رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ظاهرة العنف تؤرق المجتمع الفرنسى

باريس - نجاة عبد النعيم
صورة لفت العالم واهتمت بها نشرات الأخبار في دول عدة ونقلتها مواقع التواصل الاجتماعي،هذه الصورة كانت لمدير شركة طيران فرنسية شهيرة"اير فرانس"،والصورة ظهر فيها مدير الشركة لشئون الموظفين " اكزافييه بروسيتا "وهو في حالة هلع شديد يبحث عن مأوي يؤمنه من غضب وعنف المتظاهرين الذين مزقوا قميصه،وانهالوا عليه بالركلات والصفعات،محاولا الهروب من ان يلقي حتفه على أيدى عمال الشركة المهددين بالفصل والتسريح، والذين لم يقو فريق حراسته الشخصية على التصدى لغضبهم.

وجاء هذا الغضب العُمالي علي خلفية ما وصل لمسامعهم عن اعتزام ادارة الشركة-(اير فرانس،وشريكتها كاي.ال.ام)-المتعثرة إجراء تغيير هيكلى سيشمل تسريح 2900 موظف،عن طريق اجبارهم على الاستقالة او الاستغناء الاجباري عن خدماتهم،بالاضافة الي مد ساعات عمل الطيارين 100 ساعة سنويا،وبنفس الراتب،وهو ما رفضه الطيارون معتبرين انه اقتطاع لاجورهم.

وبناء عليه،تربصت النقابات العمالية الأربع الاساسية فى فرنسا، ودعت إلى الإضراب تزامنا مع الكشف عن خطة الشركة-التي يعمل فيها 52 الف موظف-،ذلك في اجتماع للجنة المركزية الأمر الذي جعل رئيسها التنفيذي يهرع هاربا دون ان يتحقق الاجتماع.

والجدير بالذكر انه قد سبق الاستغناء عن 5500 عامل إضطروا إلى مغادرة مواقعهم طواعية في عامي 2012 و2014..واليوم تهدف الشركة إلى تقليص عدد العاملين،في محاولة لتوفير 1٫8 مليار يورو خلال العامين القادمين، كما هناك احتمالية للإستغناء عن 300 طيار و900 مضيفة ومضيف طيران،و1700 موظف ارضى.

ويذكر-ايضا-انه سبق للطيارين القيام بعمل إضراب ضخم العام الماضي،صنف"بالكارثي"،استمر لمدة أسبوعين وكبد الشركة مايفوق 400 مليون يورو.

وفي الحقيقة الشركة تواجه خسائر مادية فادحة في ظل سوق المنافسة لشركات طيران عالمية،وهو ما جعلها تعتزم إلغاء خمس خطوط رحلات طويلة،وخفض عدد بعض الرحلات،فضلا عن اعتزمها بيع 14 طائرة في خلال العامين المقبلين، إلا ان الأمر الذي يعظم من غضب العاملين..هو الفجوة الكبيرة في الأجور،ففي الشركة المعنية بصفة خاصة، وفى مؤسسات ودواوين عدة للدولة بصفة عامة،غالبا ما يحصل المدراء والرؤساء فيها علي رواتب فلكية!..وهذا يؤدي بالطبع لامتعاض الفئة الكادحة او المهنيين العاملين برواتب متواضعة،غالبا لا تتناسب مع مستوي المعيشة الراهن بفرنسا. خاصة فى ظل الإرتفاع الكبير في اسعار السلع الغذائية، وفي ايجار المسكن،وتعريفة المواصلات العامة،ناهيك عن ارتفاع تكلفة السيارات الخاصة من التأمينات والصيانة الدورية الإجبارية،والوقود..الخ.هذا بالاضافة الي ارتفاع تكلفة العلاج والأدوية بالرغم من دعم الدولة.

وبنظرة اوسع علي المجتمع يضاف ذلك الي ما يعانيه الفرنسيون بصفة عامة من مشاكل مادية تقلل من مستواهم الاجتماعي نظرا لارتفاع الاستحقاقات الضريبية علي هذه الطبقة من البشر وبينهم الفلاحين الذين لا يدخرون جهدا في الاحتجاجات والاضرابات من وقتا لاخر للتعبير عن سوء احوالهم المعيشية والاجتماعية وتداعياته من ارتفاع منسوب الطلاق،وقد لا يخفي علي احد سوء احوال ارباب المعاشات والعاملين بمجال الصحة ايا كان اطباء او ممرضين وغيرهم!.

وبالعودة للإضرابات والمحرك الاساسي للمظاهرات،يطرح السؤال نفسه حول الدوافع؟..لنجد ان النقابات العمالية هي الوقود والمُحرض الأول..وبالمزيد من الغوص في أعماق الأزمة نجد ان اغلبهم يعمل بدافع الربح والمكاسب المادية فمنهم من يتقاضي رواتب باهظة وبحوزته ممتلكات لعقارات في قلب العاصمة باريس تبوح بحجم المصلحة والانتفاع من هذا العمل المفترض انه يكون لخدمة العاملين!!.

وعن الموقف الرسمي للدولة التي تمتلك حصة قيمتها17٫6%من الشركة المذكورة،قال وزير النقل "آلان فيداليس"ان العنف لايساعد علي حل الازمة،وانه امر غير مقبول،وهي التصريحات ذاتها للرئيس فرانسوا اولاند وكذلك مانويل فالس رئيس الحكومة الذي كان خارج البلاد.

اما عن شركة"اير فرانس"التي اندمجت في عام 2004 مع الشركة الهولندية"كاي.ال.ام" فأعلنت عن رفضها قبول العنف الجسدي،وأبدت اعتزامها تقديم شكوي رسمية للشرطة وما يتوجب من تداعيات وملاحقات قضائية..إلا ان المراقبين-للوضع والذين يرفضون ظاهرة العنف بالمجتمع الفرنسي-يرون ان تراخي الجهات الرسمية خاصة القضاء بمعاقبة الجناة هو السبب في تفاقم ظاهرة العنف الذي اصبح يدق ناقوس الخطر.

وأشاروا إلى أن هذا التراخي القضائي يعطي العنف امتدادا وقوة،خاصة وان الاحكام القضائية غالبا ما تكون مخففة،بالسجن مع ايقاف التنفيذ،او غرامة مالية،وهو مايجدونه غير كاف ولا يتناسب وخطور الحدث علي المجتمع بأثره.

والواقع ان حادث ركل وتمزيق ملابس مدير العاملين لـ"اير فرانس"كان صادما للمجتمع الفرنسي رغم انه لم يكن الأول،فقد سبق وتعرض الكثير من الشركات لحوادث عنف مماثلة والتربص لمدريها او رؤسائها وذلك بتحريض مسبق من النقابات العملية..وربما نشير بالذكر وليس للحصر إلى ما حدث في 2009، و2011 في شركة الحفارات الضخمة وشركة الاطارات وشركة الحديد والصلب وغيرها الكثير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق