رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السر فى الكافيه!

هذا هو النداء الذى توج استغاثة الإسكندرية ليس من غزارة الأمطار، فقد تعودنا عليها كثيرا،

 بل من غزارة الاهمال الذى يطل علينا مطلع كل شتاء، فما حدث فى الإسكندرية يدق ناقوس الخطر، للتنبيه إلى أننا دائما وأبدا لم نستوعب بعد دروس كيفية مواجهة الأزمات، وهو علم نجحت فيه دول كثيرة فى العالم بامتياز، فألمانيا واليابان تحديدا واجهتهما كوارث وتحديات طاحنة، وخسائر فادحة فى البشر والكيان، بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية، فكان علم «مواجهة الأزمات» هو الفيصل الذى عبر بهما إلى مصاف الدول الكبري.. أما نحن، فقد غرقنا فى الإسكندرية والانتخابات وأزمة الدولار ووحل الأسعار، فى الإسكندرية نحن نعلم بالضبط بداية فصل الشتاء، وجميع الأجهزة الحكومية المنوط بها مواجهة أمطار غزيرة قادمة ظلت فى سبات عميق بما يصاحبه مزعجة حتى داهمتنا الأمطار، لتخرج هذه الأجهزة وعلى رأسها الهيئة العامة للصرف الصحى والمحليات فى الشارع بعد فوات الأوان لا تدرى ولا تعلم كيف تتصرف فى هذا المأزق، لنرى مشهدا عبثيا ساخرا من الأجهزة التى استفاقت وأغلقت سبل الاتصال بها، لترتفع أمواج الأمطار فى الشوارع تغطيها، وتمتطى متن السيارات حتى تختفى ولا يبدو لها معالم، وتزداد المأساة بوقوع كابلات الكهرباء فى مياه الشوارع ليلقى بعض المارة حتفهم صعقا، وأشاهد أمامى فى إحدى المدارس الطلبة والمدرسين وأبلة الناظرة وهم يهربون مشيا فوق «تخت» المدرسة الملقاة فى اهمال بفناء المدرسة، ويشاء القدر أن تكون عونا لهم من البركة التى تكونت فى الفناء بارتفاع نصف طالب، وترتفع الصرخات كلما وقع أحد فى البركة لنشهد مسرحية هزلية، وهى نفس المسرحية التى شهدتها الشوارع والأنفاق التى أغلقتها الأمطار تماما، والسيارات وفيها أصحابها ينتظرون العون للعبور بالساعات الطويلة، ولكن هيهات، فالأزمة أكبر من الجميع، والصرخات لا تجدي، وسارينة الإسعاف التى تحمل المرضى لا تجد لها آذانا صاغية، والشوارع مسدودة تماما بالسيارات، ولن يسعف أحد أحدا، ناهيك عن انهيار مبان على صف السيارات الممتدة، ونندهش من دخول مياه الأمطار مقتحمة أبواب أشهر فنادق الإسكندرية فى سان ستيفانو، الأمطار طالت الجميع وساوت بينهم، دخلت جميع المحلات والصيدليات وبيوت وشقق الدور الأرضى فدمرتها، وأمامى سوبر ماركت أخرج معظم السلع المعروضة داخل وخارج المحل وقد أصابها التلف تماما... صورة قاتمة.

فى بداية هذه السنة التقيت السيد اللواء يسرى هنرى رئيس هيئة الصرف الصحى بالإسكندرية، وقد طلب مقابلتى فى مكتبه بالشاطبي، بعد أن شاهدنى فى تليفزيون الإسكندرية، وتابع انتقادى الشديد للهيئة وتقاعسها فى تصريف الأمطار عقب هطولها، وحددت له شارع شاكر خياط فى حى جليم الذى أسكن فيه، وذكرت له أن مأساة هذا الشارع تناولتها فى «بريد الأهرام» طوال الأعوام الثلاثين الماضية ولا حياة لمن تنادي، وخرجت من مكتبه بأن مشكلة الصرف الصحى فى الإسكندرية فوق طاقة الشركة بمراحل، خاصة بعد أن ابتليت الإسكندرية بالأبراج المخالفة، وأصبحت الشبكة المخصصة لخدمة مائة مواطن تخدم ألف مواطن، وقال لى وقتها إن مستحقات شركة الصرف الصحى بالإسكندرية «مهدور دمها بين قبائل الأجهزة الحكومية»، ولا أحد من هذه الأجهزة يسدد ما عليه من ديون للشركة، فكيف يمارس عمله وقد تجرد من الإمكانات التى تعينه على الإنجاز؟، بل قال لى إنه لا يجد فى بعض الأحيان ما يمكنه من صرف الرواتب والأجور للعاملين فى الشركة، ويتعهد لهم بالصرف حين ميسرة.

خرجت من عنده بانطباع وحيد بأن الإسكندرية لا محالة سوف تغرق عند أول هطول مطر غزير، وقد حدث بالأمس وبكميات هائلة بلغت أكثر من أضعاف المعتاد.

إذا كانت المشكلة فى محافظ الإسكندرية فهى مشكلة يسيرة وهينة ويتم حلها فى ثوان، ولكن المشكلة فى غياب مفهوم الأزمات وكيفية مواجهتها، حتى إننا نبدد جهودنا فى البحث عن ضحية، والمحافظ شريك فى المأساة لأنه انشغل فى أمور مظهرية وشكلية وأبرزها تنظيمه فعاليات «المائدة الكبرى» على طول الكورنيش، والتى تؤهلنا للدخول فى موسوعة جينيس التى أشك فى علمها أصلا، هذا الاهتمام وغيره كثير مثل حدوتة الترام ندهنها أزرق ولا أصفر وتزويدها بستاير مقابل نصف جنيه، وأيضا ادخال كافيه فى الترام لخدمة الركاب، وربما تنظيم حفلات فى الترام مقابل 003 جنيه، وأشياء أخرى كثيرة شغل بها المحافظ نفسه حتى أفاق على الكارثة ومعه الكثير من المسئولين.

هل عرفتم لماذا غرقت الإسكندرية؟!

محاسب ـ عبدالمنعم النمر ـ الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    امين المصرى
    2015/10/28 10:43
    0-
    2+

    كارثة طبيعية
    ماحدث فى 24/10/2015بالاسكندرية كارثة طبيعية لم تحدث من قبل بالاسكندرية البلاعات مصممة على استيعاب 1.7مليون متر مكعب مياة ماسقط من امطار 3.2مليون متر مكعب اى ثلاثة اضعاف ماتستوعبة الشبكة لو كانت شغالة وهذة الكمية تروى 10000فدان صالحة للزراعة والمطلوب هو تطوير الشبكة وعمل احلال وتجديد لهابمبلغ 75مليون جنية بالاضافة الى اعطاء تعليمات من الاحياء بعدم القاء القمامة التى يتم جمعها بالشوارع فى شنايش الصرف الصحى مع مداومة نظافة هذة الشنايش حتى لايحدث مالايحمد عقباة واللة المستعان .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2015/10/28 09:37
    0-
    10+

    ياسادة هذه مياة نقية ونحن نحولها بالاهمال من خانة الخير والنماء الى خانة الكوارث والمصائب
    فهل عجزنا عن طرق ميكانيكية بسيطة لتصريف المياة لتفادى مخاطرها،، وهل عجزنا عن تصريفها الى خزانات منخفضة عن طريق الصرف المائل للاستفادة منها فى ظل الظروف التى نعانى فيها ازمة مياة حادة،،، البدو البسطاء فى الدول المتصحرة يجمعون مياة السيول فى خزانات وآبار تكفى حاجة القبيلة للشرب ورى الزراعات المحدودة طوال العام !!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق