رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قصص وتضحيات لعشاق الروح

هدير الزهار
إذا أقترن الإيمان القوى بالحب الحقيقى والتضحية، تختفى الإعاقات وتُذلل العقبات، ويصل الإنسان فيه إلى أعلى درجات السمو الروحى، فلا يرى إلا جميلا، لا يهتم بالمظاهر الخادعة، يبحث عن الجوهر الذى لا يتغير مهما طال الزمن.

تختلف تعريفات الحب على مر العصور باختلاف التجارب التى نمر بها، فقد أثبتت التجربة أنه أنبل وسيلة لتحقيق السعادة، وهذا ليس كلاما عاطفيا فقط، لكنه حقيقة أظهرتها مواقف مدهشة فى مظاهرها، وأكدتها قصص حب شهيرة كانت أبرز سماتها التضحية والتغلب على كل الإعاقات والمعوقات فهزمت المستحيل ونالت إعجاب واحترام الجميع.

منذ أسابيع قليلة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى قصة زواج الضابط الأسترالى الشاب «مايكل» من حبيبته «توريا»، عارضة الأزياء السابقة، التى تعرضت لتشوه تام إثر حادث حريق أصابها بحروق من الدرجة الأولى فى أثناء مشاركتها فى ماراثون للجرى فى إحدى غابات أستراليا عام 2011، وحرق وشوه أكثر من 65% من جسدها. وقد ضرب مايكل مثالا حيا للحب الحقيقى والإخلاص، بسبب تمسكه بمحبوبته، التى قد تبدو الآن «قبيحة» إلا أن حبهما الذى بدأ منذ طفولتهما جعله لا يتأثر بذلك بل تمسك بها أكثر وشعر بالمسئولية تجاهها. وحينما قال الأطباء أن «توريا» ستظل بالمستشفى لشهور طويلة تقدم مايكل باستقالته من الشرطة ليقضى غالبية الوقت بجانبها لمساعدتها ومساندتها ورفع روحها المعنوية، وأكتفى بوظيفة صغيرة تجعله يعمل 4 ساعات فقط. وقد أثار إعلان مايكل ارتباطه رسميا بتوريا إعجاب الجميع وعندما سأله بعض الصحفيين عن سر حبه لها واستمراره معها وإصراره على الزواج بها رد قائلا: «إنها الحبيبة والصديقة وزوجة المستقبل، التى استشعر معها بمعنى الاحتواء، فهى نصفى الآخر وتوءم الروح, أحببت عقل وجسد ومرح وروح توريا، حقاً فقدنا فقط جزءا من جسدها لكنها تظل امرأة كاملة بنظري».

جمال روحي

أما قصة «ريبيكا ونورمان»، فلا تقل إنسانية وجمالا عن القصة السابقة، فمنذ أن انتشرت صور زفافهما حتى لاقت تهافتا من عدد كبير من معجبيهما لمعرفة تفاصيل قصتهما. وقد تبين أن ريبيكا «31 سنة»، تعانى منذ ولادتها من حالة مرضية نادرة تعرف باسم «متلازمة وبشتاين» أو «العظم الزجاجي»، وهو مرض وراثى يولد صاحبه بعظام مكسورة أو ضعيفة جدا وكلما التأم ينكسر مرة أخرى مع أقل حركة، ومنذ ولادتها توقع الأطباء ألا تتجاوز العامين من عمرها إلا أنها عاشت، ولكن تسبب هذا المرض فى عدم تكوين الهيكل الجسمانى لها بالشكل الطبيعي، ومعاناتها من الكسور بشكل دائم حتى أطلقوا عليها اسم «العروسة الصينية». ومنذ خمس سنوات تعرفت على نورمان «35 عاما»، مهندس البرمجيات، من خلال أحد مواقع وسائل التواصل الإجتماعي، وظلا يتحدثان طيلة تلك الأعوام حتى رأى بها جمالا روحيا وعقليا قد لا يراه الكثيرون، وأصر على إتمام الزواج بها متفهما حالتها المرضية.

التضحية من أجل الحب


وما أن انتشرت تلك القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعى حتى بدأت التعليقات تشيد بنجاح العلاقات الإنسانية فى الغرب لعدم تأثرهم بالشكل الخارجى بقدر اهتمامهم بالشخصية، على عكس المجتمعات العربية التى قد تنتهى بها مئات العلاقات وقصص الحب بسبب تصرفات تافهة، وأن المجتمعات العربية أصبحت لا تعرف معنى الحب الحقيقى والتضحية، ولكن جاءت قصة «هبة وحسام»، لتثبت عكس ذلك وأن مبدأ التعميم خاطئ فمازال هناك شباب ورجال كثيرون فى بلادنا يعلمون جيدا معنى التضحية من أجل الحب ويمتلكون القدرة على تخطى كل الحواجز والعقبات من أجل أن يعيشا معا طيلة العمر، فقد انتشرت صور حفل زفاف «حسام وهبة» وضحكات الحب تملأ وجهيهما وبريق الفرحة تملأ عينيهما، فلم يتأثر حبهما وزواجهما كون هبة قعيدة كرسى متحرك، وهو ما أثار التساؤلات حول قصة الحب الخفية التى جمعت بينهما وتوجت حبهما بالزواج. فهبة، التى تبلغ من العمر 27 عاما، لم تصب بالشلل كما كان يظن البعض بل إنها تعانى من مرض يسمى بـ«الدوشين» أى ضمور العضلات، وهو مرض جينى يصيب الجسم ويعمل على ضعف العضلات تدريجيا وتدهورها ولم يكتشف له علاج حتى الأن، ومنذ أن كانت فى المرحلة الإعدادية بدأت عضلات ساقيها تضعف حتى أصبحت لا تستطيع الوقوف عليهما، والأصعب هو أنه كلما تقدم المصاب بهذا المرض فى العمر تضعف بقية عضلات الجسد. وقد التقى حسام وهبة بالصدفة منذ خمس سنوات من خلال بعض الأصدقاء لتبدأ علاقتهما بالصداقة، وتدريجيا وقعا فى الحب، وخلال كل تلك السنوات جمعهما الحب وزاد من ترابطهما، وقد تعرضا لعدة مشاكل وإحباطات، ولكن كلما كانت تمر عليهما مشكلة كانت تزيدهما حبا وترابطا. فقد علق حسام قائلا «أننى أؤمن أن أى علاقة تقام على الاحتياج.. فأنا كنت أحتاج لإنسانة تساندنى فى تكوين مستقبلى ومنحى الدفء والحب وهو ما وجدته فى هبة وهى كانت فى احتياج لشخص يتفهم ظروفها.. وأنا أشعر بالسعادة الحقيقية لوجودى بجانبها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق