رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من يشعل «جذوة» التنوير؟

► شاهين: الفراغ الدينى وغياب الأسرة والبطالة وراء انحراف الشباب.. وبعض البرامج تدعو إلى التطرف
► القعيد: يجب أن نصل إلى عقل الجيل الجديد قبل أن يسبقنا الإرهاب.

 

فى تاريخ الأمم والشعوب هناك دائماً مشروع للهدم وآخر للبناء، يد تدمر وتقتل الأبرياء وتسفك الدماء وتعبث بمقدرات البلاد..وأخرى تعمر وتدفع للأمام بعقل يفيض نورا وحكمة. وفرق كبير بين حكام جهلاء ليس لهم هم الا طول أمد البقاء فوق كرسى الحكم وحكام عقلاء وعوا أن عليهم مسئولية التنوير والبناء لمستقبل بلادهم.

نقول هذا وقد فاض بنا الكيل وطفح جراء ما تعانيه بلادنا العزيزة من ويلات الإرهاب الأسود وحوادثه المؤسفة التى حصدت أرواح عشرات بل مئات الأبرياء، وكان أبرزها مقتل النائب العام المستشار هشام بركات صوت الشعب ولسان الدفاع عن كل المصريين على السواء.

ولأن الإرهاب بلا وطن أو دين ولأن قلب المصريين ينتفض وجعاً على الشهداء، ينبغى علينا العودة قليلاً الى الوراء لاستيعاب دروس الماضي، فدائما أبداً يظل التاريخ هو خير شاهد وخير دليل، فقد شهدت مصر أكبر مشروع للثقافة والتنوير بعد ثورة 1919 واستمر طويلاً فأخذت به ثورة 1952 إلى أن حل عام 1972 والتقى الرئيس الراحل السادات بالقيادى الإخوانى عمر التلمسانى وكان التحالف ضد القومية والاشتراكية والليبرالية والتقدمية.. وبلغ النفوذ الإسلامى مداه فى عام 1976 وهو ما يعرف بالعام الذهبى لصعود المد الإسلامي.

وكان هذا التراكم الضخم من غسيل العقول والكوارث التى نعانيها حتى الآن واليوم، يطل علينا الإرهاب بوجهه الأسود الغاشم المتعطش للدمار والدماء برموزه اللاهثة الراكضة خلف أوهام وهواجس دولة الخلافة الإسلامية رغم فشلهم فى إدارة شئون البلاد فى غفلة من الزمن، وللأسف الشديد لم يدرك هؤلاء أنه لم يعد لهم بيننا مكان بموجب شرعية 30 يوليو وبإرادة شعبية جامحة، رافضة للظلم والقهروالخضوع والانحناء لنفر قليل من هؤلاء. كانت الثورة وكان التحدى لخلعهم.

فى ظل هذه الأجواء الملتهبة والمشحونة، يرى البعض أن ثمة دورا كان ينبغى على المثقفين والمبدعين ورواد الكلمة وفرسان التنوير ـ بما يملكونه من أدوات ثقافية ناعمةـ فعله تجاه المصريين والوطن. كان عليهم مسئولية رأب الصدع ووحدة الصف وتجميع الرأى العام المصرى على كلمة سوا،ء ولم شمل المصريين خلف قيادتهم الوطنية، فمصر كانت ولا تزال قلعة العلوم ومنارة التنوير رغم دعاوى الجهل والجهلاء.

وكما أشار الرئيس السيسى فى احتفال ليلة القدر أمس الأول إلى أن حجم مواجهة الأفكار المغلوطة ليس كافيا ويجب مضاعفة الجهود لمواجهته.

«الأهرام» تفتح الملف وقد أجمعت آراء المحللين على أنه لابد من استراتيجية عمل محكمة وموحدة لمواجهة التطرف تتعاون فيها كل الجهات التى تتعامل مع الشباب كوزارة الثقافة والشباب والأزهر والأوقاف فى مشروع عملاق يناقش بصراحة ووضوح دور المسئولين عن الثقافة والتنوير. وكذلك أزمة الخطاب الدينى الذى لابد أن يتناول موضوعات حياتية كالدعوة للقراءة وطلب العلم من المهد الى اللحد والحرص على العمل حتى قيام الساعة. هذا المشروع قادر وحده على دحر الإرهاب والبناء السليم لعقول الأطفال والشباب، قبل أن يتلقفهم بعض السيارة من السلفيين والجهاديين والتكفيريين والمتشددين والدواعش، وآن الأوان لأبناء مصر الأوفياء المخلصين من مثقفين وحكماء وعقلاء وعلماء ورجال دين ـ داخل مصر وخارجها ـ أن يردوا الجميل وألا يبخلوا بالغالى والنفيس لمصر التى وهبت لهم سنين عمرها وأعطت دون مقابل ولن يكلفهم الأمر سوى أقل القليل. نعم باذن الله نستطيع لأن من رحم مصر أم الدنياخرج النور يهب الحياة لمن أراد النجاة.

حول أسباب التطرف يقول د. إسماعيل شاهين الأستاذ بجامعة الأزهر والأمين عام المساعد لرابطة الجامعات الإسلامية: الشباب يمثل عدة المستقبل لأى وطن من أجل ذلك كل الأوطان تحاول جعل الشباب قوة دافعة لتنمية الوطن ثقافيا وفكريا وجماعيا، وإذا كان الشباب مستقبل الأمة فهم يحظون بعناية فائقة من المسئولين، وهم يواجهون مخاطر كبيرة من جهات متعددة فى المجتمع يمكن أن تنحرف بهم عن الطريق السليم، أولاها الفراغ الكبير الناتج عن البطالة بين الشباب وخاصة بعد موسم الإجازات الصيفية وانتهاء الدراسة.. وكذلك الفراغ الدينى لدى الشباب وهذا ناتج عن عدم اهتمام الأسرة والدولة لتثقيف الشباب فكريا ودينيا او ثقافيا.. وتدنى الثقافة التعليمية وثقافة التعامل مع المجتمع بايجابية من قبل الشباب.. وعدم وجود أماكن يستطيع الشباب تفريغ جهده ويمارس هواياته ونشاطه مثل وجود الملاعب الرياضية ومراكز الشباب والأندية والحدائق والأماكن العامة التى تستطيع استيعاب هذا الجمع من الشباب إلى آخر هذه الأسباب، ولعل أهم أسباب انحراف الشباب فى أى مجتمع وميله للعنف والإرهاب هو الفراغ الدينى الكبير الموجود لدى الشباب لأن وسائل الدعوة الإسلامية عجزت عن جذب الشباب وتثقيفهم دينيا، سواء أكان ذلك من على المنابر الذى ينقص روادها الكثير من الفكر الدينى المستنير، أو أنه كان من وسائل الإعلام التى تبث بالرديء من الأفكار والمعلومات الدينية والتى يتلقفها الشباب بل قد تكون البرامج الاعلامية داعية إلى الإرهاب من طرف خفى ولعلاج هذه المشكلة واستقطاب الشباب وجعلهم منارة وأحد وسائل تنمية المجتمعات وقوة دافعة للتقدم والرقى والحضارة، علينا أن نرعاهم ونوجههم دينيا واجتماعيا وثقافيا بوسائل عدة منها على سبيل المثال، عقد ندوات دينية يحاضر فيها علماء المسلمين فى مراكز الشباب والأندية والجمعيات والمجتمعات الأهلية لتوعية الشباب بصحيح الدين الإسلامي. كذلك الإيعاذ إلى رجال الدعوة الإسلامية وخطباء المساجد أن يوجهوا أحاديثهم الى الشباب توجيها إيجابيا يحببهم فى الدخول فى عباءة الدين الإسلامى الصحيح فى العبادات، المعاملات الأخلاق ويحثهم على ربط أقوالهم بسلوكهم فى المجتمع. كما يجب على الدولة أن تبذل جهدا فى شغل فراغ الشباب بأن تفتح لهم الملاعب والأندية والحدائق والمتنزهات لتفريغ طاقاتهم الترفيهية داخل هذه الأماكن العلنية فى وسط المجتمع.

منهج وسط

ويشرح ذلك قائلا: إن أخطر ما يواجهه المجتمع هو انتشار المخدارات بأنواعها المختلفة بين الشباب وبعض الإحصائيات تقول إن 55% من الشباب يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة علنا فى الشارع والأماكن العامة والبيوت والمسئولية الكبرى هنا تقع على الأسرة.. وعلى أجهزة الدولة الحكومية منع وصول المخدرات لأيدى الشباب وإلا كانت حكومة عاجزة لا تصلح لقيادة أمة أو شعب. أخيرا على القائمين على أمر الدعوة الإسلامية، سواء كان ذلك ممثلا فى الأزهر الشريف ومؤسساته ووزارة الأوقاف أو الدعاة من مختلف طوائفهم أن ينهجوا المنهج الوسط المعتدل فى توعية الشباب بأحكام دينهم وأحكام الشريعة الإسلامية الميسورة وألا يتبعوا الأساليب المعقدة والألفاظ المقعرة.. وبذلك نعطى صورة صحيحة وشفافة لأحكام الشريعة والفقه الإسلامي.

ويضيف: أناشد الحكومة أن تبذل جهدا كبيرا لقطاع الشباب فى التوعية الدينية، ومنع وصول المخدرات لأيديهم، وإيجاد الأماكن لممارسة أنشطتهم.. والقضاء على البطالة للشباب الذى درس فى المجتمع ولم يستفد منه أسرته ولا المجتمع.

القوى الناعمة

يقول يوسف القعيد: لم يقصر المثقفون أبدا فى حق الشباب والوطن، فلا يزال القصاصون يكتبون قصصهم والشعراء ينظمون شعرهم والنقاد يوجهون نقدهم. لا يزال الفنانون كل فى اتجاهه يقدمون فنهم. لكن ولأن الأعمال تتم بشكل فردى ولا تتم بشكل تنظيمى فى مشروع كامل تشارك البلد كلها فيه لا أقول وزارة الثقافة وحدها ولكن منظومة كاملة تشارك فيها وزارة الشباب والرياضة والأوقاف والمجلس الأعلى للجامعات، منظومة تعمل على العقل الوطنى والوجدان المصري. عمل نعمل فيه على العقل المصرى بإحساس حقيقي، مشروع كبير نعمل فيه جميعاُ تحت رعاية شيخ الأزهر ومحلب والسيسي، ويكون هناك جهة يلتف حولها القوى الناعمة كلها، فعلى سبيل المثال تأييد فكرة جامعة مثقفين لمواجهة الإرهاب، نصل فيه للعقل المصرى وإيجاد مناعة مجتمعية فكرية وطنية تحول ضد الإقدام على فعل ضد الوطن. هذا الشباب المصرى يبدأ الإرهاب فى عقله. والمطلوب منا أن نصل الى عقل هذا الشباب قبل أن يصل الإرهاب إلى عقله.

يرى د. عاصم الدسوقى أن المشكلة الحقيقية تتمثل فى أن المثقفين الذين نعتمد عليهم بينهم عناصر منتمية لفكر الجماعات الإسلامية.. وبالتالى كان نموذج وزير الثقافة وكان يعمل مونتيرا فى أكاديمية الفنون وكان ينتمى إلى هذا التيار الجهادي، فلا ينتظر منه أن يبدع عملا فى وحدة الوطن وتماسكه فى مواجهة الأعداء، وجانب كبير من الذين يعتمد عليهم فى إشاعة القوى الناعمة من أجل تماسك الوطن ووحدته هم أنفسهم مخترقون من الجهات المعادية، الفرق واضح جداً بين ثورة 1952 وثورة 30 يونيو من حيث الخطوات التى تم إقرارها لمصلحة الشعب، فثورة يوليو كانت تعبر عن الشعب ورغبته فى إزاحة الملك، وفى 9 سبتمبر تم إصدار قانون الإصلاح الزراعى وبعدها منع الفصل التعسفى للعمال والاستغناء عنهم، وفى يناير 1953 تم إلغاء الأحزاب السياسية لأنها تعبر عن مصالح رأس المال، وساد الحديث عن العروبة وفلسطين، كل هذا جعل القوى الناعمة تنطلق من مصر من أجل التمسك بالقومية العربية وحتى الآن، وفى المحنة التى تمر بها مصر لا يجدون إلا أناشيد ثورة يوليو وإذاعة الأفلام والمسلسلات التى تعبر عن الروح الوطنية، الخطورة هى أن القضية الرئيسية أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن الذى نعتمد عليه كقوى ناعمة هو نفسه منتم لأحد هذه الاتجاهات. ومن هنا لسنا على قلب رجل واحد، وأن هناك بعض الناس تضع المشهد الراهن فى حساباتها وتتحرك ببطء، إذ ربما يحدث تغير فيحاسبوا على ما قالوه وما كتبته أيديهم.

تطبيق القانون

ويشرح أن الوطن فى خطر. ونحن لا نتحدث عن عقيدة، قبيلة أو أسرة.. ولابد أن نعمل جميعاً من أجل الوطن. وليس من الحكمة تفكيك الوطن إلى عدة أوطان، اشاعة مناخ الفتن الطائفية، لابد من تجاوز هذه الأمور وأول خطوة قبل الدعوة للثقافة والقوى الناعمة يبقى هناك تطبيق القانون على من ينحرف بوحدة الوطن والذين يريدون تغليب عقيدة فى وطن واحد، لابد من فرض عقوبة، فعندما تطبق العقوبة، سيكون هناك ردع للفرد فيعرف أنه لا ولن يفعل ذلك خشية العقوبة.

وينتهى إلى أن فى هذه المرحلة التى تمر بها مصر يصعب التنبؤ بالمستقبل، لكن ما أراه من الخطوات التى تتخذها الحكومة مع الرئيس كلها تسعى لتحقيق وحدة الوطن وتماسكه، لكن يبدو أن بعض الأمور تخضع لضغوط خارجية غير مرئية لنا مثل الحديث عن حرية الفكر وعدم محاسبة الخارجين ورفض المحاكمة العسكرية للمخربين.

ويقول سعيد حامد شحاته مدير تحرير فى هيئة قصور الثقافة: هناك قصور عام فى دور المسئولين عن الثقافة بقصورها المنتشرة فى ربوع المحروسة وديوان الهيئة العامة لقصور الثقافة ولا وجود لوزارة الثقافة فى الإعلام المصري. هناك 580 قصرا على مستوى مصر، 100 قصر ضخم تم بناؤه على 500م، مجهز بمسرح ومكتبة وقاعة كمبيوتر عظيمة.. الكتلة الوظيفية الموجودة 580 قصرا ثقافيا والمجلس الأعلى للثقافة لكن هناك تحجيما لدور مراكز الثقافة.. حتى التعيينات كانت تتم مجاملة لأعضاء المجالس النيابية وتوظيف أفراد ليس لديهم أى ثقافة وهم تيار معاد لفكرة التنوير.. وقد اقترحت على وزير الثقافة السابق فكرة بيت ثقافة فى كل قرية، وأن يدير هذه الأماكن المبدعون والكتاب والمواهب الشابة فى أطراف مصر المترامية، وإلا ماذا تعنى كلمة مسرح إذا لم يتحرك فوقه موهبة حقيقية، وللأسف الإعلام مجامل للسلطة، والمواهب تدفن فى أماكنها، وللأسف بعض موظفى الثقافة لا علاقة لهم بفكرة الثقافة ولا بالأماكن التى يعملون بها على الإطلاق وهذا ما رأيته بنفسى عندما كنت أعمل فى كفر الشيخ فى اقليم شرق الدلتا.

يرى أنه لابد للشعراء والكتاب أن يستقطبوا أهل القرى بتنوير وقصص وروايات ومسرح مصرى وعالمي، لأنه عندما يجد الكتاب أن الثقافة غير موجودة فقطعا سيصابون بالإحباط، بالانهيار التام، سيما أن مصر بها أمثال نجيب محفوظ وإبراهيم أصلان وصلاح جاهين وعشرات الأبنودي. لكننا لا نعلم إلا أسماء بعينها، أسماء ناس أشباه آلهة أو آلهة كاملة.. الإعلام بالواسطة. السبكى أصبح ثقافة شعبنا، ولهذا اقترحت فكرة بيت ثقافة لكن الأمر يقتضى تغيير لوائح الهيئة العامة لقصور الثقافة.. و100 م فقط كافية لهذا الغرض إذا خصصت وزارة التنمية المحلية الأرض، ويمكن على هذه المساحة إقامة قاعة كبيرة لتنمية مهارات الحرف اليدوية والسجاد وعلى هذا يتحول بيت الثقافة إلى هيئة منتجة وليست مستهلكة تعلم الناس كيف يقومون بحرف بيئية ويدوية.

جوائز تشجيعية

وينتقد للأسف يقتصر دور المجلس الأعلى للثقافة على جوائز تشجيعية. لو عملنا عليهم استفتاء فى كل الأقاليم سنجد أن 97% رافضون لهذا المجلس ولجانه. لن نقضى على فكر الإرهاب بالرصاص ولكن الإبداع والثقافة والتنوير هم من يقومو، بهذا الدور. علينا عمل »حلحلة« للفكر. هذه الجماعات تلعب على فكر الشباب خاصة عندما يذهب الطالب لأداء صلاة الفجر فتبدأ فى تشكيل وجدانه وغسل عقله واستدراجهم إلى خية الإرهاب، لكنى أرى أن علينا استدراجهم لقراءة شكسبير ونجيب محفوظ وصلاح عبدالصبور وأمل دنقل بعين المثقف الواعي. ما المانع من فتح خط بين الثقافة والتربية والتعليم فى وضع المنهج واختيار قصيدة من لجنة ثقافية يشارك فيها كتاب مصر وشعراؤها ويقررون معا القصيدة التى تقرر على الطالب. من هو الشاعر الذى يغير وجدان الطالب. أتمنى أن ندرس قصائد محمد عفيفى مطر والأشياء ذات القيمة الأدبية. أنا بعد الثورة اقترحت سلسلة إبداعات الثورة فالثورة لم تكتب حتى الآن لأنه لا يصح أن تكتب الثورة ولا تأخذ حقها فى الشارع المصري. الإعلام انتقى كتابه من خلال معارفه وأصدقائه. لا يمكن اختزال الثقافة فى بعض الأشخاص الذين سلط الإعلام عليهم الضوء. لا توجد كتابة حقيقية ولا نص حقيقى يعبر عن الثورة لأن الكتاب الحقيقيين للثورة لا يجيدوا التحايل على المنتجين والمخرجين.

عودة المسرح

يقول جار النبى الحلو القاص والروائى المعروف: هذا الظرف الملتهب فى سيناء صنعه الأمريكان وكل القوى الإرهابية. ولا يجب أن تتوقف مواجهة هذا الإرهاب على الحل الأمنى والعسكرى مع أهميتهما لأنهما الحد الأقوى والفاصل، مع تأكيد أن الجيش المصرى يحمى الوطن، مع الشرطة التى تحميه داخليا. ولكن مطلوب أيضا التعليم حتى نستطيع أن تكون عقولنا صحيحة، لأن نظام التعليم الحالى يعتمد على التلقين وهذا الأمر يجب تصويبه لأنه ينبغى أن ندرب عقول أطفالنا على الشك والنقد وتكوين الرؤي. التلقين يسقط الجميع فى فخ التخلف. نحن نخوض معركة التعليم بشكل واضح بأدوات صحيحة، يتجلى فيها دور المبدع والمثقف والكاتب، لكن الكاتب لا يستطيع وحده لضعف الإمكانات ونقص الأدوات، وهناك نقص شديد فى المجلات المتخصصة، والعامة، وكذلك المجلات الثقافية لعامة الشعب. نحن فى مصر لا نملك إلا 4 مجلات، لهذا نحتاج لعدد من المجلات الثقافية. لكننا فى الوقت نفسه نتساءل أين الملاحق الأدبية الثقافية التى كانت تصدر من قبل ولماذا لا يكون الكتاب فى متناول الجميع، وللأسف لا يستطيع الكاتب من جانبه توصيل صوته إلى الناس بمفرده، والثقافة ليست المجلات والحوارات ولكنها أيضا سينما ومسرح، ولابد من إقامة عدد من دور المسرح حتى نعطى الفرصة للمواهب لتقديم أعمالهم المسرحية بشكل فيه حرية. وعلى هذا لا بد أن نعيد دور المسرح فى المدارس الابتدائية، الاعدادية والثانوية، وعودة المسرح فى المدارس تزرع فى الطالب حب الفن والقراءة والتعرف على أفكار الكتاب والأدباء. كذلك لا بد أن تعود قصور الثقافة فى المدن المختلفة مرة أخرى لدورها الجماهيرى . فاللأسف الشديد، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ونوادى الأدب، ودور المسرح موجودة ولكنها غير مفعلة، لذلك ينبغى فتح قصور الثقافى لأنها تنمى القدرات والتفكير وتقدم المواهب الجديدة من الشباب.

ويوضح من الصعب أن نتوقع كتابات كبيرة وحقيقية عن ثورتى يناير ويوليو لأنه لابد أن يكون بين الكاتب والأحداث الكبرى مسافة من الزمن حتى يراها بشكل جيد، وكذلك لابد أن يمتلك الكاتب الحدث وما خلف الحدث.. فعندما تمر سنوات على الحدث، يكون عقل الكاتب قد تخلص من العواطف والانحيازات السريعة والمواقف التى ربما تكون خاطئة، ولا ينبغى أبدا أن ننسى أن الأحداث الكبرى لا تكتب فى وقتها.

وينتهى إلى أنه لابد من الاهتمام بالكتاب المترجم والعناية بكتب الأطفال لأنهم المستقبل الذى نزرعه الآن.. وتعود الطفل على شراء الكتب يرسخ لديه مفاهيم مهمة. نحتاج كتابا للأطفال على مستوى جيد، رسامين للصور بشكل منتظم. مسلسلات للأطفال، سينما الطفل، كل ما يتعلق بالإنتاج الفني. نحن نصنع المستقبل، لهذا يجب الانفاق بشكل جيد. الثقافة ليست فرعا واحدا ولا شخصا واحدا ولكن كل الفنون المقروءة والمسموعة والمرئية ولكى نصل للرجل العادى لابد أن يكون بيننا وبينه الجسور الحقيقية للثقافة والفكر.

روشتة علاج

وترى د. نجوى الفوال أننا بحاجة الى تأجيج الشعور الوطنى بعمل أفلام روائية تغذى هذا الشعور حتى لا يقع الشباب ضحية للخلايا النائمة متأثرا بالدعايا السوداء لأنه النبراس والضوء داخل النفق المظلم حتى تخرج مصر من النفق المظلم بإرادة الشعب المحافظ على قيمه ومبادئه.

الخاتمة

فى هذه الأوقات الحرجة من عمر البلاد ينبغى علينا جميعاً أن نقوم بدورنا تجاه الوطن حتى نجتاز هذا الموقف الصعب.

وعلينا أن نحاول معا مثقفين ومبدعين حكماء وعلماء عشقا لتراب هذا الوطن الغالى ان تلهب مشاعر المصريين ونجمع الصف الوطنى ونلم شمل هذا الشعب الكريم، حول الإرادة والقيادة لنغزل جميعا ثوب الفرحة والأمل لمصرنا الحبيبة.  

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق