رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الاتحاد الأوروبى يرفض التصعيد مع الدب الروسى

بروكسل : محمد بركة
فى العاصمة البلجيكية بروكسل، لا صوت يعلو فوق صوت الأزمة السورية، ليس فقط على مستوى الحكومة الفيدرالية، بل أيضا على مستوى أبرز المؤسسات الدولية التى تتخذ من بروكسل عاصمة سياسية للقارة العجوز.

 ولم تعد الحكومة البلجيكية- التى يهيمن عليها حزب " إن - فى يه " اليمينى المتطرف الذى لا يخفى مواقفه العدائية تجاه المهاجرين و الأجانب- تنظر إلى تطورات الصراع فى سوريا إلا من منظور أزمة اللاجئين الذين يتدفقون على أراضيها بمعدل وصل إلى خمسة آلاف لاجيء فى الشهر الواحد، بما يعنيه ذلك من أعباء اقتصادية و أمنية، و نقص فادح فى تجهيزات مكاتب استقبال الأجانب .

ومن هنا تدعم الحكومة الفيدرالية أى جهد دولى يصب فى خانة إنهاء الصراع فى أقرب وقت ممكن دون الانشغال طويلا بالكيفية التى يمكن بها تحقيق هذا الهدف . واللافت أن أحزاب اليسار و الوسط التى تشكل القوام الأبرز للمعارضة تسعى الى استغلال أخطاء الحزب الحاكم و التركيز على سقطات بعض رموزه بشأن الملف السورى، مثل اعتراف " ثيو فرانكين " - وزير الدولة لشئون الهجرة و اللجوء - بأن بلاده تساهم فى عمليات إجلاء واسعة للمسيحيين فى سوريا، حيث اعتبرت المعارضة أن هذا يعد تمييزا على أسس دينية .

و لا تبدو حكومة بروكسل بعيدة فى ذلك عن الموقف الأخير الذى بدأ يتبلور فى دهاليز المبنى العملاق للمفوضية الاوروبية - الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبى - و التى تقبع بحى شومان الهاديء بقلب العاصمة . هنا لم يعد مصير الرئيس السورى بشار الأسد معضلة فى حد ذاته ، فالجميع يتفق على أنه ليس له مستقبل على المدى البعيد، لكن الجديد هو الحديث عن " انتقال مرن " بمعنى بقاء الأسد لفترة معينة " تطول أو تقصر " قبل رحيله و تراجع فكرة " الرحيل الفورى " . و يمكن للمراقب الجزم بأن الاتحاد الأوربى لم يعد راغبا فى التصعيد مع روسيا الذى هو بأمس الحاجة الى استيراد الغاز منها مع حلول موسم الشتاء البارد .

و لعل من التطورات النوعية فى هذا السياق ما صرح به مؤخرا جان كلود يونكر - رئيس المفوضية- بأن علاقات الاتحاد الاوربى مع روسيا يجب الا تخضع " لإملاءات " واشنطن ، مؤكدا أن أوروبا لا يمكنها الاستمرار فى هذا النهج ، فى اشارة الى العقوبات الاقتصادية التى فرضها الاتحاد الاوروبى على موسكو منذ العام الماضى على خلفية اتهامات البيت الابيض للرئيس الروسى فلاديمير بوتين بدعم المسلحين الانفصاليين فى شرق أوكرانيا . وأضاف يونكر فى تصريحات لدى زيارته ألمانيا أن الرئيس الأمريكى تحدث عن روسيا مستخدما عبارة " عندما كانت قوة إقليمية " مشددا على أن هذا التعبير لا يعد لائقا و قال : أعرف أن بوتين لا يمكن أن يقبل هذا الكلام ! و دعا رئيس المفوضية الاوروبية الى التهدئة مع روسيا و اقامة علاقات " عملية " بينها و بين الاتحاد الاوروبي، و هو ما يعنى حرفيا عدم مناوئة موسكو فى الحلبة السورية بمواقف فعلية تتجاوز البيانات المستهلكة . ولا ننسى هنا أن الأزمة بسوريا كلفت الاتحاد الأوروبى الفاتورة الأكثر كلفة فى تاريخه بمجال المساعدات الإنسانية، و التى بلغت- بعد عامين فقط من اندلاع الأزمة- ثمانية مليارات يورو " فاصل ثلاثة من عشرة "، و أكد المفوض العام لشئون المساعدات الخارجية بالاتحاد كريستوس ستايلياندس عزم المفوضية تقديم مليار أخرى لدعم جهود إغاثة ضحايا الحرب، كما تعهد الاتحاد قبل أسبوعين بدفع ثلاثة مليارات جديدة لتركيا باعتبارها المحتضن لأكبر عدد من اللاجئين الفارين من الحرب ، و هو ما اعتبره البعض نجاحا لسياسة " الابتزاز " التى بدأها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان مؤخرا تجاه القارة العجوز.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق