رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الكلمات الساحرة

أنا سيدة فى مقتبل العمر، وقد سبق أن مررت بتجربة عاطفية

مع شاب من بلد عربى كان يدرس بمصر فى نفس الكلية التى أدرس بها, وتعلقت به جدا, وعندما تقدم طالبا يدى رفضه والدى بعد أن علم اننى سأسافر معه إلى الخارج, وأستقر هناك وقبل أن احاول إقناعه بالعدول عن رأيه اختفى فتاى فجأة, ولم أعثر له على أثر, وفشلت فى الوصول إلى عنوانه أو رقم هاتفه.. وظلت صورته محفورة فى خيالي, أناجيه ولا يسمعني, وأسترجع ذكرياتى الجميلة معه, وأدبه الجم وأخلاقه العالية, فأكاد اصاب بالجنون, ولمت أبى كثيرا على موقفه، فهذا الشاب احببته ولم يكن فيه ما يعيبه، ثم ما هو العيب الذى يراه فى سفرى مع زوجى إلى البلد الذى يعيش فيه؟.. أسئلة كثيرة خطرت ببالى ولم اجد لها إجابة.. فكنت اسير فى الشوارع بلا هدف.. سارحة وشاردة الذهن.. ولم يلن جانب أسرتى أبدا لأنهم لا يرون ما أراه، فأنا بالنسبة لهم قليلة الخبرة، وإذا طاوعونى على ما أريده فسوف أندم فيما بعد أشد الندم, وكنت على استعداد للحديث مع أى شخص يسمعنى كلاما حلوا, أو يجبر بخاطري, والحمد لله أن هذه الفترة مرت على خير ولم يصادفنى من يستغل ضعفى للايقاع بي، ومرت تلك الأيام بطيئة حالكة، وخصصت وقتى كله للقراءة والاطلاع فى احدى المكتبات الكبري, ولاحظت أن هناك شابا محترما يتردد عليها، ويوما بعد يوم نشأ بيننا تآلف روحي, ويبدو أن ملامح الحزن البادية على وجهى قد لفتت نظره, فاقترب منى وعرفنى بنفسه وقال لى إنه معيد بإحدى الكليات.. وسألنى عما إذا كان باستطاعته أن يقدم لى أى خدمة فشكرته، وتماسكت تماما حتى لا أبوح له بما فى داخلي.. فانصرف فى هدوء، ومر أسبوعان على هذا اللقاء، وفى صباح ذات يوم كنت فى كافتيريا المكتبة أتناول طعام الإفطار, فجاء هذا الشاب وجلس قريبا مني، ودار بيننا حوار عادى ووجدتنى أبوح له بما حدث معي، فابتسم وقال بهدوء: ربما يكون أباك قد رأى فيه ما لا يعجبه أو أنه استشف ان مصلحتك فى البعد عنه، وعليك أن تطيعيه, وليس معنى انه ذهب بلا رجعة أو أنك لن تتزوجيه، أن تنطوى على نفسك وتسوء حالتك إلى هذا الحد الذى يهدد صحتك وحياتك, فالدنيا لا تقف على أحد، والتوافق الزوجى له أسس راسخة قائمة على التوافق بين الزوجين وليس ضروريا أن يقوم الارتباط على الحب والغرام, فما اكثر قصص الحب التى انتهت بالفشل, ولا تنتظرى الحل من أحد سواك.

ومضى يكمل نصيحته وأنا استمع إليه باهتمام شديد, قائلا: صدقينى لن يعود الماضى بالنحيب والبكاء.. فالمستقبل أمامك وسوف يكون غدك مشرقا إذا خرجت من الدائرة التى وضعت نفسك فيها.
لقد كان لكلمات هذا الشاب مفعول السحر فوجدتنى أنسى الماضى بحلوه ومره.. ولم يمض وقت طويل حتى تمت خطبتى لهذا الشاب الذى انتشلنى من عالم الضياع, فالحل بيد كل فتاة فلعلها تستمع إلى هذه النصيحة الغالية فتطوى الماضى فى مقبرة الذكريات، وتتطلع إلى مستقبل جديد مع زوج يحبها ويسعدها.

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

تخطيء من تتصور أن الحياة تتوقف على شخص بعينه, وأنه إذا اختفى لأى سبب تصبح حياتها مستحيلة، هذا هو العقل والمنطق وطبيعة الحياة.. ومن المهم أن نعى جميعا هذه الحقيقة وحسنا فعلت ياسيدتى عندما تجاوزت مشكلتك بهذا المنطق الواعى الذى شرحه لك الشاب الذى ساقته الأقدار إليك واستطاع أن يستشف صدق سريرتك, وإخلاصك واتساقك مع نفسك، فوجدت فيه ضالتك.. وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق