رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قرة عينى

«اسمك يا ابنتى مكون من أربعة حروف وأسم خطيبك مكون أيضا من أربعة حروف وسيكون بينكما توافق ومحبة بمشيئة الرب». هذه الكلمات قالها رجل دين مسيحى لخطيبتى ألفت محمد خلال زيارتنا الكنيسة المعلقة بصحبة والدها وأحد السائحين الأجانب، وتبين فيما بعد أنه البابا شنودة.

واستمرت خطبتنا عامين، ثم تزوجنا منذ أكثر من أثنين وأربعين عاما وأخيرا رحلت زوجتى وشريكة حياتى وقرة عينى عن الحياة بعد مرض أحتار الأطباء فى علاجه وكنت أتوقع أننى الذى سأسبقها إلى الدار الآخرة وذلك لأمراضى المتعددة وكانت دعوتها الدائمة أن يكون «يومها قبل يومي» وأقسم بالله العظيم أنه لم تحدث أى مشكلة بيننا ذات بال طوال زواجنا إذ أسبغ الله رحمته عليها فكانت نعم الزوجة والصديقة والحبيبة والشخصية المؤثرة إلى جانب جمالها الباهر.

والغريب أننا ولدنا فى يوم واحد وتزوجنا فى نفس اليوم والشهر فأنا مولود في 5/10/1944 وهى مولودة فى 5/10/1951 وتزوجنا في 5/10/1972 وكان يوم 5/10/1973 هو ليلة الهجوم فى حرب أكتوبر وكنت وقتها برتبة نقيب قائد سرية مهندسين ومكلفا بفتح الساتر الترابى بالمياه والمفرقعات وعدة مهام قتالية أخرى وانتقلت هى برغبتها لتكون بجانب عائلتى لتخفف عن والدىّ المسنين ماقد يشعران به من خوف على حياتي.

ولما رأت أن مرتبى لا يكفى متطلبات المعيشة خاصة بعد أن أصبح لدينا ثلاث زهرات جميلات، نزلت للعمل معلمة بإحدى المدارس ومنحتها المنطقة التعليمية شهادة تقدير كمدرسة مثالية على المنطقة وحضر أبن عمى وكان يشغل وظيفة تعليمية كبيرة هذا الاحتفال وألقى كلمة قال فيها: إذا كنتم قد أعطيتموها شهادة المعلمة المثالية فقد أعطتها عائلتنا الكبيرة شهادة الزوجة والأم والسيدة الفاضلة المثالية.

وأكرمتها المدرسة التى تعمل بها بأن تكفلت بمصاريف حجها كاملة واستطعت أنا تدبير مصاريف حجى لأكون مرافقا لها.. وعندما وصلت بناتى إلى مراحل الشهادات العامة استقالت من وظيفتها بعد أن أصبح مرتبى يكفينا وتفرغت للبنات حتى يحصلن جميعا على درجات عالية وبالفعل التحقن بكليات القمة وتزوجن بعد ذلك واحتلت كل منهن مركزا عاليا فى الشركة التى تعمل بها وأصبح لدى أحفاد متقدمون فى دراستهم وفجأة مرضت زوجتى مرضا احتار فيه الأطباء وتنقلنا بين كبريات المستشفيات وأرسلنا التحاليل والأشعات إلى المراكز الطبية الأمريكية ولكنها رحلت عنا ورحل كل شىء جميل فى الحياة.

وذهبت للعمرة لأخفف أحزانى ومررت أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين وأنا أدعو لها بالرحمة والمغفرة ثم وقفت بعيدا عن الحشود أنظر للقبر فإذا بالحارس الواقف أمام قبر الرسول يشير لى بأن أتقدم نحوه فلم أتخيل أنه يريدنى ثم أعاد الاشارة مؤكدا أنه يريدنى فأخترقت الصفوف لأصل إليه فقال لى بالحرف الواحد جرب (قرب) ياشيخ ماتبعد أبدا عن الرسول وشاركه فى ذلك الحارس الآخر الموجود معه ووجدتنى ملاصقا لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهما يدعوانى لأكثر من الدعاء وأمتلكتنى قشعريرة كبيرة وأتجهت بعد ذلك إلى داخل الجامع وأنا أبكى وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يواسينى فى مصابى الفادح.

لقد أردت برسالتى أن أوضح أن المحبة والإخلاص بين الزوجين يشكلان الطريق السليم لحياة زوجية سعيدة..

> هذه الرسالة الجميلة تلقيتها من المهندس نبيل أحمد. وأرجو أن يستفيد منها كل زوجين يسعيان إلى حياة هادئة وناجحة، فما أروع أن يكونا روحا واحدة فى جسدين، فيكمل كل منهما الآخر ويسعد به، ويستمد منه الأمل ويواصل معه رحلة الكفاح إلى النهاية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق