رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اليدان المصليتان

فى القرن الخامس عشر، عاشت أسرة ألمانية لها 81 طفلا فى ظل ظروف مادية قاسية، وكان الشقيقان الكبيران موهوبين فى الرسم، وبناء على رغبة الأبوين ذهب «ألبرت ديورر» إلى أكاديمية الفنون،

بينما ذهب شقيقه إلى المناجم ليعمل لمدة أربع سنوات، وعندما أنهى ألبرت تعليمه كانت كل لوحاته تباع وتدر عليه دخلا وفيرا، واحتفلت به أسرته، وفى يوم الاحتفال قال ألبرت: «يا أخى الحبيب ـ الرب يباركك ويعوضك عن تعب محبتك لي، ولولاك ما استطعت أن أدرس فى الأكاديمية، والآن حان دورك للدراسة وأنا متكفل بمصاريفك»، فقال الأخ: لا يا أخي، أنا لا أستطيع الذهاب إلى الأكاديمية، انظر إلى يدىّ وما فعلته بهما الأيام فى أربع سنوات من العمل الشاق فى المناجم، لقد تكسر الكثير من عظامهما ولم أعد أستطيع أن أمسك ريشة صغيرة والتحكم فى الخطوط الدقيقة.. وذات يوم رأى ألبرت أخاه فى حجرته راكعا يصلى ويداه مضمومتان، فاستوقفه المنظر وتأثر بما رأي، فأخذ أدواته ورسم هاتين اليدين تكريما للمحبة الباذلة التى لا تفكر أبدا فى نفسها، وأطلق على اللوحة اسم «اليدان المصليتان».. واليوم وبعد مرور مئات السنين يتذكر الناس هذه اللوحة للفنان الألمانى «ألبرت ديورر» ويتذكرون كل يد قدمت خدمة وكل يد ضحت من أجل سعادة الآخرين. ويروى أن امرأة عربية سألتها ابنتها الصغيرة ذات يوم: لماذا يا أمى يداك مشوهتان؟، فأجابت الأم: عندما كنت طفلة يا عزيزتى شبت النيران فى البيت فأسرعت لأطفئ بيدى هاتين اللهيب الذى اشتعل فى ثيابك، وهذه الحروق من أثر ذلك الحادث، فاندهشت الفتاة وأخذت تقبل يدى أمها والدموع فى عينيها وقالت: ما أجمل يديك يا أمي، وأكثر شيء أحبه فيك هو «اليدان اللتان أنقذتاني».. ما أثمن جسد هذه الأم الذى يحمل أثر الألم من أجل الحب، وبارك الله فى كل يد حانية وفى كل يد حامية.

محمد مدحت لطفى أرناءوط

موجه عام سابق بالتعليم بالشرقية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق