رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ضيف العدد
صلاح عبدالصبور

كالمعتاد.. تمر ذكرى الشعراء والعالم يرتكب ضد الشعر وضد الجمال أشد الفواحش. لكن تبقى القصائد لحسن الحظ.

منذ أعوام أربعة وثلاثين مات من قال فى صباه:

يا أملاً تبسما

يا زهراً تبرعما

يا طائراً مغرداً مرنما

ما حَطَّ حتى حَوَّما..

يموت من يموت من الشعراء، وتظل كلماته بنفس العذوبة والنضارة، تتحدى بوداعة وحشية العالم.

وُلد فى الربيع، ومات فى ليلة صيف، بين الأصدقاء، لم يتحمل قلبه عتاب صديق بلغ حداً من القسوة لا يتحمله قلب شاعر بلغ مبلغاً عظيماً من الرهافة، فسقط بين أصدقائه صلاح عبدالصبور (3 مايو 1931 - 13 أغسطس 1981) فى نوبة قلبية كانت بمثابة احتجاج على غلظة العالم، سقط ولم يقم بعدها أبداً.

أربعة وثلاثون عاماً مرت، ومازالت كلماته بنفس النضارة، فهو من قال:

وجه حبيبى خيمة من نور

شعر حبيبى حقل حنطة

خدا حبيبى فلقتا رمان

جيد حبيبى مقلع من الرخام

نهدا حبيبى طائران توءمان أزغبان

حضن حبيبى واحة من الكروم والعطور

الكنز والجنة والسلام والأمان

قُرب حبيبى.

>>

كان صلاح عبدالصبور جزءاً من عصر ثورات منتصف القرن العشرين، فكان تجلياً شعرياً لروح الثورة والتحرر والهدم والبناء من جديد، على المستوى الجمالى، وإن لم يكن بطبيعته متحزبا على المستوى السياسى أو منخرطاً فى توجه جماعى. كان أول وأصفى تعبير مصرى عن ثورة الشعر العربى، ما عُرف بالشعر الجديد أو شعر التفعيلة، فى منتصف القرن العشرين، لكنه من حيث الروح والجوهر لم يفقد رومانسية الثلاثينيات والأربعينيات والجيل الذى سبقه، وإن تمرد وثار وأبدع وجدد من حيث الشكل واللغة. ظل صلاح عبدالصبور رومانسياً، حتى فى مرحلته السوداوية، التى بدأت أماراتها فى ديوانه العظيم «أحلام الفارس القديم» (1963)، وتفاقمت واحتدمت فى ديوانه التالى، الذى صدر بعد النكسة, «تأملات فى زمن جريح» (1970). كان ديوانه الأول «الناس فى بلادى» (1956) البداية الحقيقية لثورة شعر الفصحى فى مصر، وتميز عبدالصبور عن رفاقه بمسرحه الشعرى، الذى كانت أهم نماذجه «مأساة الحلاج» (1963)، و«مسافر ليل» (1968)، التى حاكى فيها مسرح العبث متأثراً بكارثة الهزيمة.

ومن أجمل قصائده «أغنية لليل» التى دعا فيها الله أن يكون موته فى الليل بين الأصدقاء فاستجاب له ربه:

الله لا يحرمنى الليل ولا مرارته

وإن أتانى الموت، فلأمُت مُحَدثاً أو سامعا

سمعه الله فقبض روحه حسبما أراد ودعا..ومازلنا نسمع صوته الشجى العبقرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق