رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المراهقة المتأخرة

أريد أن أبكى وأصرخ بأعلى صوت‏..‏ لماذا الغدر والخيانة؟‏

.. ولماذا لا يرضى بعض الأزواج والزوجات بما قسمه الله لهم؟ فهم يتمتعون بكل شيء، المال والحياة والأسرة السعيدة المستقرة.. فما الذى يجرفهم إذن نحو الملذات الحرام؟..وهل يرجع ذلك حقا إلى غواية الشيطان، أم أن جيناتهم وتركيباتهم النفسية لها دور فى هذا السلوك منذ البداية؟ «

هذه الكلمات ليست كلماتي, وإنما هى كلمات زوج مجروح من الغدر والخيانة, وقد قالها فى بريدك منذ فترة بعيدة, ووجدتها تعبر عن إحساسي, وأشعر بأنها تخرج من قلبي, وأريد أن أكررها مئات المرات, فأنا سيدة متزوجة منذ خمسة وعشرين عاما, أحببت زوجى وأولادى أكثر من روحى ومن الدنيا كلها, وقد تربيت فى بيت أهلى على الحب للعالم كله, والعطاء بلا حدود ومساعدة الآخرين دون كلل أو ملل, ولم نعرف غير الصدق فى تعاملاتنا ونلنا حب كل من اقترب منا, ونما هذا الحب تجاهى من كل زميلاتي, وصرت عضوا فى اتحاد طلاب الجامعة, والتحقت بفرق الكرة الطائرة, وجمعتنى علاقات قوية مع زميلاتى اللاتى كن يلجأن لى لمساعدتهن فى حل مشكلاتهن سواء الشخصية أو التى لها صلة بالجامعة قدر استطاعتي.

وعندما بلغت سن التاسعة عشرة تقدم لخطبتى ثلاثة شباب فى وقت واحد, واختار أخى زميله فى الجامعة, وباركت الأسرة اختياره دون السؤال عنه, أما أنا فلم يكن لى رأى فى ذلك, إذ لم تربطنى صلة حب بأحد, وفضلت أن أرتبط بمن يرشحونه لي, وكان أول رجل يدخل حياتي, وكان يزورنا باستمرار, ويصلى ويقرأ القرآن, ونزولا على رغبته عقدنا القران, وتسلل حبه إلى قلبي, ووجدت فيه شابا طيبا, وإن كان انطوائيا وليس له أصدقاء.

ومع مرور الأيام والاحتكاك به, وعبر مواقف عديدة, وجدته كذابا, فحذرته من الاستمرار فى الكذب, فأنا لا أستطيع أن أعيش مع إنسان غير صادق, فبكى بشدة, وبكيت لبكائه.. ثم هدأت من روعه, وقلت له إن كل شيء يمكن حله والتجاوز عنه إلا الكذب.

وتصورت أنه يحبني, وتأكدت من أننى أحبه, وتزوجنا, ثم كانت المفاجأة أن أهله جميعا يكذبون.. الكذب لمجرد الكذب.. بل يجدون سعادة كبيرة فى الكذب الذى لا يكشفه أحد, ناسين ربنا تماما, ووجدت زوجى أقلهم كذبا.. ثم شيئا فشيئا لم يعد مثلما كان, فبدلا من الطيبة التى كانت بادية عليه صار يعاملنى بجفاء, وأصبح فظا غليظ القلب!

ولم أيأس من إصلاح حاله, وبعد مرور عشر سنوات على زواجنا انتقل إلى شركة كبرى براتب يعادل ستة أضعاف راتبه, وبدلا من أن يحمد ربنا, تعرف على زميلة له وأحبها, ولك أن تتخيل مشاعره فى البيت وجفاءه لى بسببها, فبإحساس الزوجة شعرت بذلك وحاولت أن أبعده عن هذا الطريق دون أن أصارحه بما لمسته فيه، ثم واجهته بكذبه علىّ, فاتهمنى بالجنون والغيرة الزائدة عليه.. ومر عام طويل وكئيب ونحن على هذه الحال «يوم كويس.. وعشرة لا».. وبذلت أقصى ما تتخيل يا سيدى لكى أقربه من بيته وأولاده، وهيهات أن يتغير, فهو لا يشعر بى ويأخذ ما يريده دون أى إحساس مني.

وجاءنى ذات يوم مهموما وحزينا, وعلمت أن من أحبها سوف تتزوج غيره, وهذا هو السبب الذى قلب حياته رأسا على عقب.. ووجدته يأتى إلى غرفتنا ويقول لي: سامحيني, فلم أناقشه فى شيء, وبالفعل سامحته, ونسيت ما فعل كأى زوجة تريد الحفاظ على بيتها.

وتصورت أنه تعلم الدرس, ومرت سنتان على هذه الحال, ثم حدثت مواقف كثيرة، ومكالمات هاتفية غير مفهومة, عرفت منها أنه تعرف على أخريات كثيرات, وتراوحت حياتنا بين التصالح والخناق, وأخذ يقول لى “أنت دايما ظالماني”، وحدثت نفسى أننى ربما أكون ظالمة له, لكن الشواهد أكدت لى من جديد صدق ما توقعته، بأنه يعرف كثيرات من الساقطات، ولم أتمالك نفسي, فطلبت الطلاق وكنت أريده بالفعل من كل قلبي, فرد على “لن أطلقك”.. وعرضت الأمر على أهلي, فاتهمونى بالجنون, فأنا فى سن لا تسمح لى بهذا الطلب وبناتى مقبلات على الزواج, فإحداهن مخطوبة والثانية على وشك الخطبة, فامتثلت لرؤيتهم, واتفقت معه على ألا يكون بيننا أى كلام, وأن يستمر الوضع عاديا أمام الأولاد, فوافق.

وربما يكون ما فعلته صحوة متأخرة مني.. ومرت على هذا الوضع الجديد حتى الآن سبعة أشهر كاملة.. وأشعر طوال هذه المدة بأننى ولا حاجة بالنسبة له.. فهل هذا هو جزائى بعد خمسة وعشرين عاما من العطاء له ولأولادنا الذين أفنيت عمرى فى تربيتهم؟

إننى لن أقول لك إننى ملاك.. فبالتأكيد لدى عيوب كثيرة, وأولها أننى ضعيفة وسلبية, لأنه هو نفسه قال لى ذات يوم «يا ريتك ماكنتيش كل ما اطلب منك حاجة تقولي.. حاضر»!

ولا أريد هذه النهاية لمشوار عمري, فساعدنى على أن أكون إنسانة سعيدة.. لقد نصحنى أولادى بأن أتعلم أشياء جديدة, ولكنى لا أستطيع التركيز.. ولقد قرأت فى الصحف أن التركيز يتحقق بالعمل.. فهل يمكن أن أجد عملا مناسبا بلا راتب؟.. فأنا لا أريد الفلوس ومستعدة للتعب.. فالأيام تمر وحالتى تزداد سوءا.. وأرجو أن تنقذني, فلقد اسودت الدنيا كلها أمامى وأشعر بأننى أسير فى نفق مظلم لا نهاية له.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

من عاشت خمسة وعشرين عاما مع الرجل الذى ارتضته زوجا لها وهى فى ريعان الشباب قادرة على أن تواصل رحلة الحياة معه بحلوها ومرها.. لا أن تتحطم معنوياتها وتترك نفسها أسيرة للهواجس القاتلة سواء كانت قائمة على دلائل دامغة فى سوء سلوك زوجها أو مجرد شكوك سرعان ما تختفى بمجرد أن يقول لها كلمات منمقة باللسان بينما تؤكد تصرفاته عكس ذلك.

لقد تعودت على حالة التقلب المزاجية التى تنتاب زوجك, وكنت تغفرين له هفواته أو زلاته وتصفينه بالرجل الطيب, وهذا دليل على أن هناك مداخل له يمكن أن تدخلى منها إلى قلبه, وتتعرفين على ما يكنه فى صدره ولا يبوح لك به.. إننى لا أؤيده فى صنيعه معك, ولكنى ألتمس طريقا إليه يساعد على تواصل الحياة بينكما, فما أقسى الطلاق الذى وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أبغض الحلال.. وعليك أن تذكريه دائما ببناتك, وبالعروس المخطوبة أو التى تنتظر العريس, فيشعر بالمسئولية, ويتأكد من أن ما يفعله مع من هن فى مثل أعمار بناته أمر لا يقره عقل ولا دين.. وسيدرك وقتها أن المراهقة المتأخرة التى يعانيها سوف تجلب عليه المتاعب وربما تؤدى به إلى ما لا تحمد عقباه.

ولا تنسى يا سيدتى أن تربية الأولاد أعظم عمل تثاب به الأم التى فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأب ثلاث مرات حينما أوصى رجلا بحسن صحبة أمه, قائلا له: أمك.. ثم أمك.. ثم أمك.. ثم أبيك.. فعلا ما أعظمها رسالة التى تؤدينها, وما أروع صنيعك.

فاهدئى بالا وثقى بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا, وأنت ربيت أبناءك على الفضيلة وسوف تحصدين الجائزة حين يأذن الله.. أما رغبتك فى العمل ولو بغير أجر لكى تشعرى بأن لك وجودا وقيمة فى الحياة, فسوف أبحثها معك بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق