رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سـر «انهيار» مرافق الإسكندرية

تحقيق ـ فكرى عبدالسلام وطارق إسماعيل:
رغم تكرار الكوارث والحوادث على مدار السنين القليلة الماضية التى ألمت بعروس البحر المتوسط (الإسكندرية) التى كانت عاصمة السياحة للدول العربية إلا أن المسئولين بمختلف مواقعهم ومستوياتهم الوظيفية يتناسون الأسباب الحقيقية وراء إنهيار البنية الأساسية والتحتية ويبحثون عن مبررات واهية تبرئ ساحتهم فى وسائل الإعلام حتى أفقدوا المواطن الثقة فى السلطات المعنية .

وأصبحت قرارات المسئولين حبراً على ورق وحبيسة الأدراج المغلقة لمواجهة البناء المخالف الذى وصل  إلى 34 ألف عقار تضم نحو1٫5 مليون وحدة سكنية مخالفة - صادر لها نحو 180 ألف قرار إزالة نفذ منها حوالى 820 قرارا - دمرت شبكات المرافق والخدمات وعلى رأسها الصرف الصحى فى ظل تواطؤ الفاسدين بالإدارات المحلية مع مقاولى ومافيا المبانى المخالفة بالسماح لهم بهدم القصور والفيلات والمنازل بدون تراخيص وبناء أبراج بارتفاعات وصلت إلى 22 طابقاً فى العديد من المناطق الراقية والسياحية التى لم يسمح فيها قانون البناء إلا بخمسة أدوار فقط ، وساعد على التمادى فيها قانون البناء الموحد و إصدار رئيس الوزراء قراراً يقضى بتوصيل المرافق والخدمات لهذه المبانى الخطيرة التى ظهرت بوادرها المدمرة والسلبية على محطات رفع الصرف الصحى وشبكاته التى عجزت عن صرف مياه الأمطار وأدت لغرق المدينة ووفاة مواطنين وإتلاف مئات السيارات ومحتويات العديد من منشآت الأنشطة التجارية والمنازل بالادوار الأرضية ،ورغم إصدار الرئيس توجيهات بوضع حلول عاجلة لمواجهة نوات الأمطار المقبلة بالإسكندرية إلا أنه مازال الوزراء المعنيون يبحثون عن مسكنات وليس حلولا نهائية . «تحقيقات الأهرام» كشفت الأسباب الرئيسية وراء إنهيار مرافق الثغر وطرحتها على المسئولين بمختلف مواقعهم للوقوف على الحقيقة والبحث عن حلول جذرية ، ولكن تبادل الاتهامات كان السمة الأساسية والذى يجعل من المستحيل التصدى للمشاكل ومواجهة الأزمات لأن الكل يعمل حسب أهوائه دون رقابة أو حساب.. و«الأهرام» يدق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان.

قرارات وهمية

بدايةً يؤكد الدكتور هشام سعودى عميد كلية الفنون الجميلة السابق وأستاذ التخطيط العمرانى بجامعة الإسكندرية ،أن الفاسدين استغلوا مناخ الانفلات الأمنى عقب الثورتين والظروف الصعبة ، وقاموا بهدم القصور والفيلات وعقارات المدينة خاصةً بالمناطق التى ترتفع فيها أسعار الوحدات السكنية وبنوا مكانها أبراجا مخالفة وبارتفاعات خطيرة وزاد التمادى فيها حتى أصبحت تجارة تدر الملايين للفاسدين فى أعقاب الفترة الاستثنائية التى لم تكن فيها إرادة من المسئولين التنفيذيين للتصدى لهذه المخالفات مما خلق مافيا للهدم والبناء العشوائى صاحبها سرقة أراضى عقارات بمشاركة رءوس الأموال داخل قطاع الاستثمار العقارى باستخدام أساليب ملتوية مثل «الكحُول» مجهول الهوية والإقامة لتمرير هذه المخالفات مما جعل التصدى لها بصورة قانونية صعبا، مؤكداً أن الإدارات الهندسية بالأحياء ساعدت على انتشار الظاهرة بعدم تصديها لها إدارياً من البداية قبل قيام المافيا بالبناء المخالف وأصبحت قرارات الوقف والتحفظ والإزالة حبراً على ورق وحبيسة الأدراج المغلقة .

التنفيذ مستحيل

ويفجر الدكتور هشام سعودى مفاجأةً من العيار الثقيل تدل على الفساد الممنهج الذى تغاضى عنه الكثير من المسئولين خوفاً من التنكيل والبطش بهم ، قائلاً إن هناك حزمةً من المستفيدين تم الزج بهم فى هذه المخالفات مثل شخصيات هامة فى مواقع مختلفة بمؤسسات الدولة تسكن الأدوار المخالفة مما يجعل تنفيذ قرارات الإزالة مستحيلاً ، بل والسماح بتوصيل المرافق لها دون سند من القانون ، مما نتج عنه تحميل عبء كبير على البنية التحتية وشبكاتها تسبب فى انهيارها لعدم استيعابها الأحمال الزائدة عن طاقتها وعند هطول أمطار قليلة تغرق فيها الإسكندرية خاصةً أنه لم يكن هناك تجديد فى الشبكات المتهالكة أو صيانة وتفكير فى إيجاد حلول جذرية بعمل مشروعات جديدة للصرف ، والأخطر من ذلك ان المبانى المخالفة لم تخضع لأى قواعد هندسية فى أسلوب التنفيذ الذى يتم دون قواعد انشائية مما سيعرضها للإنهيار فوق رءوس قاطنيها وذلك يستلزم الإسراع فى إصلاح منظومة البناء والتصدى بكل قوة وحزم من خلال قرارات سريعة فى هذه المرحلة الخطيرة وقوانين صارمة حتى نتفادى حدوث كوارث كبيرة لم تستطع إمكانات الدولة السيطرة عليها ، محذراً من أن الأمر خطير جداً ويجب من الآن التحفظ على العقارات المخالفة وعدم توصيل المرافق إليها لتفادى الانهيار الشامل فى كل مرافق المدينة التى ستخلف عواقب وخيمة.

خسائر فادحة

ويقول المهندس أحمد جابر رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب بالإسكندرية ، إن العقارات المخالفة بلغ عددها حالياً 34 ألف عقار تضم ما لا يقل عن 1٫5 مليون وحدة سكنية أو يزيد وصل ارتفاع معظمها إلى 22 طابقاً فى العديد من المناطق أثرت بشكل مباشر على جميع مرافق وخدمات المدينة وعلى شبكات وخطوط مياه الشرب حيث إنه توجد لدينا خطة معينة لتغذية المبانى الصادر لها تراخيص بشبكات وخطوط وإجراء عمليات إحلال وتجديد للحفاظ على كفاءتها ومخصص لها ميزانية معينة ولكننا نفاجأ بهذه العقارات المخالفة التى لم تدرج بالخطة ، وأكد أنه كان لا يتم توصيل خطوط مياه شرب لهذه العقارات ، ويتوجه أصحابها للمحاكم مطالبين الجهة الإدارية بتوصيل مياه الشرب وتستمر القضية عدة سنوات يتكبدون خلالها خسائر فادحة لحين صدور الأحكام فكان مقاولو البناء والاستثمار العقارى يضعون ذلك فى الحسبان والعديد منهم كان لا يجازف فى البناء المخالف ، وفى حرقة ومرارة ٍ يؤكد المهندس أحمد جابر ، أنه بتاريخ 27/ 3/ 2015 أصدر رئيس الوزراء قراراً يسمح للعقارات المخالفة بتوصيل المياه بعدادات كودية ومثلها الكهرباء وذلك فتح الباب على مصراعيه أمام مقاولى البناء المخالف الذى انتشر مثل السوس فى الإسكندرية ، وقد شعرنا بالخطر وعدم استطاعة محطات المياه مواجهة الطلبات المتزايدة على توصيل مياه الشرب رغم أن لدينا عدد 11 محطة مياه تصل طاقتها الانتاجية إلى 2٫6 مليون متر مكعب يومياً فى الصيف و 1٫3 مليون فى الشتاء ولكنها لا تكفى وأصبح الأمر خطيراً خاصة أن المياه بالنسبة للإنسان مسألة حياة أو موت ، وبعرضنا الأمر فى شهر مايو الماضى على المحافظ السابق الدكتور هانى المسيرى وشرح الموقف وسلبياته الخطيرة على المواطن السكندرى أمر بعدم الأمتثال لقرار رئيس الوزراء ومنع توصيل المرافق للعقارات المخالفة وبالفعل منعنا توصيل المياه ، ومن هنا دخلت شبكات الشركة فى مشكلة كبيرة بتعدى أصحاب العقارات المخالفة على الخطوط وسرقة المياه التى تكبد الشركة خسائر بالملايين ولو استمر الوضع على ما هو عليه سيكون هناك دمار على المدينة ، مطالباً باتخاذ قرارات صارمة لوقف البناء المخالف وتجريم التعدى على شبكات وخطوط مياه الشرب وإلغاء قرار رئيس الوزراء الخاص بتوصيل المرافق للعقارات المخالفة فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى أكثر من 150 مليون جنيه لإجراء عمليات إحلال وتجديد للخطوط والشبكات لمواكبة الزيادة فى الاستهلاك فى حين تم تخصيص 26٫5مليون فقط!.

القانون متهم

أما اللواء سعيد الفوال رئيس حى شرق الإسكندرية الذى يضم أرقى مناطق الثغر مثل كفر عبده ورشدى وسابا باشا وجليم وزيزينيا وسان ستيفانو فيقول إنه  بحصرالمبانى المخالفة التى تم بناؤها منذ الشهور الثمانية الماضية فى نطاق الحى وجد أن عددها بلغ 378 عقاراً مخالفا صدر بشأنها 2100 قرار إزالة العقار الواحد من الممكن أن يصدر له مائة قرار إزالة وأكثر نفذ منها 87 قراراً ،موضحاً أنه فى ظل قانون المبانى الموحد رقم 119لسنة 2008 المعمول به حالياً يصعب السيطرة على المبانى المخالفة التى تدمر البنية التحتية للمرافق والخدمات مثل شبكات الصرف الصحى والكهرباء ومياه الشرب وحتى القمامة حيث إن الفيلا التى كانت تسكنها أسرة واحدة يتم هدمها ويبني برج مكانها يسكنه أكثر من 100 أسرة فى كثير من الأحيان وذلك يمثل ضغطاً لا تتحمله المرافق والخدمات وكانت السبب الرئيسى فى غرق المدينة خلال نوة الأمطار الماضية حيث أن مجمعات الصرف الصحى امتلأت ومحطات الرفع لم تستطع القيام بدورها للضغط الشديد عليها من تصريف مخلفات المبانى المخالفة التى لم تدخل فى الخطط التوسعية .

ويجزم اللواء سعيد الفوال أن قانون البناء الحالى هو سبب البلاء حيث انه يسمح باستخراج رخصة البناء بعقد بيع غير مسجل و95% منها تكون بأسماء «كحُول» مجهول وبعد الحصول على الترخيص يبدأ فى البناء ولكن نجد الكثير يخالف الرسوم الهندسية واشتراطات الرخصة وبناء طوابق زائدة عن المقرر فى الترخيص ،وهنا القانون يلزم الأحياء بإرسال خطاب بعلم وصول للمخالف لإعلانه بالمخالفة وعادةً ترد هذه الخطابات للأحياء لعدم الاستدلال عن المالك الحقيقى لأن الخطاب بأسم «الكحُول» الموجود بالرخصة وهو شخصية وهمية لا يمكن الوصول إليها وبالتالى يهرب المالك المخالف الحقيقى من العدالة بعكس القانون السابق لقانون البناء الموحد الذى كان يكتفى بلصق إعلان بالمخالفة على المبنى المخالف وذلك كان يعتبر إعلاناً صريحاً وأفضل بكثير من خطابات علم الوصول التى لاجدوى منها وتكلف الدولة مبالغ طائلة ، والغريب فى الأمر أن القانون 119 فى حالة هدم العقار دون الحصول على رخصة هدم يبيح استخراج رخصة بناء بدلاً من معاقبة من قام بالهدم ، مؤكداً أنه لابد من صدور تشريعات أو قرارات سريعة توجب القبض على المقاول القائم بتنفيذ الأعمال المخالفة ومحاسبته بالقانون لعمله بعقار مخالف وهذا سيردع المخالفين وتجدهم يسألون عن الرخصة قبل العمل ، كما أنه يجب أن يقوم مستخرج الرخصة بوضع خطاب ضمان بقيمة حجم أعماله تضمن عدم مخالفة الرخصة وعند المخالفة يتم تسييل خطاب الضمان.

شهادة مطابقة

وعن السماح بتوصيل المرافق للعقارات المخالفة ، أكد اللواء الفوال أنه يجب إلزام شركات المرافق والخدمات التابعة لوزارة الإسكان والمرافق بعدم توصيل أى مرافق للعقارات المخالفة ولابد قبل الشروع فى توصيلها الحصول على شهادة مطابقة من الحى التابع له العقار تفيد بأنه تم الالتزام بتنفيذ الترخيص والرسومات والأدوارالمقررة بالرخصة وهنا تقع المسئولية على الحى فى حالة التلاعب فى الشهادة ، ولكن ذلك لم يحدث إطلاقاً فى الوقت الحالى ويتم إدخال المرافق دون شهادة من الحى لأن شركات المرافق تريد تحقيق أرباح وغير معنية بالمخالفات التى تدمر مرافقها وشبكاتها ومعداتها وتتسبب فى تكبيد ميزانية الدولة مئات المليارات من الجنيهات. رشاوى ومحسوبيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2015/11/02 07:39
    0-
    1+

    لم يعد سرا على القاصى والدانى
    الفساد المتفشى غطى على كل تنمية واصلاح وداس على القانون والقرارات المنظمة ’’الرشاوى وفساد المحليات تسببوا فى إهلاك البنية التحتية والانهيار المتكرر للمنشآت
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق