رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأوقات العصيبة

نحن مجموعة أمهات التقينا فى مكان قدر لنا الله أن نلتقى فيه بأطفالنا بدلا من أن نصحبهم إلى الحدائق والملاهى والمتنزهات مثل باقى أطفال الدنيا الأصحاء‏,‏ فنحن نذهب بفلذات أكبادنا ثلاثة أيام فى الأسبوع إلى المستشفيات حيث نقضى معهم أوقاتا عصيبة على ماكينات الغسيل الدموي‏,‏

وكنت أعتقد فى بداية الأمر أن الأطفال الذين تربوا فى القرى قد يصاب بعضهم بالفشل الكلوى بسبب طبيعة الحياة فى الريف حيث يلهو الأطفال فى الترع ويشربون من المياه الجوفية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي, ولكن مع مرور الوقت وتوافد أعداد كبيرة من أطفال المدينة على وحدات غسيل الكلى وجدت أن هذا المرض اللعين لا يفرق بين طفل القرية المحرومة من الخدمات، وطفل المدينة الذى من المعتقد أنه يتناول مياها نظيفة,

ولا ندرى ماهى أسباب هذا المرض الذى يصيب الطفل فى مقتبل حياته فيقضى على طفولته ويمتص عافيته, ثم لا يلبث أن يخضع لجلسات الغسيل الدموى التى تقضى على البقية الباقية من صحته ويموت قبل أن يكمل العاشرة من عمره فى إحدى جلسات الغسيل بعد أن يكون قد ذاق من عذاب المرض ألوانا كثيرة، ولقد ضاقت بنا السبل, فلجأنا إليكم وكلنا رجاء أن يخفف عنا أهل الخير بعض آلامنا, ويأخذون بأيدى أطفالنا حيث نعانى متاعب الحضور بهم من قرى بعيدة لجلسات الغسيل فى القاهرة والجيزة, وكم حلمنا بإنشاء وحدات غسيل فى القرى لخدمة هؤلاء الأطفال أو توفير مواصلات مريحة لهم غير القطارات الرديئة وسيارات الطرق السريعة غير الآمنة التى تزيد مرض وألم الأطفال، هذا إلى جانب احتياجهم إلى حقن الايبركس لتساعدهم فى التغلب على الانيميا وهشاشة العظام.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

الحقيقة الكبرى فى هذا الكون هى أن الإنسان لا يملك من أمره شيئا, وإصابة هؤلاء الأطفال بهذا المرض الخطير وهم فى عمر الزهور لحكمة يعلمها سبحانه وتعالي, وعلينا التسليم بما قدره, والرضا بما قسم به، وإذا كان لكل داء دواء فإننا مطالبون دائما بأن نتحرك ونبذل مافى وسعنا لكى يتحقق شفاء المرضى.. إن انتشار الفشل الكلوى بات أمرا خطيرا للغاية, ويجب البحث فى أسباب الإصابة به, ووضع الخطط الكفيلة للحد منه, وتفادى مخاطره، ولقد أبكتنى رسالتك عن حال أطفال أصيبوا به, وإنى أخاطب ضمير أهل الخير طالبا منهم مد يد العون لتوفير السبل التى تكفل نقل ابنائكن إلى القاهرة يوما بعد يوم لإجراء عمليات الغسيل المستمرة, وإننى استصرخ ضمائرهم بألا يخذلوا أطفالا أبرياء, وأن يسارعوا إلى مد يد العون إليهم بشراء أجهزة لغسل الكلى فى المستشفيات المجانية بالأقاليم, وأقول لهم «وماتنفقوا من خير يوفى إليكم، وأنتم لا تظلمون». لقد حاصـــرت الأمراض البســطاء لدرجــة أنهم لا يجدون ثمن الدواء ولا حتى توفير القوت الضرورى اللازم لاستمرار الحياة، وبيننا كثيرون ممن أفاء الله عليهم من خيره وبركاته، فكيف يهدأ بال الغنى أو من هو فى سعة من العيش، فى الوقت الذى لا يجد فيه أمثال هؤلاء الأطفال البؤساء ثمن الدواء؟

تعالوا نضع أيدينا معا لكى نعبر بهم هذه المحن القاسية.. وأسأل الله أن يرفع عنكم البلاء ويزيدكم من فضله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق