رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تحاصره الأزمات منذ 5 سنوات أين ملف السياحة من اهتمامات الحكومة؟

أحمد عبدالمقصود
اجتماعات لا تهدأ يعقدها رئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلب من أجل وضع حلول سريعة لبعض المشكلات التى تواجه كافة القطاعات الانتاجيه بالدولة..وجولات صباحية ومسائية لكافة محافظات مصر للاطمئنان على جدية الخدمات المقدمة للمواطنين..ولا يستطيع احد ان ينكر المجهود الذى تقوم به الحكومة الحالية من أجل تحسين وضع مصر الاقتصادي..

وخلال الأيام الماضية فتح رئيس الوزراء ملفات هامة مثل الصناعة والزراعة والتعديات على مجرى مياه النيل..ولكنى لاحظت أن ملف صناعة السياحة غير موجود من قريب او بعيد على مائدة الحكومة ..وربما يكون قد سقط سهوا أو عمدا من جدول الأعمال..ولعل المتابع لهذا الملف الهام سيلحظ انه خلال الشهور الماضية لم نجد الحكومة متلبسة بالاجتماع مع الوزير المسئول والغرف السياحية والوزارات التى تتشابك مع القطاع من أجل وضع حلول للمشكلات التى لازمته طوال 5 سنوات وحدت من تطوره..

كما اختفى أيضا فى ظروف غامضة من أجندة الاجتماعات انعقاد المجلس الأعلى للسياحة الذى صدر قرار بتشكيله فى سبتمبر من العام الماضى برئاسة المهندس ابراهيم محلب وعضوية وزراء الدفاع والإنتاج الحربى والسياحة والداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى والتنمية المحلية والتربية والتعليم والشباب والرياضة والقوى العاملة والهجرة والطيران المدنى والثقافة والبيئة والتعليم العالى والخارجية والبحث العلمى والتعاون الدولى والآثار والنقل والاستثمار..

هذا الأمر دفع البعض للاعتقاد ان ملف السياحة يقبع فى ذيل قائمة اهتمامات الحكومة وإنها ترى أن السياحة ليست عنصرا فاعلا فى دفع عجلة الاقتصاد الى الأمام.. فى حين ان جميع المعطيات تؤكد ان السياحة هى الصناعة الوحيدة المؤهلة لضخ سيوله نقديه سريعه فى شرايين الاقتصاد بخلاف قدرتها على زيادة مخزون مصر الاستراتيجى من العملات الصعبة ليزيد من قدرتها على تمويل المشروعات التنموية وشراء احتياجاتنا الأساسية اللازمة لحياة المواطنين اليومية..

ونجد ان التقرير الأخير لمنظمة السياحة العالمية يؤكد على أهمية صناعة السياحة فى زيادة الدخل القومى وتقوية اقتصاديات الدول وذلك من خلال تجربة الأمارات والتى وصلت فيها نسبة مساهمة القطاع فى الناتج الاجمالى خلال العام الماضى الى ما يقرب من 8.5% اى ما يعادل 125 مليار درهم ومن المتوقع ان يصل الى 130 مليار درهم بنهاية العام الجاري..

أما بالنسبة لدورها فى تشغيل الأيدى العاملة المصرية ، فنجد أن إنفاق السائحين الأجانب يسهم فى توفير 1.2 مليون فرصة عمل فى الأنشطة الاقتصادية المختلفة وترتفع هذه المساهمة الى 2.7 مليون فرصة عمل إذا ما أخذنا فى الاعتبار الأثر غير المباشر لهذا الإنفاق. فضلاً عن هذا، قدرت الدراسة التى أعدها مركز الدراسات الاقتصادية، ان حصيلة الضرائب المرتبطة ارتباطاً مباشراً بإنفاق السائحين الأجانب تفوق ما قيمته 3.6 مليار جنيه مصري، وهو ما يعادل 5.1% من إجمالى الضرائب المباشرة وغير المباشرة. وبناء على ذلك، خلصت الدراسة الى أن قطاع السياحة يستحق بجدارة أن يوضع على قائمة اولويات السياسات الاقتصادية فى مصر وذلك لما يتمتع به هذا القطاع من قدرة على المساهمة الإيجابية فى تحقيق الأهداف الاقتصادية..

قطاع السياحة اليوم فى أمس الحاجة الى ضرورة انعقاد المجلس الأعلى للسياحة لفض الاشتباك بينه وبين وزارات المالية والداخلية والدفاع المدنى والقوى العاملة والتأمينات والمحليات والبيئة والرى ممثلة فى جهاز حماية الشواطئ والطيران وهيئة الاستعلامات وغيرها.. وواقع الحال يؤكد انه مع شروق كل يوم جديد نجد معظم هذه الوزارات والهيئات تصدر قرارات تنال من صناعة السياحة بقصد أو بدون قصد..وكان آخرها على سبيل المثال لا الحصر قرار وقف جميع الفنادق العائمه بالأقصر وأسوان لحين إعادة تصوير قاع المراكب للمرة الثانية على التوالى دون سبب مقنع وهو القرار الذى جاء كرد فعل لحادث غرق مركب الوراق..وكذلك احجام البنوك عن تمويل المشروعات السياحية الجديدة او ضخ سيولة نقدية للفنادق القائمة بالفعل لأجراء أعمال الصيانة واعادة تأهيلها بعد ما لحق بها من خسائر طوال السنوات الماضية وادت الى تدنى مستوى الخدمة المقدمة للسائحين وتراجع الأسعار..كما تقوم الضرائب والبنوك وهيئة التنمية السياحية بفرض غرامات تأخير ضاربة عرض الحائط بالمبادرات التى تم إطلاقها لدعم ومساندة قطاع السياحة الذى كان من اكثر قطاعات الدولة تضررا وتحمل اكثر من غيره سداد فاتورة ثورة يناير 2011 حتى الأن..

وتعود اهمية انعقاد المجلس الاعلى للسياحة فى هذا التوقيت تحديدا الى العديد من الأسباب لعل اهمها نجاح سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسى الخارجية والتى ادت الى عودة جميع الدول الأوروبية المصدرة للسياحة الى مصر.. وكذلك اعلان وزارة السياحة الأحد الماضى عن اختيار شركة أمريكية لتدشين حملتها فى الأسواق الخارجيه بتكلفة تصل الى 65 مليون دولار خلال 3 سنوات..وايضا الى حالة الاستقرار الأمنى فى جميع المدن السياحية.

لقد حان الوقت ان يجتمع رئيس الوزراء بنفسه مع مستثمرى السياحة فى جميع المقاصد السياحية مثل طابا وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر واسوان للتعرف على مشكلاتهم واصدار قرارات فورية بحلها..ويستمع الى مستثمرى جنوب مصر الذين باتوا أقرب الى غلق فنادقهم أكثر من اى وقت مضى لعجزهم عن الوفاء برواتب العاملين.. وكذلك مرسى علم التى اغلقت بالفعل 17 فندقا خلال الشهور الماضية..و فى العدد الماضى عرضنا استغاثة مستثمرى طابا ومعاناتهم من تراجع الحركة السياحية الى أدنى مستوى لها.

فاذا اردنا حقا ان تعود مصر الى خريطة السياحة العالمية وان تحصل على حقها الطبيعى من حركة السياحة العالمية فعلينا اولا ان نعد البيت من الداخل ونعيد ترتيبه لكى يكون مستعدا لأستقبال هذه الحركة ويعطى صورة ايجابية عن المنتج السياحى المصري..فليس من الحكمه ان تقوم وزارة السياحة بإنفاق هذه المبالغ الضخمة لجلب السائحين من مختلف دول العالم ليقيموا فى فنادق وقرى أكل عليها الدهر وشرب وتهالكت بنيتها وتحتاج الى قروض بنكيه لاعادة تأهيلها من جديد..أو الى فنادق رفع أصحابها الراية البيضاء وأغلقوها «بالضبة والمفتاح» منعا لتراكم الديون..واقع الحال يؤكد أن السياحة المصرية خسرت من سمعتها الكثيرنتيجة لتردى الخدمات التى ادت الى اختيار مصر «أرخص مقصد سياحى فى العالم» فهل من منقذ؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق