رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى كتاب أشرف محمود.. كيف مزجت مصر الرياضة بالفلسفة والفن؟

منذ العصور الفرعونية الأولى وعلى أرض وادى النيل جرت فعاليات أول أوليمياد رياضى للألعاب ابتكرها المصريون القدماء الذين كانوا يتعاملون مع الرياصة كفلسفة وليس مجرد لهو، كذلك على أرض مصر المعاصرة، تأسيس أول لجنة أوليمبية وإفريقية كانت ترتيبها الرابعة عشرة عالميا، وكذا الاتحادات الرياضية والدورات المتوسطية والعربية والإفريقية وأخيرا أول أوليمبياد مصرى للاتحادات النوعية على مستوى العالم..

 كل هذا يؤرخ له الكاتب الصحفى بالأهرام والناقد الرياضى أشرف محمود، بسلاسة لا ينقصها العمق فى 130 صفحة بالصور الملونة فى كتابه الصادر حديثا، والذى جاء غلافه الذى صممه الفنان وسام سعيد، مؤكدا فى لوحة فرعونية، ما قدمته مصر للتاريخ ممثلا فى فنون رياضية منوطة بتكريم جسم الإنسان ومنحه التناسق والرشاقة لينعكس على سلوكه العام وتكون - كما يقول المؤلف- الشعرة الرقيقة بين العقل والبدن.

يقول أشرف محمود معرفا بموضوع كتابه (المصريون والرياضة.. الفلسفة.. الابتكار والممارسة): اكتشف المصرى سلوكه العام القديم مبكرا سر الرياضة، باعتبارها المنوطة بتكريم جسم الإنسان ومنحه التناسق والرشاقة وتنعكس إيجابيا على الآخر ونموه مرتبط بنمو الآخر، لأن نمو البدن يمنح صاحبه القدرة على الجلد والشجاعة والثقة بالنفس، ونمو العقل يمنحه الوعى وحسن التقدير للأمور، فلا يغامر فيما لا يقدر عليه ويتمكن من تقدير قوة منافسه دون مغالاة أو تهوين. من هنا بحث المصريون القدماء عن وسيلة يمكن بها صقل القدرات البدنية والعقلية للإنسان، ليندمج فى بيئته ويسهم إيجابيا فيها ويعلى من شأن نفسه ومجتمعه تدعوه إلى قبول الآخر والتعايش والتعاون معه. إذن فهذا الكتاب ليس فى الرياضة وألعابها والتعريف بها ورصد بطولاتها ومناسباتها، بل يتجاوز المؤلف هذه النظرة الوصفية، إلى نظرة فلسفية أكثر عمقا فى طبيعة الرياضة ليس كنشاط إنسانى فقط، بل كنشاط حضارى قدمته مصر كصرح عظيم من صروح حضارتها التى أهدتها مصر إلى الإنسانية من بين كثير مما اهدته على مدى تاريخها.

وهذا الكتاب يملأ فراغا فى المكتبة الثقافية التى تبدو فيها الرفوف الخاصة بكتب الرياضة شبه خاوية، بل ويأخذنا إلى مجالات لم يطرقها مجال النقد الرياضى من قبل الذى حاول البعض من الدخلاء جعله مرتعا للإسفاف والتسطيح فى الفترة الأخيرة، مما أساء إلى العقلية الرياضية وجعلها تتصف بالسطحية والتعصب وخلف أجيالا من ممارسيها ومشجعيها «للأسف» أبعد ما يكون عن روحها وهدفها، فيعود بنا أشرف محمود بكتابه، إلى الكتابة الرياضية الراقية وأصالة النقد الرياضى الذى التف حوله الملايين وجعل للرياضة ونقدها مكانة متميزة فى صرح الثقافة العربية بأقلام رواد النقد الرياضي، من أمثال نجيب المستكاوى وعبد المجيد نعمان وإسماعيل البقرى وماهر فهمى وناصف سليم وفهمى عمر وإبراهيم حجازى وغيرهم من أساطين وشيوخ النقد الرياضى من الراحلين أو الباقين الذين لايزالون يرون الرياضة مجهودا عقليا روحيا، يترجمه البدن، وأن الكتابة الرياضية فن راق لا يقل عن بقية الفنون والآداب الإنسانية. ونحن نزعم أن هذا الكتاب، عودة حميدة لنفض الغبار الذى لحق بالرياضة ومدارسها النقدية فى الصحافة وبقية وسائل الإعلام المصرية والعربية.

 

الكتاب: المصريون و الرياضة

المؤلف: أشرف محمود

الناشر: على نفقة المؤلف 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق