رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كيف نستعيد منظومة القيم والأخلاق؟

تحقيق ـ رجب عبدالعزيز:
فى ظل ما يعانيه المجتمع من انفلات أخلاقى وحالة الفوضى والعشوائية وانتشار ظواهر سلبية دخيلة على المجتمع المصرى كالإلحاد والجهل بالدين والتحرش والعنف والتدين المظهرى دون العمل بجوهر الدين، تبدو الحاجة ملحة الى استنهاض مؤسسات الفكر والثقافة والإعلام للتصدى لظاهرة الانفلات الأخلاقى التى يعانيها المجتمع.

وطالب العلماء بإبراز المنظومة الخلقية فى الإسلام والحرص على أن تتحول فى حياة الأفراد من مبادئ نظرية إلى سلوك عملي، كفيل بأن يعالج كل أدواء مجتمعنا.

ويقول الدكتور عبدالرحمن سالم، الأستاذ بكلية دار العلوم: ما أحوجنا فى هذه الأيام إلى إحياء الجانب الخلقى فى الثقافة الإسلامية، فهو جانب شديد الأهمية والتأثير فى حياة مجتمعنا، وذلك لأن إحياءه وتفعيله والالتزام به، كفيل بأن يغير وجه الحياة ببلدنا، كما أن إحياء منظومة القيم والأخلاق فى ثقافتنا الإسلامية سوف يترتب عليه بالضرورة إعادة النظر فى الخطاب الدينى بصورة إيجابية، وضبط مسيرة الحياة فى المجتمع كله، فنحن لا ننكر أن مجتمعاتنا الإسلامية تعانى أزمة أخلاقية، والمشكلة فى هذه الأزمة ليست فى الدين ولكن فى حقيقة مؤسفة وهى أن الكثيرين منا يفصلون بين الدين وبين الجانب السلوكى فى حياة الإنسان، والحق أنهما ممتزجان امتزاجا يتعذر معه الفصل بينهما، فمن بين غايات الدين الارتقاء بحياة الفرد والمجتمع وجعلها أكثر نبلا وإنسانية، وإذا لم يتحقق ذلك فالخطأ ليس فى الدين ولكن فى إساءة فهمه والتعامل معه، وكثيرة هى السلوكيات السلبية التى تتصادم تماما مع ادعاء التدين، ولكن المقام هنا لا يتسع للدخول فى تفاصيلها. وتقابلها بالطبع السلوكيات الإيجابية التى تعكس مبادئ الإسلام الأصيلة.

وأضاف: إن هناك أربعة مبادئ تمثل جزءا أساسيا من منظومة الإسلام الأخلاقية، وهى الرحمة والعدل والتسامح وتحرى الحكمة فى الدعوة إلى دين الله، فالرحمة تحتل مساحة واسعة فى البنيان الأخلاقى للإسلام، وقد خلق الله الرحم واشتق لها اسما من اسمه فهو الرحمن. وقد أكد القرآن هذا المبدأ فى حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فمن ذلك قوله تعالي:«لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ...» (التوبة 128)، والمجتمع الذى تنعدم فيه الرحمة والتراحم بين أفراده هو أبعد ما يكون عن روح الإسلام، أما مبدأ العدل فلا يقل أهمية فى الإسلام عن مبدأ الرحمة، والرحمن والعدل كلاهما من أسماء الله الحسني، فالله سبحانه هو الرحمن الرحيم وهو العدل، أما عن مبدأ التسامح فى الإسلام فحدث ولا حرج؛ فالإسلام لا يعرف الحقد والغل والانتقام. وقد عفا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ألد أعدائه وهو أقدر ما يكون على إنزال العقوبة بهم، وهذا ما أدبه به القرآن فى غير موضع، فمن ذلك قوله تعالي: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (المائدة 13)، ويبقى أن نشير بسرعة إلى مبدأ الحكمة فى الدعوة إلى الإسلام. والقرآن الكريم يقول فى ذلك: ز ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ ز (النحل125). وأشار الدكتور عبد الرحمن سالم، إلى أن إبراز المنظومة الخلقية فى الإسلام والحرص على أن تتحول فى حياة الأفراد من مبادئ نظرية إلى سلوك عملى كفيل بأن يعالج كل أدواء مجتمعنا؛ ومن بينها سوء إدارة .

الخطاب الدينى

إحياء المجتمعات وفى سياق متصل، يقول الدكتور يحيى أبو المعاطى العباسي، الباحث فى التاريخ الإسلامي: إن إحياء المجتمعات والشعوب له أولويات، منها أن يقدم ما هو واقعى وسلوكى عما هو فكرى تنظيري؛ لأن هذا الواقعى السلوكى يعم كل أفراد المجتمع بخلاف التنظيرى الفكرى الذى يخص النخبة فقط، وأن من أكبر مؤشرات حالات المجتمع هو الجانب الأخلاقى القيمى فحيثما تعلو القيم والأخلاق يصبح هذا المجتمع مهيأ لأقصى درجات التحضر والانطلاق. ومن الواضح أن مجتمعاتنا فى السبعين سنة الأخيرة تقريبا قد حدثت لها انتكاسات كبيرة فى منظومة القيم والأخلاق نتيجة لمزاحمة قيم وأخلاق أخرى لمجتمعات غير مجتمعاتنا لقيمنا وأخلاقنا حتى أصبح مجتمعنا مجتمعا غير منسجم أخلاقيا إن صح التعبير. ولهذا يجب أولا أن نتفق على مجموعة من القيم والأخلاق ونحاول واقعيا تثبيتها فى واقع الأمة، ومن هذه القيم العدل والرحمة والتسامح والانضباط، وكل هذه القيم تحافظ على شكل وجوهر المجتمع الإنساني. والتاريخ المصرى يكشف بوضوح شديد عن أن منظومة قيمه واخلاقه قد حافظت عليه فى أشد فترات الضعف بل حمته فى فترات الاحتلال فى عصر الهكسوس والاحتلال الإغريقى والروماني، وظلت منظومة القيم والأخلاق المصرية محافظا عليها رغم كل هذه النكبات التاريخية، وهى التى جعلت للمجتمع المصرى مثلا قيمه وأخلاقه وسمته المميز بخلاف غيره من الشعوب والمجتمعات. وأضاف: إن مشكلة القيم والأخلاق هى مشكلة إنسانية عامة فى كل المجتمعات المعاصرة مما يدل على أنها مشكلة إنسانية معاصرة لكن فى المجتمعات مثل مجتمعاتنا تمر بظروف انتقالية تجعل المشكلة ملخصة وجامعة لأزمة هذا المجتمع والمسألة ببساطة شديدة هى توفير الظروف الحياتية لممارسة القيم والأخلاق، والدعوات الدينية لبها ومظهرها هى الأخلاق، لأن محصلة أى حضارة تنعكس فى القيم والأخلاق وأظهرها الرحمة والأمانة والرأفة والانضباط والاجتهاد وتكافؤ الفرص.. كل هذه الأشياء عندما توجد فى مجتمع فاعلم أنه مجتمع سوى تماما تعيش فيه مطمئنا مختارا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق