رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المولوية.. ومســــرحة الإنشــاد الدينى

محمد بهجت
ماهو السر فى جاذبية عرض المولوية الذى كلما أعيد تقديمه ازدحمت الجماهير لمشاهدته.. بل نجد جمهورا يحفظ الأشعار الصوفية الصعبة فى لغتها ورموزها ويردد بعضها خلف المنشد الدكتور عامر التوني.

هل هو التشوق إلى الغناء الدينى والمدائح النبوية التى قل إنتاجها وأصبحت ترتبط بمواسم دينية محددة مثل شهر رمضان ومولد النبى والعيدين؟.. أم رغبة الكثيرين من الناس فى تجنب واعتزال الفنون ذات الطابع المبتذل والتى تسلط عليها الأضواء وتنافس أغلب قنوات الأغانى فى الفضائيات على عرضها؟؟

وربما كان السبب هو حالة الصدق الفنى والوجدانى الذى كتبت به قصائد الصوفية سواء كانت من أشعار الامام جلال الدينى الرومى الشهير بمولانا والذى انتسبت إليه الفرقة أو أشعار أخرى أكثرها بالفصحى وأقلها بالعامية المصرية . وقد تكون كل هذه الاسباب صحيحة يضاف اليها عنصر المسرحة الذى يميز غناء المولوية عن سائر فرق الإنشاد الدينى الأخرى ولا أقصد بتعبير المسرحة هنا فقط الاهتمام بعنصر الرؤية البصرية من خلال راقصى التنورة ـ وانما أقصد الاهتمام بالدراما فى الكلمة المغناة والحركة المصاحبة لها من راقصى التنورة.

ففى بداية العرض يبدأ كل راقصى تنورة فى الإنحناء بأدب أمام المنشد باعتباره قائد حلقة الذكر كأنما يستأذن فى أداء دوره داخل العمل.. والدورات هنا قد يرمز إلى الطواف حول الكعبة المشرفة مثلما يرمز إلى حركة النجوم والأقمار فى السماء، فالدوران هنا وفقا لذلك الفكر يمثل طقسا من طقوس العبادة والإقرار بوحدانية الخالق عز وجل.

ثم تتمثل كل رقصة من راقصى التنورة معنى معينا وتمثل كل اشارة من يد الراقص أو رأسه المائل للخلف والناظر إلى أعلى معانى قد تعبر عنها لغة الجسد أفضل مما يعبر اللسان ـ وهناك رقصة تمثل الحياة والموت عندما يتحول رداء راقصى التنورة إلى مايشبه الطفل الرضيع يحتضنه ثم يرفعه لأعلى ثم يضعه على الأرض فى هدوء وجلال ـ قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجموعة من الأناشيد الدينية تصاحبها حركات مبهرة ـ ولكن الأمر فى حقيقته أعمق من ذلك.. بل لانبالغ إذا قلنا بأن هناك حالة من الدوران فى القصائد المغناة داخل العرض فهى تبدأ بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول المنشد طب العيون ودواؤها ـ شفا الصدور سيدنا النبى ثم يعود فى نهاية الأمسية ليردد نفس الكلمات البسيطة وقد زاد عليها أوصافا جديدة بصورة تشبه الارتجالية مثلما يفعل المنشد الشعبى فى الموالد وحلقات الذكر.. صحيح أن عرض المولوية لايجوز تصنيفه كعرض مسرحى له بداية ووسط ونهاية، ولكننا فى نفس الوقت لانستطيع أن نغفل تأثر بطل العرض ومحوره الرئيسى المنشد الدكتور عامر التونى بالدراما والحركة على خشبة المسرح ولعله الأجدر بين المنشدين الحاليين لتقديم أول أوبريت غنائى يتسم بالطابع الصوفي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق