رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الخلافات الزوجية.. بين النصر والهزيمة!

◀نورا عبد الحليم
شيء طبيعى أن يختلف الزوجان، خاصة فى البداية. لأن مكاناً واحداً يضمهما، ووقتا طويلا يجمع بينهما.. ومهما يكن التآلف بين شخصين يعيشان على هذا النحو فلابد أن يثور بينهما الخلاف ويقع الشجار بين حين وآخر.

الخلاف قد يكون عميقاً بعيد الجذور، وقد يكون سطحياً، ومع ذلك فإن كل خلاف مهما يكن حجمه صغيراً أو كبيرا، أساسياً أو عارضاً يتضمن لوناً من ألوان الانفصال العاطفى بين الزوجين. ومن هنا تبرز أهمية الأسلوب الذى يعالجان به الخلاف وهو شىء بالغ الأهمية لأنه إما أن يساعدهما على التقارب والوئام، أو يدفع بهما إلى مزيد من التباعد والخصام.

د. محمود عبد الرحمن حمودة أستاذ الطب النفسى بكلية الطب بجامعة الأزهر يقول: إن بعض الأزواج يخطئ النظر فى تسوية الخلافات.. إنه ينظر إلى كل تسوية من ناحية النصر والهزيمة.. نصره هو وهزيمة الطرف الآخر، أو ربحه هو وخسارة شريك حياته.. هو لا يدرك أن هذا الأسلوب هو أسوأ الطرق التى يمكن أن يلجأ إليها لتسوية أى خلاف بينه وبين زوجته.. إنه لن يزدها إلا تباعداً ونفوراً.. ففكرة الانتصار فى الخلافات الزوجية ليست فى الواقع إلا وهماً كبيراً.. فكل نصر يحرزه أحد الزوجين هو فى نهاية الأمر هزيمة لكل منهما. ولكن كيف يمكن لكل من الزوجين أن يعرفا أنهما من هذا الطراز الذى ينظر إلى الخلافات الزوجية من زاوية النصر أو الهزيمة؟ للإجابة عن هذا السؤال ينبغى على كل زوج وزوجة أن يسأل نفسه :

> هل أنت مستعد لإيلام شريك الحياة من أجل الإنتصار عليه؟ فبعض الأزواج والزوجات يفعل ذلك.. إنه لا يتورع أن ينال من ثقة شريكه بنفسه أو اعتزازه بكرامته.. وهو فى الحقيقة لا يكسب بذلك معركة، لأن المعركة تكون قد انتهت.. ولكى يحتفظ لنفسه بمكانتها يحرص أن تكون الكلمة الأخيرة له.. إنه ينال من شريك حياته غير مبال بما يصيب نفس هذا الشريك من جراح وما يحدث لمشاعره من آلام.

> هل تختزن الأحقاد أو الضغائن لتستخدمها كوسيلة لإخضاع الطرف الآخر؟

إن هناك بعض الطرق الفعالة لكسب المعارك الزوجية أو على الأصح لتحطيم الزواج على المدى البعيد.. ومن هذه الطرق ــ كما يؤكد أستاذ الطب النفسى ــ اختزان الإساءات العاطفية القديمة وتغذيتها بعناية ثم دفعها إلى الظهور فى اللحظة المناسبة. فبعض الناس لديه ميل شديد لمثل هذا النوع من الانتقام، وهو يجمع الإساءات ويدخرها عن قصد ليستخدمها لهذا الغرض.. لكن فى معظم الأحيان لا يكون مثل هذا الموقف عملاً إرادياً بقدر ما هو عادة لا شعورية.. ولكى نتوقف عن ذلك لابد أن نخرج تلك العادة من مستوى اللا شعور إلى مستوى الشعور.. أو بمعنى آخر أن نكون على وعى بما نفعل.. عندئذ يمكنك أن تتخذ قراراً لتغيير موقفك وبإرادتك تستطيع تنفيذ هذا القرار.

> هل تحاول متعمداً أو غير متعمد أن تحول الحل الوسط إلى مناورة تتجنب بها خسارة معركتك أو تحتفظ ببعض النقاط لحساب خلافاتك المستقبلية

إن بعض «المنتصرين» يرون فى أية تسوية أو حل وسط نوعاً من الخسارة له، وعندما يدركون أن التسوية أمر لابد منه فإنهم يطالبون متعمدين..بما هو أبعد كثيراً مما يريدون فى الحقيقة. والواقع أن مثل هذه المساومات تصلح فى عقود العمل أو المفاوضات السياسية وليست الخلافات الزوجية.

مواجهة الخلاف.. فن

وإذا كانت بعض الخلافات ضرورية فى كل زواج.. فكيف يستطيع الأزواج والزوجات إذن مواجهة خلافاتهم بطريقة بناءة.. باحثين عن الحل، لا عن الإنتصار أو الفوز؟!

علماء النفس والخبراء فى فن العلاقات الأسرية يؤكدون عدة أمور أهمها:

> إعرف الأسباب التى تختفى وراء أكثر خلافاتك وقوعاً أو أشدها عنفاً وحاول أن تعالجها.

> لا تنظر إلى خسارتك فى خلاف مع الطرف الآخر على أنها تعنى فقدان احترامك لنفسك.

> إن صفاتك الحميدة وشخصيتك المحترمة لا يمكن أن يذهب بها خسارتك لمعركة تقوم بينك وبين شريك حياتك.

لا تنس أن الزواج مشروع تعاونى وليس مشروعاً تنافسياً والهدف ليس هو تقرير من الذى على صواب أو على خطأ منكما.. إن الهدف هو الوصول إلى حل تستطيعان أن تعيشا فى ظله.

> تعلم فن المصالحة الفعالة.. والمصالحة تكون من هذا النوع الذى يوافق عليها الطرفان.. وليس من الضرورى أن يكون الوفاق كاملاً تماماً..فخير الأمور دائماً أوسطها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق