رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شهر القرآن يطرق الأبواب
ضيف العام..كيف نكرمه؟

تحقيق ــ عصام هاشم:
الجود والكرم من الخصال التى حث عليها الإسلام، فالله عز وجل كريم يحب الكرم، والمسلم ينبغى أن يكون معطاء، لا يحرم سائله، ولا يبخل على ضيفه، بل يكرمه ويجزل له العطاء،

وكلما كان هذا الضيف عزيزا كان الاحتفاء به أشد، والبذل فى سبيل إكرامه أعظم . وليس بأعز علينا فى أشهر العام من شهر رمضان، ففيه ليلة خير من ألف شهر، ومن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليله غفر له، وهو شهر تضاعف فيه الحسنات وتمحى السيئات.وهو منحة ربانية سنوية وأوكازيون لا يفوته إلا خاسر.فكيف نكرمه ونحتفى بقدومه؟

الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية: شهر رمضان ضيف كريم عزيز علينا يزورنا فى العام مرة واحدة، يأتينا بالنفحات والخيرات والبركات، يكثر معه الخير، لأنه شهر يحمل بين ثناياه الرضا من الله تعالى والعطاء الوفير، إذا أكرمناه وأدينا حقه فصمنا وقمنا كما أمرنا الله ورسوله، واغتنمنا أيامه بالتسابق إلى الخير والتنافس على العطاء، وبذل الجهد والطاقة فى إشباع الجائعين وكساء العارين واغتنمنا لياليه بالتواصل مع كتاب الله، وعشنا أيامه فرحين بصيامنا سعداء بأن بلغنا الله هذا الشهر الكريم وشهوده حتى تنمحى عنا الخطايا والذنوب والأوزار والسيئات، فهذا هو الكرم الحقيقى الذى يحتاجه هذا الضيف العزيز. والحقيقة أننا إذا كنا نتحدث عن إكرام شهر رمضان فنحن الذى نكرم به.أرأيتم ضيفا كريما كهذا الشهر الكريم يطهرنا من أوزارنا وينقى ضمائرنا ونفوسنا.. هو شهر ننقى أنفسنا فيه من الداخل كما تنقى أشكالنا من الخارج، لأنه شهر يفسد الصوم فيه الحقد والحسد والعداوة والبغضاء واللغو والرفث، فقال صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنى صائم..

فشهر رمضان يجمعنا على موائده ويصحبنا على فضله، فمن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه..فرمضان زائر يحمل لنا العفو والصفح من الخالق سبحانه وتعالي، إذا أحسنا الصيام والقيام فيه، فهو شهر الصبر، والصبر جزاؤه الجنة، شهر يزاد فيه فى رزق المؤمن..

فعلينا أن نغتنمه حتى نفوز فيه لأنه يمنحنا منحا كثيرة ويعطينا عطاء جزيلا، وفيه ليلة خير من الف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فإذا كان كل ضيف أو زائر ينتظر إكرام مستقبليه، فإن رمضان ضيف نكرم به ولأجله، فيا سعادة من بلغه الله رمضان فصام نهاره وقام ليله، فعلينا استقبال رمضان بقلوب طيبة ناصعة ونفوس لا يخالطها حقد ولا حسد ولا عداوة ولا بغضاء، إنما يجمعها حب، فهذا يقوى أواصرنا ويشحذ هممنا، ويشد من أزرنا حتى نواجه محاولات الهدم والتخريب والتدمير، والإفساد فى الأرض، ومحاولات الخروج على امر الله تعالي.

وفى رمضان نجتمع أمة واحدة على موائد الرحمن يلتقى فيها المسلمون وغير المسلمين فى حب ووئام. يسهرون ليلهم يستمعون للقرآن ويعيشون مع تلاوته بثبات ويقين.

الدكتور محمد رأفت عثمان عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر يقول:إن شهر رمضان يمكن تشبيهه باستراحة العام، وهو شهر ينبغى للمسلم أن يسترجع فيه سلوكه فى أثناء عام مضي، ويصمم على تقويم ما بها من سلبيات فى هذا السلوك.

وإن لم يفعل ذلك فاته الكثير والكثير. لأن هذا الشهر كما بينت النصوص يزاد فى الثواب وأعمال القربات. فيجب أن ينشغل المربون وأولياء الأمور على استغلاله فى تربية الأولاد على الطاعة والالتزام الدينى ومراقبة الله عز وجل، من خلال سلوك والديهم العملى فضلا عن الصدقات وأعمال البر والخير، فما يفعله الآباء ينطبع فى ذهن الناشئة ويمكن أن يخرجوا من رمضان أكثر تفاعلا مع الطاعة ودراية بأمور دينهم.

وأن يحرص الصائمون على الانشغال بمجالس العلم والذكر والطاعة، والابتعاد عن المجالس التى لا تخلو من غيبة ونميمة، فإذا كان ذلك محرما فى كل وقت فإنه يكون أشد تحريما فى رمضان شهر الخير والبر والإحسان.

ويشير د. رأفت عثمان إلى أن هناك أمورا يجب تجنبها فى رمضان حتى لا تشغل العبد عن عظيم الأجر فى هذا الشهر الكريم، منها: إهدار الوقت فى السهر والسمر فى غير ما يقرب إلى الله فرمضان لا يليق به أن نضيعه فى مثل هذه الأمور، بل رمضان فرصة للخلو مع النفس والتعبد إلى الله. لكن بكل أسف البعض ينشغل بالإعلام والمسلسلات غير الهادفة، وهذه أمور تنسيهم ما يحسن اقتناصه من وقت فى هذا الشهر الكريم لأداء العبادات، وهذا يعود إلى عدم النمو الدينى لدى البعض، فالإحساس الدينى كزرع ينمو ويثمر، لكن كثيرا من الناس لا يدركون قيمة هذا الشهر، فضلا عن أن وسائل الإلهاء المتعددة تبعد كثيرا من الناس عن اغتنام هذا الشهر، كالدورات الرمضانية الرياضية التى تعقد بعد الإفطار، مما يستنزف طاقة الشاب فى الرياضة فلا يستطيع قيام الليل أو مدارسة كتاب الله..

ولأن رمضان له خصوصية كبيرة لذا فالأنسب بالنسبة للأنشطة الرياضية أن تكون فى غير رمضان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق