رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإرث القاتل للنزاعات المسلحة

حــازم أبو دومة
يستخدم مصطلح مخلفات الحرب القابلة للانفجار لوصف مجموعة كبيرة من الأجسام المتفجرة, وغير المتفجرة, التي تبقى في منطقة معينة بعد انتهاء النزاع المسلح، وتشمل هذه الأجسام قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف والقنابل العنقودية وغيرها من الأجهزة القابلة للانفجار.

ويشكل وجود هذه الأسلحة خطراً مستمرا بالنسبة إلى المدنيين والمجتمعات المحلية في البلدان المتضررة بالحرب، فالعديد من المدنيين الأبرياء يفقدون أرواحهم أو أحد أطرافهم عند تحريكهم مخلفات الحرب القابلة للانفجار أو ملامستهم إياها سهواً.

ويمكن أيضا لهذه المخلفات أن تعويق جهود إعادة الإعمار وتهدد مصادر الرزق، ولا يمكن بناء المنازل والمستشفيات والمدارس حتى تُزال هذه الأسلحة، كما لا يمكن زراعة الأراضي الملوثة بها.

العميد مهندس متقاعد نجيب نصر المتخصص في الشئون العسكرية يؤكد ان المجتمعات المحلية في غالب الأحيان لاتمتلك أى سبل لمعالجة المشكلة بنفسها، فمعظمها يفتقر إلى القدرة التقنية أو الموارد اللازمة لإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار بصورة آمنة، وثمة عدد محدود منها يملك الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الضحايا النفسية والطبية وتلك الخاصة بإعادة تأهيل المصابين.

وتوجد اليوم، في مختلف أنحاء العالم، الملايين من مخلفات الحرب القابلة للانفجار التي يعاني منها أكثر من 80 بلدا، ويواجه بعضها هذه المشكلة منذ عقود.

فبولندا, على سبيل المثال, تزيل كل عام مئات الآلاف من مخلفات الحرب القابلة للانفجار التي يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية، وقد حصدت هذه المخلفات فيما بين عامي 1944 و1989 أرواح 4094 شخصا فيها, وأصابت 8774 آخرين.

وفى مصر، تُقدر أعداد المخلفات الحربية فى الساحل الشمالى الغربى بأكثر من 20 مليون جسم من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وعلى وجه الخصوص فى منطقة جنوب غرب العلمين وحتى مرسى مطروح يوجد منها حوالى 17,5 مليون لغم ومخلفات حربية يتوقف على إزالتها كل مشروعات التنمية الاقتصادية فى الساحل الشمالى، ولا تزال هذه المخلفات خطيرة جدا.

وفي لاوس، التي شهدت انتهاء الحروب في الهند الصينية عام 1975، مازال هناك عشرات الملايين من مخلفات الحرب القابلة للانفجار التي يتعين إزالتها، وقد قُتل وأصيب في لاو بسبب هذه الذخائر نحو 11000 شخص, منهم ما يزيد على 30 بالمائة من الأطفال، وخلفت أيضا النـزاعات التي جرت مؤخرا، في أفغانستان وإثيوبيا والاتحاد الروسي (الشيشان) والعراق والسودان، كميات كبيرة من مخلفات الحرب القابلة للانفجار.

البروتوكول المتعلق بمخلفات الحرب القابلة للانفجار:  

معاهدة مهمة من معاهدات القانون الدولي الإنساني, اعتمد في 28 نوفمبر 2003 من قِبل الدول الأطراف في اتفاقية 1980 المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة, وهو البروتوكول الخامس لهذه الاتفاقية.

وقد دخل البروتوكول حيز التنفيذ في 12 نوفمبر 2006، ويقدم إطار عمل منتظما للحد من المخاطر التي تفرضها الذخائر غير المنفجرة والمتروكة على السكان المدنيين، وهذا هو أول اتفاق دولي يطالب الأطراف في نزاع دولي بإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار بعد انتهاء النزاع.

ويشكل هذا البروتوكول تقدماً بارزا في الجهود المبذولة من أجل وضع حد للمعاناة الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة والذخائر المتروكة في الميدان، ويدعو كل طرف من أطراف النـزاع إلى إزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار من الأراضي الخاضعة لسيطرته بعد توقف العمليات العدائية، كما يطلب من كل الأطراف تقديم المساعدة التقنية والمادية والمالية لإزالة المخلفات التي أسفرت عنها عملياتها في مناطق لا تخضع لسيطرتها.

ولما كانت إزالة هذه الأسلحة قد تستغرق سنوات عديدة، وجب اتخاذ إجراءات، مثل وضع العلامات والتسييج وتوعية السكان المحليين بالمخاطر، وذلك للمساعدة على حماية المدنيين، ويطلب أيضا من كل البلدان القادرة على تقديم المساعدة لتوفير الرعاية وإعادة التأهيل للضحايا أن تسهم في ذلك.

وتسهيلا لهذه الأنشطة، يدعو البروتوكول أطراف النـزاع إلى تسجيل المعلومات عن الذخائر التي استخدمتها خلال النـزاع وتبادل تلك المعلومات مع الأطراف الأخرى ومع المنظمات المعنية بإزالة الذخائر عند انتهاء القتال، وقد أدى الافتقار إلى المعلومات في غالب الأحيان إلى إبطاء وتيرة الجهود التي تُبذل لمعالجة مخلفات الحرب القابلة للانفجار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق