رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السفير عزت سعد: آسيا قارة القرن الحالى.. ومن المفيد تطوير تعاوننا معها
من الطبيعى التحرك نحو الدول التى احترمت خيارات الشعب المصرى ودعمته فى ثورته كروسيا والصين

أجرى الحوار ـ محمد العجرودى:
التوجه المصرى نحو الشرق لم يكن يعنى أبدا إهمال التوجه نحو الغرب؛ ممثلا فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بما يحقق التوازن فى السياسة الخارجية المصرية. وحول أبعاد التحرك المصرى نحو الشرق والقارة الآسيوية، والمواقف الغربية من مصر، والتدخلات غير المبررة فى الملفات المصرية من جانب الغرب، وآليات التعامل المصرية معها حاورت «الأهرام» السفير عزت سعد مساعد وزير الخارجية وسفير مصر الأسبق لدى روسيا الاتحادية.

>> أثير فى الفترة الأخيرة العديد من علامات الاستفهام حول التدخل الغربى فى الشأن المصرى ممثلا فى عدد من دول القارة الأوروبية وأمريكا.. كيف يرى السفير عزت سعد هذا الشكل من التدخل؟ إن التدخل فى الشئون الداخلية لدولة ما- بمعنى انتقاد هذه الدولة أو تلك بسبب بعض الممارسات التى ترى الدولة أو المنظمة المتدخلة أنها لا تتفق والالتزامات الدولية- بات من الممارسات العادية فى العلاقات الدولية منذ فترة طويلة، ولا أعتقد أن هناك استثناءات على هذه القاعدة.. والمهم هنا بالنسبة لنا هو الرد على أى تدخلات بالحجة والمنطق، ووفقا للمتعارف عليه، مع الأخذ فى الاعتبار ثورة الاتصالات والمعلومات التى جعلت من عالمنا قرية صغيرة يعرف الجميع ما يدور فيها .

>> وهل كان لموقف العديد من الدول- وفى مقدمتها الولايات المتحدة- من30 يونيو و3 يوليو- تأثير على سعى مصر لتنويع علاقاتها وتوجهها ؟

أعتقد أن علاقات مصر الخارجية شهدت تطورا كبيرا لا يمكن تجاهله منذ 30 يونيو و3 يوليو 2013 ولا ينبغى فى هذا المقام تجاهل دور الشارع المصرى والرأى العام فى صنع سياسة مصر الخارجية ما بعد 25 يناير، حيث حملت شعارات الثورة رفض التبعية للولايات المتحدة الأمريكية، وعبرت الجماهير الغاضبة عن سخطها الدفين والمتراكم على السياسات الأمريكية ودعمها للنظم الديكتاتورية. ومن هنا- ونظرا للموقف الأمريكى من30 يونيو- كان طبيعيا أن يكون هناك تحرك خارجى نحو الدول التى احترمت خيارات الشعب المصرى ودعمته فى ثورته؛ كروسيا والصين. وفى هذا السياق جاءت الزيارات المتنوعة لرئيس الجمهورية للعديد من دول العالم ذات الثقل الاقتصادى والسياسي، والدعوات القائمة بزيارات أخري، وتوضيح جهود ما يجرى فى مصر من إصلاح للاقتصاد، ومجمل السياسة الاستثمارية المصرية فى المرحلة القادمة،  إضافة إلى التحركات المكثفة لوزير الخارجية. إن الرئيس السيسى يحرص خلال تلك الزيارات على شرح تلك الأوضاع فى مصر، وحقيقة ما يجرى فيها، لاسيما التحديات المرتبطة بعملية التعافى الاقتصادى والاستقرار الأمنى من خلال مكافحة الإرهاب الدولي، الذى أصبح البند الرئيسى على الأجندة الإقليمية والدولية.

وعلى سبيل المثال، فإن انتقادات واشنطن لملف حقوق الإنسان والديمقراطية فى مصر لم يمنعها من دعم جهود القاهرة لإعادة بناء اقتصادها من خلال مشاركة وزير خارجيتها جون كيرى فى مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى بشرم الشيخ فى مارس الماضي. كما تم استئناف الحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة فى بداية أغسطس الماضى بعد غيبة طويلة. ولا ننسى تأكيد كيرى خلال جلسات الحوار على أن مصر تحاول تحقيق التوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، مشددا على أن بلاده ستواصل إمداد القاهرة بمزيد من المعدات والتجهيزات العسكرية، وستواصل دعمها فى حربها ضد الإرهاب .

كذلك لا يجب أن نتجاهل أن الجانب الأمريكى أفرج عن المساعدات العسكرية الأمريكية بما يمكن معه القول إن سياسة واشنطن تجاه مصر الآن تتسم بقدر كبير من الواقعية، خاصة مع إدراكها للأوضاع المتغيرة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الإستراتيجية الكبرى للعالم، والتداعيات التى ترتبت على الصفقة النووية الإيرانية، وتفشى الإرهاب والعنف فى مناطق كثيرة، مما يستوجب دعم مصر كدولة ذات أهمية إستراتيجية لأمريكا والعالم .

>> شهدت السياسة الخارجية المصرية تغييرات فى التوجهات..ما هى فى تصوركم العناصر الرئيسية لها.. وكيف ترى توجه مصر نحو الشرق؟

إن ردود الفعل السلبية لبعض الدول على ما جرى فى مصر فى30 يونيو و3 يوليو وما بعدها، فضلا عن اعتبارات أخرى مرتبطة بأسباب ثورة 25 يناير،  أدت إلى تغيير ايجابى حقيقى فى توجهات سياسة مصر الخارجية، من حيث تنويع الخيارات، والانفتاح على مراكز القوة فى دول العالم من أجل تحقيق أقصى قدر ممكن من المصالح المصرية، وهو توجه لم يكن موجودا بنفس القوة والتصميم كما نشهده الآن. ولقد كان لذلك مردوده على علاقاتنا بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين الذين هم شركاؤنا.. إذ تحسنت علاقتنا بهم كثيرا مؤخرا. وما يهمنا هو أن توجهنا نحو الشرق- الذى نحن جزء منه على نحو ما تجسد فى جولة الرئيس السيسى الآسيوية الأخيرة وما سيليها من جولات أخرى يجرى الإعداد لها- وعلاقتنا بالغرب، لا ينبغى أبدا أن تكون معادلة صفرية؛ بمعنى ان علاقتنا بالشرق ليست بديلا عن علاقاتنا بالغرب رغم انتقاد الغرب لنا أحيانا، كما لا ينبغى أن يكون ذلك على حساب علاقاتنا بالجنوب والدول النامية عموما، والتى نتقاسم معها نفس التحديات والمصير المشترك. وفى هذا السياق- وبجانب الاهتمام بارتباطاتنا الافريقية سواء على الإطار الثنائى أو دون الإقليمى أو القاري- فإن من المفيد تطوير أطر تعاوننا مع آسيا التى هى قارة القرن الحالى الحادى والعشرين.

>> إذن ما رؤيتكم للعلاقات المصرية الروسية التى تمر حاليا بطفرة غير مسبوقة فى كافة الجوانب ؟

بالنسبة لعلاقتنا مع روسيا، فهى تسير سيرا جيدا فى مختلف المجالات،  بفضل رعاية رئيسى البلدين شخصيا لها، على نحو ما نراه فى لقاءاتهما المتعددة، وتعدد القواسم المشتركة فى توجهات السياسة الخارجية لكلا البلدين، لا سيما التصميم على مكافحة الإرهاب والتطرف الدينى ونبذ التدخل فى الشئون الداخلية للدول، إضافة لتعزيز التعاون السياسى والأمنى والاقتصادى وتنمية المبادلات التجارية . وتعلق البلدان أهمية خاصة على الدورة القادمة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادى والفنى بين البلدين المقرر عقدها فى شرم الشيخ فى ديسمبر المقبل، وذلك لتدشين التفاهمات والترتيبات المختلفة التى تم الاتفاق عليها فى زيارات سابقة؛ مثل إنشاء منطقة الصناعات الروسية فى محور تنمية قناة السويس، والمشروعات الأخرى فى مجالات الطاقة واللوجيستيات، والإسراع لبلورة المشروع النهائى لاتفاق التجارة الحرة مع الاتحاد الاقتصادى الأوروآسيوي، والذى تأمل مصر منه تقليص العجز فى الميزان التجارى السلعى مع روسيا .

>> الصين؛ زيارتان للرئيس خلال أقل من عام .. كيف تنظرون لهذا التعاون؟

الاهتمام المصرى واضح بتطوير العلاقات مع الصين وجذبها للاستثمار فى مصر، خاصة بعد افتتاح قناة السويس الجديدة، وأعتقد أن زيارتى رئيس الجمهورية للصين والزيارة المنتظرة للرئيس الصينى لمصر قريبا سيكون لها مردود إيجابى كبير فى هذا الشأن، وعلينا الاستفادة من الفرص العديدة التى توفرها الهياكل التمويلية التى أنشأتها الصين فى الأشهر الأخيرة، والتى انضمت مصر إلى بعضها..وكذلك المبادرات الصينية للتنمية؛ مثل «حزام واحد وطريق واحد ». ومن المهم الإشارة فى هذا الصدد إلى أن زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لبكين فى مطلع سبتمبر الماضى على هامش الاحتفال بذكرى الانتصار فى الحرب العالمية الثانية- واللقاءات المكثفة التى أجراها مع رؤساء كبرى الشركات الصينية فى المجالات الاقتصادية المختلفة وما وقع خلالها من اتفاقات وتفاهمات- سوف تمثل نقلة نوعية فى العلاقات المصرية الصينية، خاصة فى منطقة محور قناة السويس التى تعد محطة مهمة من محطات طريق الحرير البحرى للقرن الحادى والعشرين. وكما نتذكر فقد شاركت مصر دون غيرها من دول الشرق الأوسط وإفريقيا بفرقة عسكرية فى العرض العسكرى الضخم الذى أقيم فى بكين، وكانت المشاركة المصرية هى الأولى من هذا النوع خارج الحدود، وهو ما يعكس التطور الكبير فى علاقات مصر والصين منذ أن وقع البلدان اتفاق الشراكة الإستراتيجية الشاملة بينهما فى ديسمبر الماضwى .

>> وماذا عن تنسيق مصر مع رابطة الأسيان ؟

كان جيدا أن يتشاور الرئيس مع أمين عام رابطة أمم جنوب شرق أسيا «آسيان» على هامش زيارته لأندونيسيا حول سبل تطوير التعاون مع هذا التجمع الذى تجمعه بكل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية روابط تنموية يمكن الاستفادة منها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق