رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

"رأس العش" أيقونة الأمل للجنود

رأس العش ظلت النقطة الحصينة علي الضفة الشرقية من 67 إلي 73
يظل لبطولة معركة "رأس العش" دلالة رمزية في تاريخ قواتنا المسلحة كما حكي لي أحد أبطال الصاعقة المصرية باعتبارها كانت أيقونة الأمل لاستعادة الروح المعنوية لجيشنا في أعقاب النكسة مباشرة حتى صارت تلك المنطقة رمزا لصمود مقاتلي الصاعقة.

قائلا: في منطقة سبخية تقع بين جنوب بور فؤاد وحتى شمال البحيرات المرة في الإسماعيلية، كانت هناك فصيلة من الكتيبة 43 صاعقة تضم 30 مقاتلا فقط، يقودهم ضابط برتبة نقيب يدعى "سيد الشرقاوي" ساقتهم الأقدار ليقوموا بتأمين المعبر الموجود في هذا المكان والذي خصص لعودة القوات المنسحبة، ولأن في أسس عمل الصاعقة عدم القدرة على التنظيم الدفاعي الذي يتطلب قدرات نيرانية وتجهيزا هندسيا عاليا، وخفة الحركة التي تتعارض مع ذلك، ومن هنا فقد قام "سيد الشرقاوي" بجمع الذخائر والأسلحة من القوات العائدة من سيناء، وفي كل يوم يزود منطقة رأس العش بمنظومة دفاع تعتمد على أسلحة الجنود العائدين وزرع الألغام من حولها.

صحيح أن الحرب بشكلها الساذج تقول أن اسرائيل اجتاحت سيناء في ثلاثة أيام، لكن هذا لايمنع من وجود جيوب للمقاومة، ولذا فإن جيب مقاومة منطقة رأس العش الصغير استطاع عرقلة حركة الإسرائيلي بعد التوغل في القطاع الأوسط، وبعد توجههم شمالا فوجئوا بأن هناك وحدة تقوم بالمناوشة، لكنهم أرجأوا التعامل معها لما بعد ، وعادوا حتى تكتمل الخطة بالكامل، ولم يكترسوا بخطورة هذه الفصيلة الصغيرة التي يمكن القضاء عليها في دقائق معدودة.

لكن إصرار الشرقاوي وصموده حتى ليلة 30 يونيو، حتى أمروه بالانسحاب فرفض بدعوى أن هناك جنودا عالقين في الطريق، لكن الاسرائيليين ليلة 30 يونيو قرروا القضاء على هذا الجيب، ومع دخول أول سرية دبابات إسرائيلية مكونة من 10 دبابات، ومع حركة الصاعقة السريعة، فضلا عن أن الأرض كانت ملغمة فقد خسروا ثلاث دبابات وعادوا إدراجهم، معتقدين أنهم أمام قوة كبيرة منظمة ومسلحة بشكل يصعب معه سقوطها بسهولة، كما كانوا يعتقدون من قبل ، ثم عادوا بكتيبة دبابات مجهزة بتقنيات وعتاد أكبر ، لكن فصيلة صاعقة "الشرقاوي" كانت عصية، وهو ما تزامن مع نشر الصحف المصرية جانبا من بطولة رأس العش كنوع من بصيص الأمل الذي يزرع الثقة في القوات العائدة من الهزيمة.

عند هذا الحد بدأت القيادة تنظر إلى ضرورة استخدام قوات الصاعقة برأس العش في تنفيذ بعض العمليات التي تعكس كفاءتها القتالية في ظروف صعبة، وكان هذا نوعا من الاستثناء وليس قاعدة يمكن البناء عليها، ومن ثم قاموا بإمداد الشرقاوي بكتيبة مظلات لتزويد القدرات القتالية في منطقة رأس العش التي أصبحت أسطورة عسكرية مصرية يشار لها بالبنان، ولذلك حتى الآن تنسب المظلات بطولة رأس العش إليها ، وبالطبع الصاعقة تنسب لنفسها ذلك بحكم وجودها الفعلي من البداية في هذه المنطقة، وتطوير منظومة الدفاع فيها بامكانات بسيطة تعتمد على قدرات وكفاءة أفرادها كما نلحظ حتى اليوم.

وفي أعقاب تطور الكفاءة القتالية في رأس العش وحفاظها على سلامة المنطقة تم تبديلها بكتبة مشاة ثم لواء كامل، ظلت هذه هى النقطة الوحيدة شرق القناة التي لم يدخلها الاسرائيليون حتى حرب أكتوبر 1973، وتم استغلالها في تطوير ميدان القتال على مستوى القوات البرية، ومن هنا يمكن القول بأنه وسط ظلام وكآبة الهزيمة زرعت قوات الصاعقة المصرية بذور الأمل كمفتاح لبطولات تالية في حرب الاستنزاف التي صنعت نصر أكتوبر العظيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    د. محمد عوض
    2015/10/17 11:46
    0-
    5+

    نبذة عن البطل
    كنت أتمنى نبذة عن البطل النقيب سيد الشرقاوي وباقي زملائه الثلاثين، وإن كان حيا فتحية وتقدير له ولهم وإن كان قداستشهد فله ولهم مثل ما قلت وتقبله الله وتقبلهم في شهدائه الأبرار
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق