رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

توحيد جهات الفتوى حلم.. هل يتحقق؟

تحقيق - حسـنى كمـال ورجب عبد العزيز:
جاءت مناقشات وتوصيات المؤتمر العالمي للفتوى الذي عقدته دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة 50 مفتيا وعدد من كبار علماء الدين في مصر والعالم لتؤكد أولوية الفتاوى الجماعية.

وطالبوا بتعظيم دور هيئات الإفتاء لتصبح المرجعية الوحيدة لإصدار الفتاوى بما يسهم في تحقيق استقرار المجتمع ومواجهة الإشكاليات التي تواجه الفتاوى، وخاصة من غير المتخصصين وعلى وجه الخصوص تلك الفتاوى التي تصدر من جهات غير رسمية وتهدد أمن وسلامة المجتمعات، ويقتلون ويسفكون الدماء باسم الدين وهو منهم براء!.

وحول أهمية وسبل توحيد جهات الفتوى والتنسيق بين دور الإفتاء لبيان الرأي الشرعي في القضايا التي تهم عامة المسلمين، يقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء، إن الفتوى المجمعية مطلوبة لمواجهة الأفكار الشاذة التي تصدر عن الجماعات الإرهابية، لأن الناس عندما يرون إصدار هذه الفتوى من عدة دور للإفتاء في العالم العربي أو الإسلامي فعلى وجه يكاد يكون يقينا ينطبع في أذهانهم، بطلان الآراء المخالفة لهذه الفتاوى الصادرة عن جهات شرعية معترف بها من الدول.

تواصل العلماء

وأضاف: إنه ليس من السهل توحيد جهات الفتوى في العالم الإسلامي، ولكن من السهل أن يتواصل العلماء في دور الفتوى (المفتون وعلماء الإسلام في العالم الإسلامي عند بحث القضية التي تحتاج إلى التواصل وعندما يصدر فيها فتوى جماعية فكأن دور الإفتاء متحدة في هذا الشأن.

وطالب الدكتور رأفت عثمان وسائل الإعلام في كل دولة عربية أو إسلامية بأن تجعل هذه القضية هدفا وطنيا، وذلك عن طريق المقالات التي يكتبها علماء الدين الموثوق بعلمهم وأخلاقهم ومقالات الكتاب من الصحفيين، وأيضا البرامج الإذاعية والتليفزيونية، سواء كانت برامج دينية خالصة، أو برامج اجتماعية أو حتى برامج سياسية، لأن الأفكار المنحرفة التي تتبناها التنظيمات الإرهابية مسوقة في قالب ديني وغرض سياسي، وأن يستضاف في هذه البرامج علماء وأساتذة متخصصون من الأزهر الشريف، وأساتذة الاجتماع، وخبراء السياسة، ويبرز الإعلام بصوره المختلفة مدى الحكم فيها، وبالاستمرار والإصرار من الإعلام بكل صوره على السير في هذه الطريق، فإن ذلك يؤدي إلى أن يتعود الناس على اللجوء في استفتاءاتهم عن أي قضية من القضايا سواء كانت دينية أو سياسية إلى الجهات التي تفيدهم بالرأي الصحيح الشرعي فيها كدار الإفتاء المصرية أو لجان الفتوى في الأزهر الشريف سواء في العاصمة أو الأقاليم وسيجد من يفتيهم من علماء الأزهر.

الرأى الصحيح.

من جانبه يقول الدكتور مجدى حسن أبو الفضل، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون فرع طنطا: إن المؤتمر العالمي للفتوى الذي عقدته دار الإفتاء المصرية جاء ليؤكد على أولوية الفتاوى الجماعية على الفردية، وإذا كانت الفتوى هي الإخبار عن حكم الله بدليله لمن سأل عنه فإن حقيقة عمل المفتي هي تنزيل الحكم الشرعي على واقعة السؤال بعد التحقق من وجود مناط الحكم وهذا التنزيل ليس بالأمر السهل خاصة في عصرنا الذي اتسمت فيه كثير من الوقائع بالتركيب والتعقيد لذلك كانت الفتوى الجماعية التي تصدر عن مجموعة من العلماء بعد اجتماعهم ومناقشتهم للمسألة محل الفتوى أنفع وأصح من الفتوى الفردية؛ ولذلك نبه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وندبهم إلى ذلك، فقد روى سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه أنه قال: قلت: يارسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه القرآن، ولم تمض فيه سنة منك. قال : »اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد ».

والمجتمع الآن أحوج ما يكون إلى الفتوى الجماعية لأن الفتاوى الفردية وإن كانت تصلح للمسائل البسيطة مثل مسائل العبادات والأحوال الشخصية فإنها لا تصلح بحال في القضايا الكبرى للأمة، أوفي المسائل والوقائع المعقدة والمركبة والتي تتداخل فيها عدة علوم كمسائل الهندسة الوراثية ومعاملات البنوك المعقدة كخطاب الضمان والمسائل الطبية الحديثة فهذه لايصلح تركها للفتاوى الفردية إذ الفتاوى الجماعية أكثر إصابة للحق وأقل خطأ من الفتاوى الفردية في مثل تلك القضايا.

كما أن رأي مجموعة من العلماء أقرب إلى الصواب، وأكثر إحاطة بالجوانب المتعددة للواقعة من رأي الفرد مهما علا شأنه في العلم، إذ الحوار والنقاش في المسألة بين العلماء الذين ستصدر عنهم الفتوى يظهر ما كان خافيا على الفرد، فقد يلمح شخص جانبا في الموضوع لا ينتبه إليه آخر، وقد يحفظ شخص من النصوص ما يغيب عن غيره، وقد تبرز المناقشة جوانب كانت خافية أو تذكر بأشياء كانت منسية.

وأضاف: إن الفتاوى الجماعية لها دور كبير في ضبط الفتوى والحد من الفتاوى الشاذة التي تصدر عن الأفراد الذين لم يتأهلوا لها، أو الذين يصدرون الآراء بمحض الهوى والشهوة، أو الذين ينافقون الحكام أو يجاملون العوام، أو أولئك الذين يخطئون في تنزيل النصوص على الواقع، أو يتأولون النصوص تأويلات بعيدة اتباعا لمصلحة موهومة أو غير ذلك من أوجه الانحراف في الفتوى.

الفتوى الجماعية أفضل

من جانبه قال الدكتور علوي أمين خليل، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن الفتوى الجماعية جزء من جمع الفتوى، ولذلك يوجد في دار الإفتاء أمانة مركزية بالفتوى في مصر، وأيضا يوجد بكل محافظة لجنة فتوى، ويجب أن يكون صاحب الفتوى الفردية مؤهلا لها، وأفضل الفتوى الجماعية ولكن متى تحدث؟ نجد أن هناك صعوبة بهذه الفتوى الجماعية، لأنه من الصعب أن يجتمع الفقهاء على رأي واحد، ويجب أن يكون منبع الفتاوى الجماعية فتاوى فردية، ثم يتم عرضها بعد ذلك على المجموعة، فإذا أقرها فهي رأي للمجموع، وإذا لم يقرها فهي رأي للفرد، حتى لا نغلق باب الاجتهاد الفردي.

ثوابت الفتوى

ويضيف أن هناك ثوابت في الفتوى لا تختلف عليها الفتوى، فهذا يمكن توحيده مثل المقدسات، فالتوحيد لا ينكره أحد، وأيضا عدد ركعات الصلاة، والعبادات بكاملها لها فتاوى موحدة ومتفق عليها جميعا بين البلدان الإسلامية، أما بالنسبة للأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق، فمن الممكن أن نختلف أو نتفق في هذه المسائل ويرجع ذلك إلى العرف والافتاءات في البلدان الذي يقوم عليه أعراف الناس، فكل بلد له رأي، وهو غير ملزم، لأن كل بلد له رأيه ولا يمكن توحيد هذه الفتوى، إلا ما وحده الله، مثل صيغة الزواج نفسها، فهي لا تختلف من بلد لآخر، وتحريم الربا، فلا يختلف عليه اثنان، والمحرمات أيضا متفق عليها ولا يوجد عليها أي خلاف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق