رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المشوار الصعب

استوقفتنى رسالة «السباق إلى الجنة» للأرملة التى رحل زوجها فى ريعان الشباب

 تاركا لها ثلاثة أبناء، فتأيمت عليهم، ورفضت الزواج برغم ما عانته من زوجها الراحل الذى كان عصبيا الى حد لا يطاق، وقد باعت شقتها لتربية أطفالها، وسكنوا فى شقة بالإيجار الجديد، ووجدتنى أروى لك قصة أختي، فلقد كان زوجها بخيلا وعصبيا وقاسيا وكذابا، وفاسدا بكل معانى الكلمة، ولا يمكن تحمله بجميع المقاييس، وكانت أختى ذكية، ونحن من أسرة ميسورة، ويعمل والدنا فى هيئة كبرى بمركز مرموق، وهو رجل فاضل وأب مثالي، وتخرجت أختى فى احدى الجامعات الأجنبية، وتزوجت من هذا الرجل الذى أحدثك عنه، وهو قريب لنا، وقد أصرت عليه أختى برغم تحفظ والدى على بعض تصرفاته التى كان يعرفها بحكم القرابة، وعملت فى وظيفة درت عليها دخلا أضعاف مرتبه، ولأنها لم تعرف كلمة البخل، كانت تصرف على متطلبات البيت بسخاء، وأنجبت بنتا وولدا نابغين مثلها، وأصبحت تقضى هى وأسرتها معظم الوقت فى بيت أبينا، وكانت اذا بعدت عنه فترة، تصيبها النحافة بدرجة مخيفة، ولم تتحمل والدتى أن تراها على هذه الحال فأخذتها الى المستشفي، حيث أجرى لها فحص شامل وجاءت نتيجته بأن العلة ليست فى الجسد، وانما فى النفس، إذ إن أختى كانت تحتفظ بأسرار بيتها، ولا تبوح بها لأحد، وتكتم كل ما تعانيه فى داخلها، ومع إصرار أمى على معرفة حقيقة ما يدور فى حياتها، قالت لها إن زوجها بخيل جدا، ولا يريد أن يتحمل عبء الأولاد ولا المصاريف، وكان يغلق حجرته، واذا سمع صوت أحد ابنيه يذيقه من الضرب ألوانا وأشكالا بالصفع والركل، فإن تدخلت يضربها، لدرجة أنها أصيبت بنزيف فى الأنف عدة مرات، وهى التى لم تعرف سوى الدلع فى بيت أبيها، وتباهى أمامها كثيرا بأنه زير نساء، وحاولت أمى تهدئتها، الى أن يكون هناك حل قاطع معه، فإذا به يطلقها بلا مبرر، وتزوج بعدها خمس مرات بطريقة رسمية غير الزيجات العرفية التى لا يعرف أحد عددها، وانحدر فى اختيار زوجاته الى مستوى متدن جدا برغم أنه يشغل مركزا حساسا للغاية.

ولم تيأس أختى فرعت ابنيها وساندها أبى فى هذا «المشوار الصعب» وكنت أراها وهى ساجدة لله، داعية أن يهون عليها الطريق حتى تصل بابنيها الى بر الأمان، وسط هذا الطوفان من تجاهل الأب وانصرافه الى ملذاته، ووجودها بمفردها فى العمل، وبلا سند سوى أبي، وأدت دورها كما يجب، وتخرج ابناها فى كليتى قمة من الكليات التى يطلقون عليها هذا الاسم، وحصلت على قرض من أحد البنوك واشترت شقة لابنها، وخصصت كل مدخراتها لتجهيز ابنتها، وإنى أراها سعيدة بما حققته، ولم تبال بالمصاعب التى واجهتها، ولقد أدت دورا عظيما لا يقل عن دور من فقدت زوجها، واذا كانت كاتبة رسالة «الطريق إلى الجنة» قد أدت دورها بعد رحيل زوجها، فإن هناك من أدت الدور نفسه، فى وجود الزوج، الذى انصرف الى ملذاته، ورمى ابنيه، ولم يصح ضميره أبدا طوال تلك السنين.. وانى أكتب اليك قصة أختى وكلى أمل ورجاء بأن يترفق الأزواج بزوجاتهم ويكونوا عونا لهن على الابحار بسفينة الحياة الى بر الأمان، فالملذات التى يسعون إليها تافهة، ولا تعادل شيئا فيما يترتب على أفعالهم من تشرد الأبناء وربما ضياع مستقبلهم.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 عندما يفكر الرجل فى الارتباط العاطفى بغير زوجته، تبدأ علاقتهما معا فى الانهيار التدريجي، وشيئا فشيئا يحدث الانفصال، فالزوج يرى زوجته على طبيعتها، وهى تراه على صورته الحقيقية، وتتلاشى مسألة «التجمل» التى غالبا ما تغلف كل منهما فى أثناء الخطبة وأيام الزواج الأولي، وهنا يبحث الزوج عن البديل الذى توهمه فى خياله، ولا يعنيه الأولاد ولا يفكر فيهم، وينصرف الى ملذاته، بينما تضع الزوجة همها فى تربية أطفالها، ولا تلقى بالا له، وبمرور الوقت تتباعد المسافات بينهما، ويكون مصيرهما فى النهاية إما فتور العلاقة الزوجية، والتعايش على هذا الأساس، وإما الانفصال وهو ما يلجأ إليه كثيرون من الأزواج، وأحيانا تطلبه الزوجات، من باب الخلاص من العذاب اليومى مع زوج لا يعرف حقوق زوجته، ولا يتقى الله فيها ولا فى أولاده.

ولا حل لهذه المعضلة التى تواجه الكثير من الزيجات، والتى ارتفع معها معدل الطلاق، حتى صار المطلقون والمطلقات بالملايين، إلا بالتفاهم وتقريب المسافات، والتغاضى عن الأمور التافهة، والصدق والصراحة والوضوح فى كل ما يخص أمور كل زوجين، فبهذا الطريق وحده يمكن تجاوز العقبات، واستكمال مشوار الحياة معا حتى النهاية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    ^^HR
    2015/10/16 11:30
    0-
    0+

    شكرا على التسرية وجبر الخواطر وتخفيف الهموم عن المهمومين
    " مامن مصيبة الا وعند الله اعظم منها" وعلى كل مبتلى فى اى امر أن ينظر الى من هم دونه ليخفف عن نفسه ولاينظر الى من هم افضل منه فيزيد حزنه،،فالفقير هناك من هو افقر منه والمريض هناك من هو من اشد مرضا منه وهكذا وقيل فى المثل الشعبى" اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2015/10/16 09:38
    0-
    0+

    شكرا على التسرية وتخفيف الهموم عن المهمومين وجبر خواطرهم
    " مامن مصيبة الا وعند الله اعظم منها" وعلى كل مبتلى فى اى امر أن ينظر الى من هم دونه ليخفف عن نفسه ولاينظر الى من هم افضل منه فيزيد حزنه،،فالفقير هناك من هو افقر منه والمريض هناك من هو من اشد مرضا منه وهكذا وقيل فى المثل الشعبى" اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2015/10/16 06:28
    0-
    1+

    شكرا على التسرية وتخفيف الهموم عن المهمومين
    " مامن مصيبة الا وعند الله اعظم منها" وعلى كل مبتلى فى امر أن ينظر الى من هم دونه ليخفف عن نفسه،،،فالفقير هناك من هو افقر منه والمريض هناك من هو من اشد مرضا منه وهكذا وقيل فى المثل الشعبى" اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق