رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد مأساة منى
تأمين حشود الحجاج..ينتظر التطبيق !

تحقيق : وجيه الصقار
باستثناء ما حدث عام 1997 فى حادث توقف التهوية بأحد أنفاق منى والتى توفى فيها نحو 500 حاج ، فإن ضحايا الموسم الحالى للحج يعتبر الأعلى من نوعه، ففى يوم 13 سبتمبر الجاري، سقطت رافعة بناء نتيجة رياح شديدة ضربتها لتسقط فى الحرم المكى وتسببت فى مقتل 108 فى صفوف الحجاج. ولم تمر أيام قليلة ليفاجأ العالم الإسلامي،

صباح الخميس الماضى أول أيام عيد الأضحى المبارك، بحادث تدافع بين الحجيج فى «منى» يحصد أرواح 769 منهم 14 مصريا   ويصيب أكثر من 900 من ضيوف الرحمن، مع احتمال زيادة هذه الأعداد مما أثار خبراء الدفاع المدنى ومواجهة الكوارث، لتقديم النصيحة فى مواجهة الحشود الضخمة خاصة فى منطقة منى التى تقع فى واد ضيق بين جبلين .


 

بداية يؤكد اللواء محمد سيد حسين نائب مدير الدفاع المدنى السابق، والذى شارك فى بعض خطط تأمين الحجاج بالسعودية، أن تطوير المسعى للجمرات بدأ مع تضاعف الحجاج فى عام 2004 إلا أن هناك فتوى متشددة تحض الحجاج على الاندفاع فى وقت الزوال (الظهيرة) لرمى الجمرات مما أدى لتكدسهم فى وقت واحد وبالملايين فتوفى نتيجة التدافع 251 حاجا ،ثم فى عام 2006 توفى من التدافع أيضا 364 فردا ،ثم بعد التوسعة فى منطقة جسر الجمرات  عاد المتشددون مرة أخرى بالفتوى السابقة الرجم فى وقت الزوال لكل الحجاج، وهو ماحدث عنه تكرار للحوادث، مع أن الرسول الكريم (ص)  كان لا يتشدد فى أى أمر يسهل أمور الحج للمسلمين فيمكن امتداد الوقت حتى وقت الغروب، وهذا ما يبرئ الدفاع المدنى السعودى من الكارثة، والذى يبذل جهودا خرافية مع ملايين الحجاج وتأمينهم، وبرغم أن الدفاع المدنى هناك يلزم الحجاج بالتحرك فى اتجاه واحد، إلا أن المشكلة الأكبر هى أن 80 % من الحجاج من كبار السن والمرضى، والذين تفاجئهم الأزمات الصحية والقلبية فى ظروف حركة وتوتر وزحام خانق هم فى غنى عنه لأن الرسول عليه السلام أجاز الإنابة عن الحاج فى رمى الجمرات خاصة من لا تسمح ظروفهم الصحية أو يحتمل تعرضهم لنكسات صحية بين وقت وآخر ،فإذا سقط شخص وهو يندفع بالقصور الذاتى فلا بد أن يسقط العشرات بعده تلقائيا وتتساقط موجة المندفعين ويحدث اختناقات وكسور مميتة لابد أن تؤدى للوفاة خاصة لضعاف الصحة والمرضى.

الأعداد الغفيرة

وأشار خبير الدفاع المدنى إلى أنه للأسف فإن الخطط العلمية فى إدارة الأعداد الغفيرة والحشود للحفاظ على أرواح الناس تكون غير واضحة أحيانا، مثل الحادث الاليم الذى نتج عنه وفاة اكثر من عشرين من جمهور المباراة على ابواب استاد الدفاع الجوى ، وحدوث موجة من  الجدل حول تحديد المسئول عن سقوط الضحايا، والحقيقة ان الجهل بأزمات الحشود وإدارتها  وعدم الدراية ( كالعادة ) هما السبب فى الكثير من كوارثنا المحلية بمصر، فهناك عِلمُ ينظم سلامة التجمعات الانسانية على اختلاف انواعها واحجامها، واماكن وجودها وهو علم « إدارة الحشود»  وهو من العلوم الحديثة فى مجال السلامة والوقاية من الكوارث وهو العلم المعنى بالتحكم فى الزحام لمنع التحول إلى الفوضى ،  ومنع الشغب المحتمل جراء تلك الفوضى ويحدث ذلك فى تجمع الحجاج أو جماهير المباريات، ومواسم التنزيلات بالمجمعات التجارية المغلقة ( المولات ) وايضاً مواقف الحجر الصحى فى مواجهة الاوبئة  او  (هجوم كيميائى أو بيولوجى )، كما يبحث ويضع قواعد تأمين الحشود واجراءات سلامة الجماهير بأماكن التجمعات وخاصة المناسبات التى يتعذر تأمين الدخول لجميع الراغبين، والحاجة للسيطرة على الأعداد المسموح لها بالدخول وحسب المساحات المتاحة داخل الاسوار، بحيث يمكن فى جميع الاحوال تأمين اتجاهات ومعدلات التدفق، وامكانية تنفيذ الاخلاء الطارئ بشكل آمن فى حالة الضرورة .

وقال: إن تأمين الحشود فى الزحام يعتمد على مبادئ اساسية ، منها : تقدير الموقف وحساب الاعداد المتوقعة واماكن استقبالها ، وتحديد الحد المقبول من المخاطرة، مما يستلزم ذلك الاجابة على تساؤلات تبدأ بمعرفة القدرة الاستيعابية الحقيقية للمساحات المتاحة لاستقبال الحشود  ثم وضع تقرير ما إذا كان ذلك مقدوراً عليه ومقبولاً حسب الإمكانات المتاحة لمن يتصدى لتنظيم الحدث وتأمينه.

فإذا وصلنا الى قبول هذا المستوى من المخاطر  فإننا نتجه إلى إعداد سيناريوهات لما يمكن ان نتوقعه سواء  من حجم الحشد واتجاهاته ثم ردود افعاله تجاه الاجراءات التنظيمية، لأن هناك طرفا آخر  هو الجمهور، وظروف الحشد وما اذا كانت هناك احتقانات او حوادث سابقة يتوقع معها رد فعل غير ايجابى تجاه الاجراءات التنظيمية مثلما حدث فى مباريات الأهلى والمصرى، فيجب ان نعرّف السيناريو فى ابسط صورة وهى : ماذا لو ؟ إذا حدث ماهو غير متوقع .

تصنيف الحشود

 ويمكن تصنيف الحشود طبقاً لدرجة تجانسهم وثباتهم فى اتجاه محدد، كذلك لدرجة وعيهم ودوافعهم للحشد، إذ غالباً لا ينتج الشغب عن مجموعة متناغمة ومتجانسة تتجه نحو هدف محدد، بينما يلاحظ أن التجمعات غير المتجانسة والتى لا تجمعها رابطة أو هتاف أو توجه محدد لا تحدث شغباً ما لم تُستفز بإجراءات عنيفة او غير مبررة، وذلك طبقاً لأحدث الدراسات العلمية فى هذا المجال، فيمكن القول إن خطة توجيه الحشود يمكن ان تعتمد على تحديد البيئة المحتملة للحشود ومدى ملاءمتها للأعداد المتوقعة ، ودراسة المساحة المخصصة وكفايتها لتلك الاعداد، وهو مالا يتناسب مع منطقة رمى الجمرات، وكذلك  دراسة اتساعات الابواب والمخارج (العادية الطارئة) للمكان، وكذلك عرض الممرات والطرق المؤدية اليها، ووضع تصور لاتجاهات الحضور ووسائل انتقالهم وأين وكيف يترجلون ؟، ومراقبة نمو الحشد والقدرة على توجيهه، وايقاف التدفق عند الحدود الآمنة، وعدم تجميد الحركة لفترات طويلة، بل يتم تصريف الحشد بشكل متدرج وآمن ومن مسافة ملائمة للتدخل فى حالات الطوارئ، ويتطلب ذلك تخطيط الخروج والمسارات البديلة لمواجهة تزايد الحشود، ووضع خطط كاملة للخروج بنفس قدر وعدد الحشد المسموح بدخوله، وكذلك  مراجعة كل عناصر الأمن المادي  من ( الحواجز، والموانع، والبوابات، والأسوار، وكاميرات المراقبة  والتوجيه التحذيرى، وأدوات الإعلام العام، ويستلزم أيضا تجهيز قوات التدخل الطارئ واخفائها لمنع استفزاز الحشود وغيرها، مما يحتاج معه الى تكتيكات ناعمة (غير صدامية) ومن ذلك توجيه النداءات، ووضع حواجز وأسوار مؤقتة، وجعل الانتظار مريحا مثل توافر مراوح للتبريد فى الاجواء الحارة، وتجهيزات للتسلية كشاشات العرض الكبيرة لما يجرى خلف الحواجز بهدف تخفيف الاحتقان وتهدئة الجماهير..

 ويرى الدكتور هانى عبد العال استشارى الأمن والسلامة بجامعة كاليفورنيا أن هناك ضرورة  فى تدرج استخدام ادوات توجيه الحشود تبدأ بوضع علامات على الأرض او الجدران ثم وضع حواجز من الأعمدة و الحبال ( كما فى المطارات ) لتوجيه السير ومنع الزحام ،  ثم الحواجز الثابتة والمقاومة للاقتحام، ويشترط عدم تعريضها لاعداد كبيرة مما يتسبب التدافع فى ايذائهم، مع ضرورة  وفى جميع الاحوال وجود قيادة ميدانية واعية للسيطرة على الحشود وتوجيهها ،  مع التفويض فى اتخاذ قرارات حاسمة لتجنب الصدام، وإنه مع صعوبة إدارة الزحام فى منطقة منى شديدة الضيق للحجاج بالملايين   وفى  ادارة الحشود فإن الدفاع المدنى بالسعودية  حقق على مدى السنين الماضية نجاحات   فى تأمين اكبر حشد علي  مستوى العالم بإجراءات علمية، كفلت فى الاعوام الأخيرة مواسم ناجحة  للحج بغير اصابات او خسائر، بعد ان كان رمى الجمرات « فى المشاعر المقدسة موسماً للضحايا على مدار اعوام عديدة وقد شاركتُ فى الاعمال التحضيرية باللجنة الفنية لمديرى الدفاع المدنى بدول مجلس التعاون الخليجى والتى قدمت دراسات علمية لإجراءات ادارة الحشود فى موسم الحج بعد حادث منى عام 1997، وبعدها انطلقت الفعاليات العلمية لإنشاء جسر الجمرات المتعدد الطوابق مما ادى الى تدفق آمن وصحيح، يحافظ على سلامة ضيوف الرحمن، مع ملاحظة ان ازدياد اعداد الوفيات فى الاعوام السابقة لم يكن يرجع فقط للزحام ولكن لارتفاع متوسط أعمار الحجيج وللتقدم فى السن وضعف الاحتمال البدنى للسقوط والتدافع فضلاً عن امراض الشيخوخة .


 

نماذج ناجحة

وأضاف أن  هناك نماذج ناجحة تظهر فى التجهيزات الفنية للتوجيه الآمن للحشود، ومنع التدافع، وضبط الكتل البشرية فى حدود مجموعات يمكن السيطرة عليها وهو ماتم فى ملاعب كرة القدم بكأس العالم الأخيرة بالبرازيل، حيث قسمت المدرجات طولياً وعرضياً بأنابيب معدنية متدرجة الأقطار ( 6 ـ 12 بوصة ) على شكل حرف U  مقلوب يمنع الضغط من الخلف للامام ومن الاجناب ويضبط اتجاهات وحجم التدفق وكل مدرجات الملاعب بدول غرب اوروبا منفذ بها ما يعرف بتجهيزات الأمن والسلامة المادية، فقد كان التصميم الفرنسى لأفنية محطات مترو الانفاق بالقاهرة وحواجز المرور لنوافذ قطع التذاكر، ليؤمن نظاماً متميزاً فى توجيه الحشود، حيث تستقبل المحطات يومياً مئات الآلاف من الركاب دون حوادث أو الشعور بالزحام حتى فى اسوأ الظروف مثل انقطاع التيار الكهربائي،

وقال خبير جامعة كاليفورنيا : إنه من النماذج السيئة فى ادارة الحشود، تكون فى مواجهة الكوارث العامة وعمليات الاغاثة غير المنظمة، وتظهر فى الاحتفالات غير القابلة للسيطرة ومن ذلك، اندفاع عشرات الآلاف من الهندوس نحو نهر الجانج المقدس لأداء شعائر دينية تؤدى كل عام إلى مئات الوفيات، حيث يندفع الناس فى موجة متصلة من الحشد تدفع من  الخلف الى النهر فيغرق الكثير منهم فى كل احتفال بهذا الحال  لذلك نتمنى وعلى مستوى الحج  أوالمباريات فى مصر ان نتسلح بالعلم فى مواجهة الحوادث والأزمات بدلاً من البحث عن شخص او جهة نحملها المسئولية، فليس لنا من مخرج سوى الاستفادة من مثل هذه الحوادث فى تحسين قدراتنا لمواجهة المستقبل بشكل افضل وآمن، وضرورة أن نعترف بأننا لم نتبن اسلوباً علمياً فى إدارة الحشود كما تفعل الدول المتقدمة، فإننا سنظل نواجه نفس المشكلات ونبحث عن مبررات غير علمية لأخطائنا، فتقول الحكمة القديمة: إن اى نشاط بشرى تشوبه اخطاء، ولكن تأكد فى كل مرة ان اخطاءك هى اخطاء  جديدة، وأن الحل هو الأخذ  بالعلم  ثم تطبيق العلم فى مواجهة الحشود المتدفقة كالسيل .

مشيرا إلى أنه بالمقارنة لحادث هذا العام شهدت السنوات الماضية العديد من الكوارث التى أحلت بالحجاج بينها ما حدث عام 1979 حينما اندلع حريق هائل فى خيام الحجيج فى منى قتل 343 منهم،  وفى عام 1988 توفى 118 حاجا أصيبوا فى أثناء رمى الجمرات فى منى.  كما اقتحم مسلحون مناهضون للحكومة المسجد الحرام واحتجزوا أعدادا كبيرة  من الحجاج كرهائن فى عام 1979، مما اضطر قوات الأمن لاقتحام  المسجد الحرام مما أسفر عن اشتباكات خلفت 153 شخصا. وفى مايو عام 1994، توفى 270 شخصًا خلال رمى الجمرات، فيما مات اختناقا  1426 حاجا عام 1990 نتيجة تعطل نظام التهوية فى أحد أنفاق منى مما تسبب فى حادث تدافع. وشهد يوم 5 مارس 2001 وفاة 35 حاجا بالتدافع خلال رمى الجمرات، وفى 11 فبراير 2003 توفى 14 حاجا بالتدافع خلال رمى الجمرات. وفى عام 2004 وتوفى 251 حاجا أثناء رمى الجمرات، ووقع حادث مماثل فى إبريل 1998  أدى لمقتل 118 من الحجاج.  وفى يناير عام 2006 توفى 364 حاجا فى تدافع فى منى، ولقى 76 حاجا حتفهم فى انهيار فندق فى مكة فى نفس الشهر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    العارف
    2015/09/27 01:01
    3-
    1+

    حج مبرور وذنب مغفور
    حج مبرور وذمب مغفور اجنيع الحجاج ان شاء الله تعالىوصحبت السلامة الجنيع الى بلادهم وذويهم وتقبل الله من وافته المنية منهم شهيدا ان شاء الله...............ولاعتاب ولاحساب على أحد .......... قدر الله وماشاء فعل,,,,,,وشكر الله لرجال السعودية على مايقومون به لخدمة حجاج وضيوف الله فى بيته العتيق.......... ودعاء لله ألا يحرم منها مسلم .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق