رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ماذا نتعلم من تجربة سنغافورة؟

منصور أبو العزم:
زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى سنغافورة تاريخية بالفعل، ليس لأنها أول زيارة لرئيس مصرى إلى «دولة سنغافورة»، ولكن لأن هذه الدولة (الجزيرة) نجحت ـ بينما نحن فى غيبوبة الجهل والتشويش ـ فى أن تصبح أكثر دول آسيا تقدما خلال الأعوام الأربعين الماضية فقط، ولم يتوقف تقدمها على النواحى الاقتصادية والاجتماعية فقط، ولكن يستوقفك تماما التحضر الإنسانى للمواطن والشعب السنغافوري.

ومن الصعب أن يتخيل أو يصدق مصرى مهما شرحت ووصفت له ـ مدى التقدم الذى أحرزته «جزيرة» سنغافورة التى لا تزيد مساحتها الإجمالية على 710 كيلومترات مربعة، لكن اسمها عالميا يسبق كثيرا من الدول العملاقة من حيث المساحة والسكان، بل وتلك التى تضرب بجذورها الحضارى إلى آلاف السنين.

وعلى سبيل المثال ليس أكثر، فإن نصيب الفرد السنغافورى من إجمالى الدخل القومى لبلاده كان عام 2014 (80 ألفا و270 دولارا)، فى حين كان نظيره اليابانى نحو 37 ألفا و920 دولارا فى العام نفسه، وذلك وفقا لبيانات البنك الدولي، وكان متوسط نصيب المصرى من إجمالى الدخل القومى لبلاده نحو 5 آلاف دولار، ويبلغ إجمالى الناتج القومى لسكان جزيرة سنغافورة (البالغ عددهم نحو 5.5 مليون نسمة، أى لا يزيدون على حى شبرا مثلا) نحو 300 مليار دولار فى عام 2013، فى حين ناهز تعدادنا نحو 90 مليون نسمة ولا يزيد إجمالى الدخل القومى لمصر على 272 مليار دولار، ويبلغ إجمالى الدخل فى الإمارات العربية ـ على سبيل المثال ـ نحو 500 مليار دولار مع عدد سكان 947 ألف إماراتي، ونحو 7 ملايين مقيم، ويبلغ فى الولايات المتحدة 17 تريليونا و420 مليارا، وفى اليابان 4 تريليونات و601 مليار دولار.

ومنذ بداية الاستقلال فى عام 1965، وضع الأب المؤسس والشخصية الفذة «لى كوان يو» فى اعتباره أن بلاده المولودة حديثا ليس لديها من الموارد الطبيعية إلا ما ندر، وأنه ليس أمامه ـ لكى يدرك أسباب التقدم ـ إلا أن يعتمد على الثروة البشرية لبلاده، واعتبر التعليم والتدريب هما الأساس الصلب والصحيح لإدراك التقدم، فدون تعليم جيد لا يمكن أن تحقق دولة التقدم الذى تصبو إليه، ونظر حوله فوجد أن اليابان التى تتمتع بجودة عالية فى التعليم، أدركت التقدم، وكذلك كل الدول الغربية، كما رأى «لي» بعينه وهو يدرس القانون فى بريطانيا، كيف تقدمت بريطانيا، وكيف أسهم التعليم فى هذا التقدم.

وأدرك «لى كوان يو» أنه دون تعليم وتدريب أبناء سنغافورة من الأعراق والديانات المختلفة ، ودمج الجميع فى «بوتقة المواطنة السنغافورية»، فإن بلاده سوف تظل ترزح تحت نير الجهل والفوضى والعنف، وسوف تكلفه الأخطاء البشرية وجهل العمالة خسائر اقتصادية فادحة، وتقيد خطوات سنغافورة على طريق التقدم.

ثم نظر إلى شبكة الطرق والميناء فقال: إنها لا تصلح لدولة تطمح فى التقدم والرقي، فشيد طرقا جديدة، وجعل من ميناء سنغافورة «كعبة» لكل السفن العابرة فى المحيط، من الصين واليابان وأوروبا وأستراليا وإندونيسيا وماليزيا وغيرها، وعندما تشاهد الميناء من الطائرة سوف تجد مدينة أخرى «عائمة» فى قلب المحيط مكونة من السفن الراسية فى الميناء، تنتظر الخدمات، ربما أكبر من مدينة سنغافورة نفسها!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق