط على رءوسكم أو تصعقكم الكهرباء أو سيخ حديد يخترق جسدكم» وعلمنا أن الشركة أصدرت أوامر بعدم التصوير أو الزيارة للقصر.

وماحدث طرح تساؤلات عدة تحتاج للإجابة عنها ومنها هل لجنة التراث بالإسكندرية على علم بما يجرى من أعمال فى القصر وهل اطلعت على خطة العمل من الأساس؟، وما موقف وزارة الآثار مما يجرى؟! ولماذا لا يتم التطوير تحت إشراف الآثار والسياحة وخبراء المجتمع المدنى المتطوعين وهو مطلب لكثير من مواطنى منطقة المنتزه والذين دشنوا مؤخرا حملة شعبية لإنقاذ قصر السلاملك، تحت عنوان «السلاملك متحف مش فندق» .

الشركة المستأجرة

تلك الأسئلة حملناها للدكتور محمد عوض أستاذ العمارة ورئيس لجنة الحفاظ على التراث العمرانى بالإسكندرية والذى أكد أن الشركة كان عليها قبل الشروع فى أعمال التطوير عرض خطة عملها على اللجنة الفنية للحفاظ على التراث من خلال طلب الترخيص للموافقة على الرسومات والمواصفات المقدمة وهو الأمر الذى لم تفعله الشركة حتى وقت كتابة هذا التحقيق حسب ما أكده دكتور عوض، وأردف قائلا: انه لايمكنه إعطاء رأى فى الأعمال التى تقوم بها الشركة، لأنه لا يعلم عنها شيئا حتى الآن، ولا يمكنه تكوين رأى بشأنها إلا بعد تقدم الشركة للجنة التراث بالإسكندرية.

وذكر عوض أن التساؤل الذى يحتاج الإجابة عنه من الشركة ومن الحى هو، هل الشركة حصلت على ترخيص من الحى ؟ وفى حالة عدم حصول الشركة على التراخيص ،هل اتخذ  الحى إجراء بوقف الإعمال التى تقوم بها الشركة؟

وعن مطالبة البعض بتسجيل القصور الملكية للآثار، أكد عوض أن المبانى والقصور الملكية بالمنتزه تراثية تنتمى لعصر الخديو عباس حلمي وليست مبانى أثرية، ومنطقة المنتزه بها آثار بالفعل كالمدفعين اللذين رفعتهما الشركة المستأجرة من أمام قصر السلاملك، كما يوجد مقبرة أثرية داخل المنتزه وحوض سمك من عهد البطالسة.

واستطرد قائلا: فالمبانى التراثية والمسجلة بلجنة التراث جميعها شيدت بالقرن التاسع عشر والعشرين وليس فى إمكان أحد تحويل المبانى التراثية لأثرية، لأن لجنة الآثار لا تقبل مبانى لها علاقة بتلك الفترة، والمبانى الأثرية تضم كل ما شيد منها بالعصور السابقة لعصر محمد علي، فليس هناك تعارض بين استخدام مبنى مع الحفاظ عليه كتراث، لان معظم المبانى التراثية ملكية شخصية يقطن فيها ملاكها، وأمر تطويرها وارد وكل ما يلزم هو ضرورة عرضه على لجنة الحفاظ على التراث لتقرر أن التعديلات التى ستجرى على المبنى التراثى ستحافظ عليه أو تسيء إليه.

التواصل الاجتماعي

ومن ناحية أخرى, أوضح المهندس ياسر عارف عضو لجنة الحفاظ على التراث بالإسكندرية أن كل ما يعلمه عن موضوع قصر السلاملك مما يتم تداوله فى وسائل التواصل الاجتماعى «فيسبوك» أما بالنسبة للجنة الحفاظ على التراث فلا تعلم شيئا عن ملامح وشكل ذلك التطوير، وليس لها سلطة الضبطية القضائية، واللجنة اختصاصها يقتصر على النواحى الهندسية والفنية فقط وكل سلطات تلك اللجنة فنية تقوم بإعطاء توصيات للمحافظ وإبداء الرأى فى أى تعديل يتم فى أى مبنى من الناحية التراثية، بعد الاطلاع على الرسومات الهندسية ومواصفات الأعمال وتقرير عن حالة المبني، والوقوف على طبيعة التعديل الذى سيجريه المالك أو المستأجر للعقار، وفى حالة حفاظ التعديل المقترح أجراؤه على القيمة التراثية للمبنى يتم الموافقة عليه.

وأضاف أن الجهة المنوط بها الرقابة على المبانى التراثية هى الأحياء، ومهندسوها, يختص كل واحد منهم بمجموعة شوارع بالمحافظة ودوره واختصاصه المرور عليها وفى حالة رصده مبنى تجرى فيه أعمال تعديل يتم الإبلاغ عنها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

المبانى التراثية

وأكد المهندس ياسر عارف أن القانون يجيز استغلال المبانى التراثية تجاريا، فاغلب المبانى التراثية المسجلة لا تمتلكها الدولة من بينها فيلات سكنية وعمارات وبنوك.

ومن ناحية أخرى يذكر اللواء فاروق عز العرب أحد أصحاب الكبائن بالمنتزه أن الأعمال التى تقوم بها تلك الشركة فى قصر السلاملك حاليا مخالفة، وليس من المفترض لهم إقامة أية إنشاءات، وقد سبق وتقدم المستأجر السابق لهذا القصر لرئيس شركة المنتزه ووزارة السياحة عام 2002 بطلب برفع المدافع الأثرية ولكنهما رفضتا ذلك الطلب، ولذا يتعجب قاطنو المنتزه كيف تمكنت هذه الشركة من رفع المدافع الأثرية؟!  

وقال إن المواطنين بالمنتزه فى حالة غضب واحتقان لما تتعرض له القصور الملكية بالمنتزه والتى تعرضت للتجريف على مدى السنوات الماضية تحت مسمى التطوير، فقصر السلاملك كان يحتوى على أثاث ومقتنيات ملكية فأين هى الآن ؟!!

ويشير فاروق إلى ضرورة الانتباه للمساعى الخفية لشركتى المنتزه وستانلى تجاه مبنى سميراميس المجاور لقصر السلاملك وإغلاقه  المتعمد وإهماله بغية هدمه، تحت تبريرات زائفة بأنه خطر وغير آمن على المواطنين، وقد طالبنا فى خطاب رسمى من قائد المنطقة والذى أفادنا بأن الغلق تم بأوامر من شركة المنتزه.

ويذكر معتز حجاج المحامى عن شاغلى الكبائن بالمنتزه أن كان من الواجب على شركة المنتزه أثناء طرحها لقصر السلاملك لتأجيره مراعاة القيمة التاريخية والتراثية لهذا القصر، بوضع شروط للمحافظة على شكله التاريخى ولكنها للأسف الشديد لم تهتم بذلك، وتتم جميع الأعمال المخالفة حاليا بعلم الشركة ذاتها ومنها الموافقة على إنشاء حمام سباحة فى ساحة القصر، رغم أن هذا العمل من الوارد جدا أن يؤثر على أساسات القصر ويسبب أضرارا بالغة يتعذر تداركها وإعادتها لما كان عليه من قبل، كما انه سيغير من ملامح الأثر التاريخى والذى تم الحفاظ عليه لسنوات عديدة منذ تشييده حتى الوقت الراهن.

ويضيف قائلا: كان يتعين على شركة المنتزه ووفقا للمقتضيات القانونية إلزام الشركة المنفذة بوضع لافتات بموقع  العمل بقصر السلاملك توضح القائم بالأعمال والمسئول عنها وتذكر رقم الترخيص الصادر على تلك الأعمال وكل تلك الأمور تغافلت عنها شركة المنتزه عمدا وليس سهوا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق