رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الطب النفسى فى مواجهة (الجريمة الأسرية)

◀ سلوى فتحى :
أب يتجرد من كل المشاعر الإنسانية ويقضى على أسرته بـ «لوح سرير» حيث قتل أطفاله الثلاثة أما زوجته فقد نجت من الموت باعجوبة وآخر أشد قسوة منه يضع طفلته على قضيب القطار لتلقى مصرعها أمام عينيه، وثالث يقتل نجله لسوء سلوكه، وعامل يذبح زوجته بسبب الخلافات الزوجية، وعاق يقتل أمه لرفضها أعطاءه أموالا لشراء المخدرات،

 وآخر يهشم رأس والده بعصا حتى الموت، وها هى زوجة وربة منزل تقتل ابنة زوجها لتستولى على الشقة.. وهكذا تطالعنا عناوين صفحات الحوادث فى الصحف بتلك النوعية من الجرائم الأسرية..

فما هى الأسباب والدوافع النفسية والاجتماعية التى تؤدى إلى مثل تلك الجرائم؟.. وهل أصبحت هناك ضرورة حتمية لتوقيع الكشف الطبى النفسى على الطرفين المقبلين على الزواج للتأكد من صحتهما النفسية نظرا لزيادة معدلات الجريمة الأسرية فى الفترة الأخيرة ؟.. وكيف يمكن مواجهة هذه الجرائم والحد منها؟.. تساؤلات عديدة يجيب عنها المختصون

يقول د.عماد مخيمر أستاذ علم النفس ووكيل كلية الآداب جامعة الزقازيق إن الحالة النفسية التى تنتاب مرتكب الجريمة الأسرية بالذات تسمى «اللحظة الذهانية» وهى اللحظة التى يغيب فيها التفكير والوعى والإرادة وفى أثنائها قد يرتكب الفرد جريمة غير متوقعة بمعنى أن الشخص يكون طبيعيا وعاديا وفى لحظة تغيب فيها قدرته على السيطرة ويفقد اتزانه ويأتى بفعل مفاجىء مثل القتل..

أما عن الأسباب التى تؤدى إلى مثل تلك الجرائم الأسرية فيقول: هناك عدة أسباب أبرزها تراكم الضغوط بكل أنواعها وعدم كفاية الدخل وعدم وجود عمل ثابت وزيادة مطالب الأولاد وعدم محبة الزوج لزوجته وأهانته لها والعكس بالنسبة للزوجة تجاه الزوج فمن الممكن أن تؤدى هذه الضغوط الشديدة أو المتراكمة أو المزمنة إلى تغييب العقل وارتكاب فعل إجرامى مع وجود فارق بين اللحظة الذهانية والضغوط حيث إن الضغوط قد تكون شديدة ومتراكمة على قدرة الفرد على الاستيعاب والمواجهة.. ومن ضمن الأسباب غياب التدين الجوهرى حيث أن المجتمع بدأت تتفسخ فيه العلاقات الأسرية والعائلية لأسباب ما وتتفكك الروابط الاجتماعية والوجدانية وقلة التراحم بين الناس وبين أفراد الأسرة الواحدة حيث قل الجلوس بينهم وازداد الانشغال بالضغوط ومشكلات الحياة وازداد التباعد وقل التعاطف بينهم.. ولا ننسى أيضا دور الإعلام وما يبثه من مواد فنية سواء من خلال المسلسلات والأفلام التى تبرز النماذج السيئة والرديئة مع إعلام الأخبار المثيرة مثل خبر «زوجة قتلت زوجها» على سبيل المثال بشكل بارز ومثير للاهتمام وهذا نسميه فى «علم النفس» عاملا مساعدا لبعض الزوجات على ارتكاب مثل هذه الجريمة أو التشجيع عليها أو التفكير فيها.. وكذلك الحال بالنسبة لخبر زوج قتل زوجته.. ويجب ألا نغفل أن مشاهدة قنوات العنف فى التليفزيون تتسبب فى زيادة العنف نظرا للافراط فى توضيح ومعرفة الطرق أو الوسائل والأساليب التى يتم من خلالها ممارسة العنف..ويرى أستاذ علم النفس أنه نظرا لزيادة معدل الجريمة فى نطاق الأسرة فإنه قد أصبح من الضرورة الحتمية أن يكون هناك إجراء طبى نفسى لأى طرفين مقبلين على الزواج للتأكد من صحتهما النفسية السليمة التى تؤهلهما للزواج وتكوين أسرة وتحمل تبعات الزواج حيث إنه لا توجد شخصية يظهر عليها المرض فجأة.. فهناك ما يسمى باضطراب الشخصية الشكاكة «البارانوية» وهذه الشخصية تكون لديها قابلية للقيام بقتل الطرف الثانى لأنها شخصية تفتقد الثقة فى نفسها وفى الآخرين بل إنها دائما تشك فى الآخرين وتشك فى أقرب الأقربين وذلك من الممكن أن يظهر فى أثناء الكشف الطبى بأن هذه الشخصية «شكاكة» ويستطيع الطبيب النفسى أن يكتشف ذلك بسهولة وينبه ويخبر الخطيبة أو الخطيب بذلك.. وهنا يصبح الطرف الآخر له الحرية فى أن يكمل مشروع الزواج أو يتجنب مخاطر هذه الشخصية ويبعد لأنه حتى لو تزوج فمن الممكن أن يشك فى سلوكيات زوجته وما أنجبت من أبناء وبذلك يصبح من الممكن أن يقتل الزوجة والابن بسهولة..

ويختتم أستاذ علم النفس رؤيته بنصيحة مهمة للأسرة المصرية قائلا: يجب عمل يوم تثقيفى للأسرة يتم فيه النقاش والسمر والمحبة وإزالة سوء التفاهم لجميع الأطراف وتدعيم الروح الأسرية فذلك يقلل من التوتر واحتمالية حدوث عنف ومشاكل بين أفراد الأسرة.ويلخص د.رشاد عبد اللطيف أستاذ تنظيم المجتمع كيفية مواجهة تلك الجرائم الأسرية بالإصلاح الاجتماعى على حد تعبيره على مختلف المستويات وخاصة الاهتمام بتطوير العشوائيات والعمل على تأهيلها للعيش فيها بشكل آدمى وكذلك تحسين المستوى المادى لمحدودى الدخل، وتوفير دخل لمعدومى الدخل وخلق مناخ يساعدهم على العيش فى حياة كريمة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق