رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هانى مطاوع.. يا مسافر وحدك

محمد بهجت ◀
جاءنى صوت الكاتب الكبير د. جمال عبدالمقصود يغالب البكاء عبر الهاتف وهو ينعى صديق عمره المخرج المبدع هانى مطاوع ومرت امام ذاكرتى رحلة طويلة عايشت فيها د. هانى حيث كنت واحدا من المحظوظين بالاقتراب من عالمه الفنى والانسانى منذ ما يقرب من ثلاثين عاما.

كانت البداية فى مقهى شعبى مشهور بمنطقة الحسين حيث كنا نتقابل مجموعة من الشعراء الشباب والملحنين ووجدت رجلا ناضجا يقترب منى فى ذوق وحياء ويقول: أنا اسمى هانى مطاوع مخرج مسرحى سألته منبهرا: حضرتك مخرج مسرحية شاهد ماشفش حاجة؟ فأجاب فى تواضع نعم أنا..هل اعجبتك؟

قلت بسرعة: طبعا انها رائعة فسألني: هل تحب أن تكتب مسرح؟ وقفت مندهشا للحظة لا ادرى بماذا أجيب، وبعد فترة كلفنى بتحويل مسرحية رحلة قطار للاستاذ توفيق الحكيم الى نص بالعامية المصرية على أن اقلل من مناطق الحوار الذهنى واجعل العرض اقرب للفرجة الشعبية الغنائية وبالفعل كتبت النص وساعدنى كثيرا على تعلم تقنيات الكتابة للمسرح وضرورة الاختزال والتكثيف والاحساس بالايقاع والحركة.. وفازت رحلة قطار بجائزة افضل اعداد وافضل اخراج وشاركت فى المهرجان الدولى الاول للمسرح التجريبى وسألته بعدها: لماذا تهتم بالعروض التجريبية والطليعية وانت صاحب اكبر مسرحية ناجحة فى القطاع الخاص استمر عرضها ما يقرب من ثمانية اعوام هى شاهد ما شفش حاجة لعادل امام؟ واجاب الدكتور هاني: ببساطة لانى احب المسرح بمختلف انواعه.. حضرت مسرحياته الناجحة خشب الورد التى شهدت ميلاد نجم شاب جديد هو أشرف عبد الباقى فى دور عسكرى صغير يحلم بأن يرقى الى رتبة اللواء. ومسرحيات أخرى عظيمة لعل من أهمها دماء على أستار الكعبة للشاعر فاروق جويدة وقسمتى ونصيبى عن قصة أديب نوبل نجيب محفوظ بالاضافة لمسرحيات أخرى ناجحة مثل شباب امرأة واللى اختشوا وجوز ولوز وغيرها ثم قرر مخرجنا السفر الى سلطنة عمان ليؤسس هناك شعبة مسرحية وظل فى رحلته لسنوات طويلة القاه كلما عاد فى اجازة قصيرة وكان يتحدث عن تجربة الموت التى يسافر فيها الانسان وحده ولا يقبل أحد من أحبابه أن يرافقه فيها ـ ثم أصبحت الفكرة مشروعا مسرحيا عظيما قدم فى عام 1998 بطولة النجم المثقف الكبير نور الشريف ثم كتب وأخرج آخر همسة فى عام 2000 وهانى مطاوع حاز فى بداية مشواره على ثقة النجم الكبير عبد المنعم مدبولى فقدم له يا مالك قلبى بالمعروف ورحلة مع الحبايب لجمال عبد المقصود وقدم مسرحية البعض يأكلونها والعة بجيل من الشباب، كما شارك بعشرات العروض التجريبية للهواة وأسهم فى اكتشاف عشرات النجوم الشباب من خلال دعمه ورعايته لهم أثناء توليه رئاسة قطاع الفنون الشعبية ثم البيت الفنى للمسرح ومن خلال تدريسه لطلاب معهد الفنون المسرحية ولعل من أبرز تجاربه الناجحة مع الشباب، مسرحية حكيم عيون أول بطولة مطلقة للراحل علاء ولى الدين مع النجمين الكبيرين احمد حلمى وكريم عبد العزيز وفى العام الماضى تحامل الدكتور هانى على آلام مرضه ليكون داعما للموهوبين من شباب الجامعات من خلال توليه رئاسة لجنة تحكيم المهرجان الأول للمسرح الجامعى قبل أن يسافر وحده فى رحلته الاخيرة ليلحق بصديقه ورفيق تجربته الفنية نور الشريف وقد ترك فى كل تلاميذه بصمة لا تمحى مثلما ترك فى ذاكرة الملايين لحظات من الابتسام والضحك الراقى والتأمل الانسانى النبيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق