رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

واشنطن.. هل تتقبل وجود الأسد لبعض الوقت؟

واشنطن : توماس جورجيسيان
العملية التفاوضية من أجل ايجاد حل سياسى للأزمة السورية هى حديث الساعة والأيام المقبلة، خاصة أن واشنطن ومعها موسكو ـ كما يبدو ـ تسعيان أكثر من أى وقت مضى لهذا الحل السياسى ولهذه العملية التفاوضية بمشاركة من دول الجوار السعودية وتركيا (كما كان الأمر فى فيينا أخيرا). وقد تنضم مصر وإيران أيضا لهذا الحراك الدولى الساعى لتفادى تفاقم الوضع وحدوث الفوضى فى سوريا.

جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى عقب اجتماع «رباعية فيينا»، وأيضا بعد لقائه بالعاهل السعودى الملك سلمان فى الرياض، أشار إلى جهود متعددة الأطراف تبذل من أجل تحقيق انتقال سياسى فى سوريا يتوافق مع بيان جنيف. وشدد (عقب لقاء الرياض) على  أن «هدفنا مشترك فى تحقيق دولة موحدة وتعددية ومستقرة لكل السوريين. وأكد كلا الطرفين (الأمريكى والسعودي) أهمية تحرك المجتمع الدولى لمساندة هذا الهدف. و الحاجة الى انتقال «بعيدا عن الأسد» (كما جاء فى بيان صادر عن الخارجية الأمريكية)، وأنهما تعهدا بالاستمرار فى المساندة وتعزيزهما للمعارضة السورية المعتدلة بينما يتم العمل من أجل الحل السياسي.

وكما يبدو فى التصريحات الصادرة عقب «رباعية فيينا»، فإن هناك تقاربا أفضل وتوافقا أكثر ما بين واشنطن وموسكو، رغم وجود تباين فى مواقف كل منهما فيما يخص «مصير الأسد» و«المعارضة المعتدلة»، وأن الدول الأوروبية تريد إشراك إيران فى هذه العملية التفاوضية، وأن الاجتماع المقبل والمنتظر عقده خلال الأيام القليلة المقبلة قد يضم أطرافا أخرى ومنها مصر وايران.لا أحد يستطيع فى الوقت الحالى أن يقوم بتحديد المدة الزمنية لإتمام المرحلة الانتقالية وان تراوحت ما بين ستة أشهر و18 شهرا حسب بعض التقارير الصحفية.

وأيضا يوجد اقتناع تام لدى كل من واشنطن وموسكو بأن العمل من أجل الحل السياسى هو من مصلحة الطرفين، خاصة أن الأوضاع فى سوريا وصلت إلى «طريق مسدود» .. أو «طريق اللا عودة» وبالتالى لا بد من الخروج منها، ولا بد من ضمان عدم اندلاعها فى دول الجوار أو امتداد تبعاتها الى ما بعد الحدود السورية.

إبقاء الحال على ما هو عليه صار أمرا غير مقبول، سواء فى واشنطن أو موسكو، لأنه ليس من مصلحة الطرفين، كما أن التدخل العسكرى الروسى فى سوريا بالتأكيد غير من موازين القوى ومعادلات المصالح والنفوذ فى سوريا.

وكما يبدو من المشهد الدبلوماسى التفاوضى الذى نتابعه ونراقبه فى الأيام الأخيرة فإن واشنطن تتقبل الأسد فى هذه المرحلة الانتقالية، أو على الأقل لا ترفضه تماما لحين إشعار آخر.  كما أن موسكو بجانب تدخلها العسكرى وضربها معاقل ومعسكرات «الإرهابيين» (داعش وغيره) فإنها لم تقفل الباب أمام امكان مشاركة أطراف معارضة للنظام السورى فى العملية التفاوضية.

ولا شك أن زيارة الأسد لموسكو واجتماعه مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد أثارت انتباه المراقبين الأمريكيين وان اختلفوا حول دلائل هذا اللقاء ومعانيه وما قد يسفر عنه فى عملية إيجاد حل سياسى للأزمة السورية. وقد حرصت كل من واشنطن وموسكو فى الفترة الماضية على التأكيد معا أنهما يعملان من أجل تفادى التصادم العسكرى فى الأجواء والأراضى السورية. حسم الرئيس بوتين بلا شك أحرج الرئيس أوباما وتردده وتخبطه فى اتخاذ مواقف ، خاصة فى الشأن السوري. وبالتالى لم يتوقف الحديث الأمريكى منذ التدخل العسكرى الروسى عن تبعات «الخطوة الروسية» و»عودة موسكو للشرق الأوسط» وعما تتخوفه واشنطن من واقع جديد للمنطقة آخذ فى التشكل منذ فترة قد يمس مصالحها ومصالح حلفائها فى المنطقة. 

واشنطن من جانبها ـ وكما جاء فى تقارير صحفية - كثفت فى الأيام القليلة الماضية قصفها»داعش». وفى تطور لافت للانتباه ومثير للأسئلة أعلن البيت الأبيض يوم الجمعة الماضى أن الجنرال جون ألن- المسئول الأول فى ادارة أوباما عن تنسيق جهود التحالف الدولى فى مواجهة «داعش»- سوف يستقيل من منصبه فى منتصف شهر نوفمبر المقبل. وكان الجنرال آلن قد تولى هذه المهمة منذ 13 شهرا. ومن المقرر أن يقوم بمهامه نائبه بريت ما كرك الدبلوماسى الأمريكى المختص بشئون العراق.

ومن المنتظر أن تتزايد فى الأيام المقبلة الأحاديث والشائعات وأيضا «السيناريوهات المحتملة» لما يسمى بـ»الانتقال السياسي» لسوريا وما قد يسفر عنه من سوريا جديدة. وربما قد تتبلور بشكل أوضح وأكثر دقة «الآلية التفاوضية» أو «خريطة الطريق» التى ستأخذنا الى المرحلة المقبلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق