رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

آلو.. 137 إنقاذ!

تحقيق: محمود القـنواتى
مازالت الرعاية الحرجة أو العناية المركزة فى مصر عاجزة أمام الطلب الشديد المتزايد عليها.. وتعانى قصورا شديدا، وأصبحت فى حاجة إلى إنعاش، والسبب نقص الأسرة بنحو 60% وكذلك نقص التمريض بنفس النسبة، وبأقل حدة نقص الأطباء المتخصصين.

أما كارثة ضعف التمويل فكادت تتسبب فى اختناق للرعاية المركزة، ولفت انتباهنا أحد خبراء وزارة الصحة إلى زيادة الطلب على الرعاية الصحية نتيجة انتشار الأسلحة النارية فى الفترة الأخيرة إلى جانب حوادث الطرق بما فيها الموتوسيكل الصينى، وحالة التوتر التى نعيشها زادت من الضغوط النفسية مما يتطلب المزيد من أسرة الرعاية والتمريض والتمويل..

كل هذا أدى لضغوط على الرعاية الحرجة، رغم ما يتم بذله من جهود لزيادة الأسرة خاصة فى المستشفيات الجديدة وغيرها.. ويظل السؤال المحير : متى يجد أهل المريض - الذى تتطلب حالته رعاية حرجة سريعة - سريرا رغم الاستغاثة برقم 137؟!.. أما الحل فيكمن فى تأمين صحى شامل وجاد، وبروتوكول علاجى يضمن استقرار حالة المريض ونقله لسرير رعاية متوسطة بعد استقرار حالته ، وبالتالى رفع نسبة تدوير سرير الرعاية لعلاج 3 حالات بدلا من حالتين مما يقلل التكاليف ويزيد معدلات علاج الحالات كما يجب ان يتكاتف.

لكن لها حل بتكاتف الجميع وإعداد هيئة قوية للتمريض تسمح بالتشغيل الكامل لوحدات الرعاية الحرجة ، ومساعدة الأطباء المتخصصين فى سرعة استقرار حالة المريض وتخفيض اقامته فى الرعاية والحد من التكاليف، وفى الوقت نفسه انشاء وحدات لرعاية المسنين لأن كثيرا من المسنين يظلون فى الرعاية الحرجة دون الحاجة لها ، بل هم فى حاجة لنصف رعاية أو رعاية من نوع معين تتطلب أيام عديدة.. 

ولطرح القضية بمشكلاتها والحلول الممكنة ، يقول الدكتور حسن خالد ناجى أستاذ أمراض القلب والرعاية الحرجة وأول من حصل على رسالتى ماجستير ودكتوراة فى الرعاية الحرجة بقصر العينى منذ أكثر من ربع قرن : إن مصر تعانى ندرة عدد الرعايات الحرجة والأسرة بالنسبة لتعداد السكان ، خاصة القاهرة الكبرى التى يوجد بها أكثر من 25 مليون نسمة ويزورها يوميا نحو 5 ملايين نسمة ، والمتوفر بها نحو ألفى سرير رعاية بالمستشفيات الجامعية والتأمين ووزارة الصحة، وهذه الرعايات هى المدعمة إلى حد ما، والرعاية الحرجة مكلفة وتحتاج من ينفق عليها من الحكومة والجامعة والقادرين وأسر المرضى، أما القطاع الخاص فأسعاره مرتفعة جدا، ومنطقة القاهرة الكبرى تحتاج لأضعاف عدد الأسرة الموجودة بها لاستيعاب الحالات الحرجة.

خبرة وكفاءة وتدريب

وسبب ارتفاع تكاليف الرعاية أن معظم أجهزتها ومستلزماتها وأدويتها مستوردة وغالية، فضلا عن عدم توافر الكفاءات والخبرات الطبية فى كثير من الوحدات، وجزء كبير من الحل بدأ مع انشاء تخصص الحالات الحرجة وفصله عن التخدير بالجامعات ، والذى بدأ فى جامعة القاهرة بقصر العينى عام 1990 ثم عين شمس والاسكندرية وبنى سويف والفيوم ، وهناك محاولات لادخال هذا التخصص بجامعات الزقازيق وأسيوط وبنها، وكذلك سنتغلب على مشكلة عدم توافر الكفاءات لوجود أماكن للدراسة والتدريب، والحق أن وزارة الصحة نظمت برنامجا للتدريب وكورسات مكثفة وانتدبت بعض أعضاء هيئة التدريس للاشراف على وحدات الرعاية بل وفى كثير من التخصصات.

ويؤكد الدكتور حسن خالد أنه يوجد بيروقراطية وتباطؤ فى قبول التبرعات خاصة للأجهزة مما يفقد المتبرع الثقة فيحجم عن تقديم مثل هذه التبرعات وحدث معى هذا، والقسم بقصر العينى به 3 وحدات أنشأ وحدتين منها الدكتور شريف مختار فى نهاية الثمانينات وواحدة قام بإنشائها الدكتور حسام موافى فى التسعينات، وكان لها دور كبير فى نشر التخصص وإعداد الكوادر، ويوجد مشروع لاعداد مستشفى مستقل واضافة وحدة رابعة لكى يسير العمل باستقلالية وسرعة.

ويوضح أن مرتبات العاملين بوحدات الرعاية من عمال وتمريض وأطباء ضعيفة ، ويجب حصولهم مع العاملين فى الطوارئ على أعلى مرتبات، لأن هناك تنوعا فى الحالات، وينادى بضرورة اعداد الكوادر قبل انشاء الوحدات، مع ضمان جودة الصيانة، ولا ننسى تكاليف الرعاية التى من الممكن أن تصل  لنحو 5 آلاف جنيه خاصة فى اليوم الأول للحالة، ويكون من الصعب على المريض دفع هذا المبلغ قبل دخوله الرعاية، وغالبا المريض فى منتصف الطريق لايستطيع السداد والاستكمال ، ودخول مريض القمسيون الطبى أصبح صعبا لتأخر القمسيون فى السداد، ويتم تخصيص 20% من الأسرة للتحويلات من الأقسام داخليا، والعلاج فى قسم الحالات الحرجة بقصر العينى لايتعدى ألف جنيه فى اليوم ، بل ويقل بكثير وهذه التكاليف قليلة جدا.

التأمين الصحى الشامل أولا

ومن الحلول المفيدة تعميم التأمين الصحى ليشمل جميع المواطنين ويتساوى الجميع فى الحصول على العلاج، ولامانع من انتشار الرعايات الخاصة فهو مشروع متميز لكن ماحدث أنه تم انشاء عدة رعايات خاصة، لكن بأسعار مبالغ فيها، وتعتبر رعاية الحالات الحرجة من التخصصات متعددة الأغراض ، ولامانع أيضا من وجود الرعايات المتخصصة مثل رعاية المخ والصدر والقلب والكلى والكبد والجراحة وجراحة القلب ، ويشير إلى أن الحالات الحادة تحتاج لرعاية مكثفة لمدة يوم وهو الذى يتعرض فيه المريض لتوقف القلب ومشكلات خطيرة ثم تبدأ الحالة فى الاستقرار ويمكن نقله بعد يوم آخر لغرفة بها تجهيزات أقل لأنه من المستحيل خروج مريض يحتاج لرعاية حرجة ونضع مريضا مكانه ، فالعلاج له أسس وقواعد.

ومن ناحيته يشير الدكتور وحيد رضوان أستاذ ورئيس قسم الحالات الحرجة بقصر العينى إلى أن مشكلات الرعاية الحرجة تختلف فى الجامعات عنها فى وزارة الصحة، وتخصص الرعاية الحرجة يختلف لأنه شامل عدة تخصصات مشتركة لأن المريض فى كثير من الحالات يأتى بأكثر من مشكلة فى أكثر من عضو فطبيب رعاية الحالات الحرجة متعدد التخصصات ومؤهل للتعامل مع جميع أنواع الحالات الحرجة الباطنية التى لاتتطلب جراحة أو تجهيزها للجراحة ، والمشكلة المتعاظمة تتمثل فى التمريض ، فرغم وجود مدارس وكليات تمريض إلا أن وزارة الصحة تتولى توزيعهم بعد التخرج وتكليفهم، وأصبح لدينا نقص حاد ويلعب ضعف الأجور دورا فى هروب التمريض للوحدات الخاصة والخارج فى الدول العربية، ونظرا لقلة التمريض وضرورة توافر ممرضة لكل سريرين ، نرفض استقبال مرضى جدد رغم وجود الأسرة فتظل خالية مما يزيد التكاليف والخسائر ، وتأتى معها مشكلة تكلفة علاج المريض لأن المطلوب منه دفع مبالغ فوق قدراته المالية، ويرى الحل أيضا فى نظام التأمين الشامل القوى الذى يمكنه توفير العلاج الأمثل.

تحمل الضغوط

أما طبيب الرعاية فيصفه الدكتور وحيد رضوان بأنه يتحمل الضغوط لأنه يعانى ماديا لضعف الدخل والعبء الشديد الملقى عليه والضغوط التى يتحملها من إجراء أبحاث والإعداد للامتحانات وتحضير الرسائل وغيرها فهو يعيش وسط عبء مادى ومعنوى ونفسى ويجب تعويضه بشكل لائق والأطباء المتخصصون فى الرعاية أقل من معدلاتهم بنحو 50% مما يزيد من الضغط على الرعايات ويؤثر على نسبة الاشغال بها وتكون فى النهاية مضاعفات للمريض وأحيانا تعرضه للوفاة حيث يصعب انقاذه، والطبيب المتدرب لايهدر الامكانات حيث يسمح بدخول الحالات التى ستستفيد من الرعاية بشكل حقيقى لذلك لابد أن يكون لدى الطبيب خبرة فى انتقاء الحالات وفقا للمرض وشدته وحالة المريض وسنه مما يسمح بزيادة حالة التدوير بالنسبة للسرير والاستفادة من العلاج وتقصير مدته.

ادارة موحدة

ولأهمية الرعاية المركزة قامت جامعة عين شمس بتجميع كل وحدات الرعاية تحت اشراف ادارة واحدة لرفع مستوها وتذليل العقبات.. ويقول الدكتور شريف وديع ناشد أستاذ الرعاية المركزة والمشرف العام على رعايات مستشفيات جامعة عين شمس إن المستشفيات الجامعية تضم نحو 340 سريرا للرعاية المركزة، وقد افتتح رئيس الوزراء منذ عدة اسابيع رعايات كاملة بطب عين شمس منها 43 سريرا مجهزا للرعاية بعد العمليات الجراحية، و34 سرير رعاية طبية وتطوير مبنى رعايات الأطفال والحروق وجراحة القلب والمخ والأعصاب ورعاية الاستقبال فيجب أن يكون مقابل كل 100 سرير بالمستشفيات من 10 إلى 15 سريرا للرعاية، ولم تكن المشكلة وحدها عدد الأسرة فى مصر بل نوعية الخدمة المقدمة والقائمين عليها والمتخصصين والتمويل، فبالنسبة للتمريض به نقص يتعدى 60% ونفس النسبة لعدد الأسرة، ويوجد عجز فى الأطباء المتخصصين نحو 40%، والقضية المهمة فى مصر والعالم عملية تدوير السرير للاستفادة منه فى علاج المزيد من المرضى والحد من التكلفة لأن التكلفة اليومية مرتفعة من تحاليل وأشعة وأدوية وأجهزة متابعة، فيوجد مشكلة انتظار تصل لنحو 6 ساعات للمريض فى الطوارئ ليجد سرير رعاية.

137 حلا متميزا

ويثنى الدكتور وديع على تجربة وزارة الصحة بتخصيص رقم 137 للاتصال عليه فى حالة احتياج المريض لرعاية حرجة لتدله من خلال قاعدة البيانات المتجددة على أقرب مستشفى به سرير للرعاية.

الأسلحة النارية 

ومن جانبه يؤكد الدكتور خالد الخطيب رئيس قطاع مكتب الصحة أن هناك اهتماما بزيادة أسرة الرعاية المركزة بالمستشفيات الجديدة وأقسام الطوارئ وزاد الاهتمام بإنشاء الرعايات المتوسطة التى تعمل على تخفيف والرعايات المركزة حيث ينتقل اليها المريض عند تحسن حالته، وهناك مشروع قومى يتبناه الوزير وهو زيادة أسرة الرعاية والحضانات وأقسام الحروق والطوارئ.

ورقم تليفون طوارئ الرعاية 137 صعب على الجمهور لأن أعداد الأسرة محدودة فى مستشفيات وزارة الصحة التى نتحرك من خلالها وجار تحسين الخدمة لأن الاتصال قبل الذهاب للرعاية وتوجيه أهل المريض يقلل المتاعب وهذا حدث بالفعل كما تسهل للإسعاف لتصل لأقرب وحدة بها سرير شاغر، وسوف يحل النداء الآلى كثيرا من المشكلات فى الرعاية والحضانات والحروق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2015/06/13 07:37
    0-
    0+

    فى الرعاية الحرجة أو العناية المركزة .......أحيانا تجد المكان !!!!!!
    أحيانا تجد المكان ولكن أهل المريض يدوخون السبع دوخات لتنفيذ الطلبات المتكررة للقائمين على العلاج من أدوية ومحاليل وتجهيزات وغالبيتها باهظة الثمن وشديدة الندرة لاتجدها الا فى صيدليات معينة ،، حدث معى بالفعل لدى مرافقتى لعزيز على توفاه الله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق